وسيط المملكة يعدد الاختلالات المرفقية وعوائق التواصل التي تُعطل مصالح المواطنين
كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن صورة قاتمة لبعض جوانب الأداء الإداري، حيث رصدت المؤسسة جملة من “الاختلالات المرفقية” التي لا تزال تعيق العلاقة بين الإدارة والمواطن.
واعتبر التقرير أن البيروقراطية الإدارية بإجراءاتها المعقدة وسلوكياتها الرتيبة تُعد من أكبر عوائق التنمية، مما يؤدي إلى “شلل في الحركة الاقتصادية وتراجع منسوب الثقة في المرفق العام”.
عجز في التواصل
سجلت مؤسسة الوسيط قصورا واضحا في التواصل المؤسساتي المواكب للمشاريع والسياسات العمومية، مما يحرم المرتفقين من الإحاطة بحقوقهم وشروط الاستفادة من الخدمات المتاحة.
وأشارت الوثيقة إلى أن ضعف التواصل يكرس حالة من الغموض واللايقين لدى المرتفقين، مما يؤدي إلى تنامي التظلمات التي كان يمكن تفاديها عبر إتاحة المعلومة بوضوح وشفافية.
كما رصدت المؤسسة ظاهرة “عدم الرد على المراسلات” كأحد أبرز الاختلالات المتواترة، حيث تستمر بعض الإدارات في الامتناع عن الجواب أو التأخر فيه، وهو ما يعتبر بحسبها، “إخلالا بواجب التعاون والتنسيق المؤسساتي، ويمس بحق المرتفق في تلقي جواب صريح ومسؤول”.
تعقيد المساطر
على الرغم من الانخراط في ورش الرقمنة، سجل تقرير مؤسسة الوسيط استمرار تعقيد المساطر الإدارية التي تعيق ولوج المرتفقين للخدمات.
وانتقدت المؤسسة اختزال الرقمنة في بعض القطاعات في مجرد “نقل التعقيد” إلى المنصات الرقمية دون مراجعة هندسة المساطر، “حيث يُجبر المرتفقون أحيانا على إيداع وثائق ورقية موازية، مما يفرغ خيار الرقمنة من غايته التيسيرية”.
كما لفت المصدر الانتباه إلى ضعف التنسيق والالتقائية بين الإدارات، مما يؤدي إلى تكرار الجهود أو تضاربها وضياع حقوق المرتفقين بين المصالح المختلفة.
“الامتناع عن تنفيذ الأحكام”
ومن جانب آخر، اعتبرت مؤسسة الوسيط أن تأخر أو امتناع بعض الإدارات عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية يمثل مؤشرا سلبيا على جودة الحكامة الإدارية، مبرزة أن بعض الإدارات تتذرع بغياب الاعتمادات المالية أو تسيء تأويل النصوص القانونية (مثل المادة 9 من قانون المالية) لتأجيل التنفيذ أو تجزئته بدون مبرر، “مما يضع المرفق العمومي في مواجهة صريحة مع مقتضيات الدستور التي تقر بإلزامية تنفيذ الأحكام القضائية النهائية”.
الحماية الاجتماعية والسكن
توقف التقرير عند اختلالات اعتبرها “مؤلمة” في قطاع الحماية الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالسجل الاجتماعي الموحد، حيث رصدت المؤسسة تعقيدات مسطرية تحول دون ولوج الفئات غير الملمة بالمسالك الإدارية والتقنية لحقوقها، منتقدا في نفس الوقت ارتهان مؤشرات الاستحقاق لبعض ضروريات الحياة (كوسائل النقل أو السكن)، “وهي معايير قد تفتقر للدقة وتؤدي إلى إقصاء فئات تعيش هشاشة فعلية”، يقول التقرير.
وفي ملفات أخرى، رصدت المؤسسة بالنسبة لـِ:
- المعاشات: اختلالات تتعلق بضعف القيمة المادية للمعاشات أو أخطاء في طريقة احتسابها.
- الصحة: رفض تعويض المنخرطين عن مصاريف أدوية الأمراض المزمنة دون تعليل دقيق أو استناد لرأي الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.
- السكن: تعثر برامج إعادة الإسكان وغياب التواصل مع المستفيدين بشأن أسباب التأخير، مما يطيل أمد معاناة الأسر في وضعيات سكنية غير لائقة.
وخلص التقرير إلى أن هذه الاختلالات المرفقية، وإن كانت تبدو فردية في ظاهرها، إلا أنها تشكل “أعطابا متواترة” تمس جوهر التواصل والشفافية، داعيا إلى ضرورة إرساء ثقافة إدارية منضبطة في التواصل والتنفيذ، وتفعيل مبدأ المساءلة، سعيا لترميم الثقة في المرفق العمومي وتطوير أدائه ليكون في مستوى انتظارات المواطنين.