story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

مهني: الراحة البيولوجية وغياب التقنين وراء ارتفاع أسعار السردين

ص ص

تعرف الأسواق المغربية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار السردين، حيث وصلت في البعض منها إلى ما بين 40 و50 درهمًا للكيلوغرام الواحد، وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه هذا النوع من المنتجات البحرية “سمك الفقراء”، لكونه عٌرف بتوفره بأسعار معقولة تناسب القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي تفسيره لأسباب هذا الارتفاع، يوضح عادل السندادي، نائب المنسق الجهوي للرابطة الوطنية للصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب، أن “العامل الأول الذي يقف وراء هذا الغلاء هو فترة الراحة البيولوجية التي أقرتها الوزارة الوصية، والتي تمتد عموما من شهر يناير إلى شهر فبراير، حيث تشمل هذه الفترة مناطق واسعة تمتد تقريبا من سواحل آسفي وصولا إلى الداخلة، وفي بعض المناطق تستمر حتى منتصف شهر فبراير”.

ونتيجة لهذا التوقف في الموانئ الجنوبية والوسطى، يشير السندادي في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن الاعتماد انحصر في موانئ الشمال مثل المهدية والعرائش، وهي مناطق تُعرف أساسا بقلة الأسماك فيها، ويضاف إلى ذلك الظروف المناخية الصعبة التي تميز هذه الأشهر من السنة، والتي تؤثر بشكل مباشر على عمليات الصيد وبالتالي تساهم في رفع أثمنة السردين.

ويؤكد المتحدث أن “موانئ الجنوب، التي تُعرف عادة بتوفر كميات مهمة من السردين، سجلت هي الأخرى مؤخرا تراجعا طفيفا في المخزون”، لكنه يستدرك بأن “توفر السمك وحده لا يضمن انخفاض السعر، إذ توجد عوامل أخرى غير مرتبطة بالوفرة هي التي تتحكم في السوق وتمنع الأثمنة من النزول إلى مستويات معقولة حتى عند توفر المنتوج”.

ويرجع السندادي السبب الجوهري في استمرار الغلاء إلى “غياب أي تقنين للأسعار من طرف الدولة، حيث تُركت السوق مفتوحة أمام السماسرة والمضاربين، وهو ما يجعل الأثمنة تظل مرتفعة ولا تعكس القيمة الحقيقية للمنتوج، مما يحرم المستهلك من الاستفادة من انخفاض الأسعار حتى في فترات الوفرة”.

ويضيف أنه بالرغم من أن الوزارة تحدد ثمنا مرجعيا للسردين عند خروجه من موانئ الجنوب من أكادير إلى الداخلة في حدود 3 دراهم كحد أقصى، أو يتم بيعه عبر نظام “الدلالة” كما في العيون بناء على العرض والطلب، إلا أن السعر يتضاعف مرات عديدة قبل وصوله للأسواق.

ويحدد المتحدث مكمن الخلل في المرحلة الفاصلة بين عملية البيع الأولى ووصول المنتج إلى المستهلك النهائي، بحيث يمر السردين عبر سلسلة طويلة من التجار والوسطاء، مما يؤدي إلى تراكم هوامش الربح المتعددة، ومن تم تضخيم الفاتورة النهائية التي يتكبدها المواطن البسيط بشكل لا يتناسب مع الثمن الأصلي.

وفي غضون ذلك، شدد السندادي على أن “عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية في مارس المقبل، تستدعي تدخل الدولة لتقنين القطاع، مقترحا “تحديد هوامش ربح واضحة، في حدود 20% مثلا، لضمان أسعار معقولة تشمل السردين وباقي أصناف الأسماك”.

وكان المرصد المغربي لحماية المستهلك قد عبر قبل أيام، عن قلقه البالغ إزاء “الارتفاع الصاروخي وغير المبرر في أسعار سمك السردين بعدد من أسواق المملكة، وعلى رأسها سوق الدار البيضاء، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد مستويات صادمة تتراوح بين 40 و50 درهمًا، في ضربٍ سافر للقدرة الشرائية للمواطنين ولمبدأ العدالة الغذائية”.

وفي بيان أصدره، أكد المرصد أن “السردين، الذي شكّل تاريخيًا سمك الفقراء وملاذ الأسر ذات الدخل المحدود، يتحول اليوم إلى مادة شبه فاخرة”.

واعتبر أن هذا التحول “يعكس اختلالات خطيرة في سلاسل التسويق والتوزيع، ويطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى نجاعة المراقبة، وحول من يستفيد فعليًا من هذا الارتفاع غير الطبيعي”.

وحمل المرصد الجهات الوصية كامل المسؤولية في ما آل إليه وضع أسعار السمك، مؤكدا أن “تبرير هذا الغلاء بعوامل ظرفية، كفترة الراحة البيولوجية أو قلة العرض، لا يمكن أن يكون ذريعة لترك المستهلك المغربي رهينة لممارسات مشبوهة، من قبيل الاحتكار، والمضاربة، والتواطؤ السعري بين بعض الوسطاء، خاصة عندما يتحول سوق الجملة إلى نقطة اختناق تُفرض فيها أثمنة مجحفة تنتقل تلقائيًا إلى بائع التقسيط ثم إلى جيب المواطن”.

وأضاف المصدر أن “ما يقع اليوم يمسّ بشكل مباشر أحد الحقوق الأساسية للمستهلك، وهو الحق في الولوج إلى غذاء أساسي بثمن معقول، ويشكّل مساسًا بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل السوق، ويُفرغ شعارات حماية القدرة الشرائية من مضمونها الواقعي”.

وفي غضون ذلك، طالب المرصد بفتح تحقيق عاجل وجدي في مسارات التسويق وهوامش الربح، كما دعا إلى تشديد المراقبة على أسواق الجملة ونقط التفريغ.

ومن جهة أخرى، شدد البيان على أن “استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يُعدّ تواطؤًا غير مباشر ضد المستهلك”، موردا أن “صمت الجهات المعنية أمام هذا الغلاء الفاحش يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي مشروع، ويُقوّض الثقة في آليات الضبط، ويُحوّل المستهلك إلى الحلقة الأضعف في معادلة غير عادلة.