من ملاك إلى مكترين.. سكان درب مولاي الشريف يطالبون بالبديل السكني بعد 4 سنوات من الهدم
احتج عشرات من المواطنين الذين كانوا يقطنون بمنطقة “درب مولاي الشريف”، اليوم الأربعاء 18 مارس الجاري، أمام مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، في وقفة احتجاجية غاضبة، وذلك بعد مرور أربع سنوات على هدم منازلهم، حيث يطالب المحتجون بتمكينهم من حقهم في السكن والبديل الذي وُعدوا به منذ لحظات هدم منازلهم.
وعبر المحتجون، في تصريحات متطابقة، عن استيائهم العميق من عدم وفاء الجهات المختصة بوعودها طيلة هذه المدة، كما وصفوا وضعيتهم الحالية بـ “التشرد”، معتبرين أن طول انتظار الحلول النهائية زاد من تعميق أزمتهم الاجتماعية والنفسية، محملين المسؤولية للمدبرين الذين لم يلتزموا بالجدولة الزمنية لإعادة الإسكان.
في المقابل، تشير المعطيات الواردة من مقاطعة الحي المحمدي إلى أن الملف يواجه عقبة رئيسية تتمثل في “ندرة الوعاء العقاري”، حيث تعتبر السلطات المحلية أن هذا العائق هو السبب المباشر خلف تأخر عملية توزيع البقع أو الشقق السكنية المخصصة لتعويض الأسر المرحلة، وهو المبرر الذي لم يعد يقنع الساكنة الغاضبة.
وجه المحتجون نداء مباشرا ومستعجلا إلى عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، مطالبين إياه بالتدخل الشخصي والفعال لحل هذا الملف، داعين إلى إيجاد “حل منصف” ينهي معاناتهم التي طالت.
سلط المحتجون الضوء على مفارقة قاسية؛ حيث تحول الكثير منهم من “ملاك لمنازلهم” إلى “مكترين” يعانون الأمرين، مؤكدين أنهم يرزحون تحت وطأة غلاء السومة الكرائية في العاصمة الاقتصادية، وهو عبء مادي ثقيل لم يعد بإمكانهم تحمله، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
صرح المشاركون في الوقفة قائلين: “سئمنا من الوعود الكاذبة”، موضحين أن خروجهم للاحتجاج لم يكن رغبة منهم في التجمهر، “بل ووسيلة أخيرة لإسماع صوتهم بعدما استنفدوا كافة سبل الحوار الهادئ مع المصالح المعنية دون جدوى ملموسة على أرض الواقع”.
ورغم إقرار الساكنة بأن السلطات استندت في قرار الهدم إلى كون المباني “آيلة للسقوط” وحمايةً للأرواح، إلا أنهم يتساءلون باستنكار عن سبب بقائهم دون مأوى لأربع سنوات كاملة، موضحين ي”أن المبرر الذي استُخدم للإفراغ السريع، لم يواكبه استعجال مماثل في توفير البديل السكني”.
وأثار المحتجون نقطة تتعلق بـ “انعدام المساواة” في تدبير ملف التعويضات، مشيرين إلى أن هناك أسراً استفادت من السكن رغم أن منازلها هدمت في فترات لاحقة وبعد سنوات من هدم منازل المحتجين الحاليين، مما أثار شكوكاً وتساؤلات حول معايير الأولوية والشفافية في توزيع الاستفادات.