story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

من نهاية المينورسو إلى مخاطر التصعيد.. كيف قرأت الصحافة الدولية تطورات ملف الصحراء؟

ص ص

تباينت قراءات الصحافة الدولية والإسبانية لتطورات ملف الصحراء المغربية، عقب فشل مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو”، بعد استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، وفشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده.

وبينما رأت بعض التحليلات أن التطور يفتح مرحلة جديدة في مسار الملف، في ظل الدعم الأمريكي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ركزت قراءات أخرى على ما اعتبرته مخاطر أمنية وسياسية ناجمة عن غياب آلية أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، محذرة من احتمال تجدد المواجهات بين المغرب وجبهة البوليساريو، واتساع تداعياتها لتشمل العلاقات المغربية الجزائرية.

واعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير نشرته اليوم الأحد، أن انتهاء مهمة المينورسو، بعد 35 سنة من وجودها، لا يعني بالضرورة نهاية النزاع، بل قد يقود إلى مرحلة أكثر اضطرابا، في ظل غياب مراقبين أمميين يتولون رصد التطورات الميدانية واحتواء التوترات.

وسلطت الصحيفة الضوء على  الموقف المغربي و”ترحيبه بعدم تجديد ولاية البعثة”، مستحضرة ما تضمنه المشروع الأمريكي الذي أسقطته روسيا والذي كان يتضمن إقرارا بأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو “الأساس الوحيد” للتفاوض بشأن تسوية النزاع.

وفي تفسيرها للموقف الروسي، ربطت “لوموند” استخدام موسكو حق النقض بتجاوز المشروع الأمريكي ما اعتبرته “خطوطا حمراء”، بعدما انتقل من اعتبار الحكم الذاتي المغربي أساسا ممكنا للتفاوض إلى تقديمه باعتباره الأساس الوحيد للمفاوضات، بما يقلص مساحة الخيارات الأخرى.

وحذرت الصحيفة، نقلا عن الخبيرة في سياسات الصحراء هانا راي أرمسترونغ، من أن انسحاب المينورسو قد يمهد لشن هجمات جديدة من الطرفين، مشيرة إلى أن أهمية البعثة لم تكن محصورة في مهمتها الأصلية المتعلقة بالاستفتاء الذي لم ينظم، بل امتدت إلى مراقبة وقف إطلاق النار والحد من احتمالات تجدد المواجهات.

كما ربطت الصحيفة هذه المخاوف بتصاعد التنافس العسكري بين المغرب والجزائر، وقطيعة العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ 2021، معتبرة أن غياب المراقبين المحايدين قد يجعل أي حادث ميداني قابلا للتطور إلى مواجهة أوسع.

وفي الولايات المتحدة، ركزت صحيفة “واشنطن بوست”، في تقرير نشرته نقلا عن وكالة أسوشيتد برس، على المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، معتبرة أن إسقاط المشروعين المتنافسين وضع مستقبل البعثة الأممية أمام وضع غير مسبوق.

وأبرز التقرير أن المشروع الأمريكي كان يتجاوز مجرد تجديد الولاية، إذ كان يقترح إنهاء مهمة حفظ السلام الحالية بحلول 30 أبريل 2027، وإحداث بعثة سياسية جديدة لا تتولى التحضير لاستفتاء تقرير المصير، مع اعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد القابل للتفاوض بشأنه. وفي المقابل، دافعت موسكو عن تمديد تقني للولاية لمدة سنة، دون تغيير اسم البعثة أو مهامها، وهو ما لم يحصل على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة داخل مجلس الأمن.

وتكشف هذه القراءة، وفق ما أبرزته الصحيفة، أن الخلاف لم يكن مقتصرا على مستقبل المينورسو، وإنما امتد إلى طبيعة التسوية السياسية التي ينبغي أن تؤطر المفاوضات، وحدود الدور الأمريكي في إعادة صياغة المرجعيات الأممية للنزاع.

وفي إسبانيا، برزت قراءة صحيفة “إل باييس” التي تناولت التطورات باعتبارها تحولا في مستقبل تقرير المصير داخل الأمم المتحدة، مع التركيز على انتقال واشنطن من دعم الحكم الذاتي باعتباره أساسا للتفاوض إلى محاولة جعله الإطار الوحيد للحل، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة.

كما لفتت الصحيفة إلى أن النزاع لا يزال مدرجا ضمن قضايا تصفية الاستعمار لدى الأمم المتحدة، وأن تعثر الاستفتاء لم يلغ المرجعية القانونية والسياسية التي تأسست عليها المينورسو سنة 1991.