story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دين |

من هو اليزيد الراضي الذي عينه الملك أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى؟

ص ص

عيّن الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، خلفا لمحمد يسف، الذي وشحه الملك بوسام العرش تقديرا لمساره الطويل في خدمة الشأن الديني بالمغرب.

ويأتي هذا التعيين ليضع واحدا من أبرز علماء “سوس” على رأس المؤسسة العلمية الأرفع في المملكة، “في خطوة تكرس الاستمرارية في صيانة الثوابت الدينية”.

وبحسب بلاغ الديوان الملكي، فقد زوّد الملك المسؤول الجديد بتوجيهاته، من أجل مواصلة مهام المجلس في رعاية الدين الإسلامي في وسطيته واعتداله، بما ينسجم مع الخصوصية الدينية للمملكة.

من المدرسة العتيقة انطلق

ينحدر اليزيد الراضي من منطقة إداوزكري بدائرة إغرم، إقليم تارودانت، حيث وُلد سنة 1950، ونشأ في بيئة علمية تقليدية.

بدأت رحلته من الكتاتيب القرآنية حيث حفظ كتاب الله برواية ورش على يد والده وشيوخ منطقته، قبل أن ينهل من المتون العلمية الرائجة في المدارس العتيقة “الآجرومية، الألفية، والمرشد المعين”.

وشكّل هذا التكوين التقليدي قاعدة صلبة لمساره العلمي، قبل أن يلتحق بالتعليم النظامي، متنقلا بين مؤسسات سوس ومراكش والرباط، في مسار جمع بين الأصالة والمعرفة الأكاديمية الحديثة.

بين القانون والأدب

حصل الراضي على باكالوريا التعليم الأصيل سنة 1970، قبل أن يحقق مسارا جامعا بين تخصصين، حيث زاوج في دراساته الجامعية بين تخصصين متباينين و نال الإجازة في الحقوق والإجازة في الدراسات العربية سنة 1973.

وقد أتاح له هذا التكوين المزدوج الجمع بين المعرفة الشرعية والاطلاع القانوني، في مسار نادر نسبيا داخل الحقل الديني.

وفي ما بعد، واصل السوسي العصامي دراسته العليا في الأدب العربي، حيث حصل على الماجستير سنة 1990، ثم دكتوراه الدولة سنة 2002، ليكرّس حضوره في المجال الأكاديمي.

الأستاذ العصامي

بدأ الراضي مسيرته المهنية أستاذا بثانوية المختار السوسي بطاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، قبل أن ينتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت، حيث قضى أكثر من عقد في التدريس.

وفي منتصف الثمانينيات، التحق بكلية الآداب، حيث واصل مساره أستاذا جامعيا بأكادير، وهو الموقع الذي ظل يشغله لسنوات طويلة، موازاة مع انخراطه في البحث العلمي وتأطير الطلبة.

سنة 2004، عُيّن اليزيد الراضي رئيسا للمجلس العلمي المحلي بتارودانت، وهو المنصب الذي راكم فيه تجربة ميدانية في تدبير الشأن الديني المحلي، قبل أن يصبح عضوا في المجلس العلمي الأعلى، ليتم تعيينه في منصب رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة سوس-ماسة منذ سنة 2023.

غزارة الإنتاج

إلى جانب مهامه التدريسية والمؤسساتية، راكم الراضي إنتاجا علميا وأدبيا متنوعا، شمل تحقيق نصوص تراثية، وأعمالا في الفقه، فضلا عن مشاركات في ندوات ومحاضرات.

كما أغنى المكتبة الإسلامية والأدبية بمؤلفات وتحقيقات وازنة، شملت تحقيق “الفوائد الجمة” لأبي زيد التمنارتي، ودراسة “شعر داود الرسموكي”، زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة (مطبوع) وبناء القصر في أحكام القصر (مخطوط)…

وانخرط الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أيضا في عدد من الهيئات العلمية، من بينها رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وفِرَق البحث الجامعي المرتبطة بالتراث السوسي، إلى جانب رئاسته لنادي الغد الأدبي بتارودانت.

وإلى جانب كونه فقيها وقانونيا، يحضر الراضي كشاعر لغوي، حيث يضم ديوانه المخطوط أكثر من عشرة آلاف بيت، مما يعكس تمكنه من ناصية البيان العربي، وهو ما أهله لإلقاء درس حسني بين يدي الملك محمد السادس سنة 2005 حول “الإسلام والفطرة”.

واليوم، ومع تعيينه أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، ينتقل من مستوى التأطير المحلي والجامعي إلى موقع مركزي داخل هندسة الحقل الديني بالمغرب، في لحظة تطرح تحديات متجددة تتعلق بتأطير الخطاب الديني، ومواكبة التحولات المجتمعية، والحفاظ على ثوابت الأمة الدينية.