story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

هيئات مهنية تجدد رفضها لمشروع قانون “مجلس الصحافة” وتدعو لحوار وطني

ص ص

جددت عدد من الهيئات المهنية والنقابية بقطاع الصحافة والنشر، “رفضها التام” لمشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مطالبة في نفس الوقت بفتح “حوار وطني مسؤول” يفضي إلى توافق حقيقي حول إصلاح القطاع.

واعتبرت الهيئات النقابية والمهنية، خلال ندوة عقدتها صباح اليوم الخميس 09 أبريل 2026 بالرباط، أنه بعد قرار المحكمة الدستورية، القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات هذا القانون، “كان من الأجدر أن تفتح الحكومة باب حوار جاد وواسع مع المكونات الأساسية للجسم الصحافي، من أجل بلورة مشروع قانون جديد يضمن التنظيم الذاتي للمهنة، ويحفظ حقها في تدبير شؤونها باستقلالية وحرية وديمقراطية، ويسهم في صون حرية التعبير والرأي والتعددية”.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبد الكبير اخشيشن، أن فتح باب الحوار من شأنه أن يضمن استجابة هذا النص لكافة الملاحظات الجوهرية، “ليكون مقبولاً لدى المهنيين أولا قبل عرضه على مسطرة التشريع”، لافتا إلى أن الدور الأساسي الذي ينبغي على الحكومة القيام به، يجب أن يقتصر فقط على مساعدة المهنيين في إرساء تنظيمهم المهني، “لا الحلول محلهم”، في إشارة إلى عدم تدخل الحكومة في تشريع قانون لايستجيب لتطلعات المهنيين.

وأشار اخشيشن في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” على هامش هذه الندوة، إلى أن القانون الحالي المنظم للمجلس “يتضمن قواعد قانونية راسخة نعتبرها مكتسبات غير قابلة للتفريط”، مشددا على أن “أي تجاوز أو تطاول على هذه المكتسبات يعد تراجعاً”، وأضاف أنه لا يمكن القبول بتأسيس تنظيم ذاتي “يفتقر لجوهر الديمقراطية، والاستقلالية، والتعددية”.

ومن جانبه، أعرب رئيس الكونفدرالية المغربية لناشري الإعلام الإلكتروني عبد الوافي الحراق، عن أسفه الشديد، لما وصفه بـ “إصرار الوزير على المساس بهذا القانون وارتكاب هفوات إضافية، في مشهد يجعلنا لا نعلم نواياه الحقيقية”، مؤكدا أنه “اكتفى بنسخ التعديلات التي فرضتها المحكمة الدستورية دون أي اجتهاد حقيقي، متناسياً أن المجلس الحكومي، رغم مسؤوليته التضامنية، يعتمد بالأساس على اجتهاد الوزير الوصي على القطاع”.

وأضاف الحراق أنه كان من الأجدر على الوزير فتح حوار موسع مع كافة الهيئات المهنية، والتقنيين، والقانونيين داخل الوزارة، لدراسة تداعيات تعديلات المحكمة الدستورية على بقية مواد القانون، ومناقشة النص في شموليته، مبرزا أن “المحكمة الدستورية تبت في الجانب الدستوري فقط، أما الجانب الديمقراطي وتجويد النصوص فهو مسؤولية المؤسسة التشريعية والهيئات المهنية والقطاع الوصي”.

وفي غضون ذلك، ناشد المتحدث مجلس النواب لتصحيح هذا المسار، “خاصة وأن الوزير سبق ومرر عبر المجلس مشروعاً قضت المحكمة الدستورية لاحقاً بعدم دستوريته، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على صحة موقفنا”.

وفي السياق، أكدت الهيئات النقابية والمهنية في مذكرة ترافعية مفصلة عرضتها خلال الندوة، على أن قرار المحكمة الدستورية يشكل جوابا صريحا لا تلميحا، بأن لا أحد يستصغر المؤسسات الدستورية أو يعلو فوق الدستور، مجددة رفضها التام لما أسمته “دسترة التغول والتحكم والاقصاء والتفرد في صناعة مجلس وطني للصحافة على مقاس سياسي ومصالحي”.

وشددت الهيئات على أن المشروع الجديد “لم يخضع للحوار والتفاوض في إعداده”، معتبرة أنه يكرس استمرار ذات الإشكالات البنيوية، “التي تمس جوهر التمثيلية المهنية داخل المجلس، وعلى رأسها تغييب التنظيمات النقابية والمهنية من آلية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين والناشرين، وعدم الحسم الصريح في مبدإ التعدية بالنسبة للناشرين”.

وطالبت المذكرة بضرورة “وقف كل أشكال التغول والتحكم والهيمنة والإقصاء، ووقف المسعى الحكومي الرامي لجعل تدبير قطاع الصحافة والنشر بيد فئة من الناشرين بناء على معايير غير منصفة، بل تضرب مبدأ التعدد في العمق وتقوض مفهوم التنظيم الذاتي من أساسه”، معبرة عن تشبثها المطلق بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة وفلسفته وجوهره.

إلى جانب ذلك، عبرت الوثيقة عن رفضها المطلق كذلك، لنمط الاقتراع الإسمي الفردي لانتخاب ممثلي الصحافيين في المجلس عوض الانتخاب باللائحة، واعتماد الانتداب والتعيين بالنسبة لممثلي الناشرين على قاعدة رقم العاملات، وهو ما لا يوجد في أي تنظيم ذاتي للصحافيين عبر العالم، “علاوة على أن رقم المقاولات الصحافية في السنوات الأخيرة يتشكل أساسا من الدعم العمومي الاستثنائي، وهو ما يشكل تراميا فاضحا على مكسب مهني مشروع”.

وخلصت المذكرة إلى أن مسعى الهيئات النقابية (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني)، يتجلى في تعزيز استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة وتكريس تمثيلية ديمقراطية حقيقية ومتوازنة وذات مصداقية داخل المجلس، تقوي دور التنظيم الذاتي في الدفاع عن أخلاقيات المهنة وحقوق المهنيين، فضلا عن تحصين الحق في حرية التعبير والصحافة الذي يعتبر دعامة أساسية لأي نظام ديمقراطي ويتوافق مع ما ينص عليه الفصل 28 من الدستور.

*وديان آيت الكتاوي.. صحافية متدربة