story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

من رحلة عادية إلى جريمة مروعة.. تفاصيل صادمة في مقتل الشاب ياسين

ص ص

بعد مرور قرابة أسبوع، بدأ الستار يُكشف عن تفاصيل الجريمة البشعة التي هزت الرأي العام الوطني، والتي كان ضحيتها ابن منطقة سيدي الطيبي، الراحل الشاب “ياسين”، سائق سيارة يشتغل عبر تطبيق “إندرايف”، حيث كشف محامي عائلة الراحل عبد الرحيم حكم، عن وقائع صادمة عاشها الضحية في تلك الليلة المشؤومة، قبل أن ينتهي به المطاف جثة مشوهة نواحي مدينة الدار البيضاء.

في هذا الإطار، كشف دفاع الضحية أن لائحة الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذا الملف تضم تسعة مشتبه فيهم، من بينهم سبعة رجال وامرأتان، حيث جرى إحالتهم جميعا على أنظار العدالة للاشتباه في تورطهم بدرجات متفاوتة في هذه القضية، مؤكدا أن المتهم الرئيسي “ينتمي للمؤسسة العسكرية”، وتواصل بعد الجريمة مع خاله الذي ينتمي لـ “القوات المساعدة” وأشخاص آخرين.

استدراج وغدر

بدأ كل شيء بطلب نقل اعتيادي عبر تطبيق “إندرايف” من طرف فتاة، وحينما وصل الراحل ياسين بسيارته من نوع “رونو كليو”، وجد السيدة وبصحبتها المتهم الرئيسي، الفتاة ركبت بجانب ياسين، فيما ادعى الجاني أن لديه “إصابة في رجله” تمنعه من الجلوس في المقعد الأمامي، ليجلس في الخلف تماما وراء ياسين، في خطوة كانت بداية الخطة البديلة والمحكمة.

​وأثناء قيادة ياسين للسيارة، باغته المتهم من الخلف وخنقه بواسطة “حبل”، مما تسبب في ارتباك حاد وحادثة سير خفيفة، قبل أن يسيطر الجناة على السيارة ويقودوا ياسين إلى مصير مرعب، عنوانه القتل والتنكيل وحرق الجثة لإخفاء معالم الجريمة.

​في هذا الصدد، أكد المحامي عبد الرحيم حكم، أن الدافع الأول للجناة كان السرقة (الاستيلاء على السيارة، الهاتف، وسلسلة ذهبية)، لكن الطمع تحول فيما بعد إلى قتل عمد، مشيرا إلى أن الأمر لم يتوقف هنا، “بل جرى إحراق جثة الشاب ياسين لإخفاء معالم الجريمة”.

ورغم أن المتهم يدعي أنه أحرقها بمفرده، يقول الدفاع، “إلا أن القرائن تشير لوجود شركاء ساعدوه في ذلك”.

​وأفاد المحامي عبد الرحيم حكم، بأن المتهم الرئيسي حاول التملص بادعاء أنه كان “تحت تأثير المخدرات”، لكن “هذا لا يعفيه جنائيا”، لافتا إلى أن المثير للدهشة أن “المتهم غير أقواله 4 مرات أمام الشرطة، وقدم رواية خامسة مباغتة أمام قاضي التحقيق”.

وأضاف المتحدث أن الجاني كان يمثل دور “المنهار طالب الصفح” أمام القاضي، بينما يعود لطبيعته الهادئة تماماً في قاعة الانتظار”.

وفي غضون ذلك، قرر قاضي التحقيق، لدى محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء ليلة الجمعة 5 يونيو 2026 إيداع ستة من المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي عين السبع “عكاشة” بالدار البيضاء، في حين تقررت متابعة الثلاثة الآخرين في حالة سراح مؤقت في انتظار استكمال التحقيقات.

تهم ثقيلة

وتواجه المجموعة تهما جنائية ثقيلة تختلف بحسب درجة مساهمة كل طرف في الفعل الجرمي؛ ومن أبرز هذه التهم: القتل العمد، السرقة الموصوفة، الاختطاف، التمثيل بالجثة، وإخفاء معالم الجريمة، بالإضافة إلى المشاركة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر، وعدم التبليغ.

يُذكر أن القضية ما تزال حاليا في مرحلة التحقيق التفصيلي، حيث لم تُحسم بعدُ الجوانب الدقيقة المتعلقة بكيفية إحراق الجثة وتوزيع الأدوار بين باقي المتابعين، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجنائية المعمقة تحت إشراف قاضي التحقيق المختص.

وكانت منطقة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، شهدت نهاية الأسبوع المنصرم، فاجعة إنسانية وجريمة مروعة راح ضحيتها الشاب ياسين، البالغ من العمر 22 سنة، وهو أب لطفل حديث الولادة، كان يشتغل سائقاً عبر تطبيق النقل الذكي “إن درايف” (inDrive).

الجريمة التي بدأت باختفاء غامض وانتهت بالعثور على جثة الضحية مشوهة ومحروقة بضواحي مدينة الدار البيضاء، تمكنت مصالح الدرك الملكي من فك خيوطها في وقت وجيز بتوقيف خمسة مشتبه فيهم، من بينهم شابة.

التواصل الأخير

زوال يوم السبت 30 ماي الماضي، الذي أعقب ثالث أيام عيد الأضحى، غادر ياسين منزله بسيدي الطيبي على متن سيارته من نوع “رونو كليو” سوداء اللون، متوجهاً إلى عمله كسائق عبر التطبيقات الذكية، بحثاً عن لقمة العيش ولتأمين مستلزمات أسرته الصغيرة.

مرت الساعات الأولى من العمل بشكل عادي، وكان آخر تواصل صوتي موثق بين الضحية وعائلته عبر تطبيق “واتساب” في حدود الساعة السابعة مساء من نفس اليوم.

بعد ذلك، بدأت الأسرة تتلقى رسائل نصية مشبوهة من هاتفه، لم تكن تشبه أسلوبه المعتاد في الكتابة أو التواصل، مما أثار شكوكا وقلقا كبيرين لدى أفراد عائلته وأصدقائه الذين تجمعوا لمتابعة الأمر.

ومع حلول الساعة العاشرة ليلا، انقطع الاتصال به تماما واختفى أثره في ظروف غامضة.

جثة متفحمة

في صباح اليوم الموالي (الأحد)، تحول قلق العائلة إلى صدمة قاسية وفاجعة لم تقوى القلوب على تحملها، بعدما عُثر على جثة الشاب ياسين في منطقة خلاء بجماعة “أولاد عزوز” بضواحي الدار البيضاء.

وكشفت المعطيات الأولية للتحقيق أن الجناة عمدوا إلى استدراج الضحية بشكل محكم قبل تصفيته، ثم قاموا بتشويه وإحراق جثته بالكامل في محاولة لطمس معالم الجريمة وإخفاء الأدلة الجنائية، قبل أن يستولوا على سيارته ويلوذوا بالفرار.

صدمة العائلة

خلف مقتل ياسين حسرة وألما شديدين في نفوس كل من عرفه، حيث أجمع أصدقاؤه ومعارفه على أنه كان شابا خلوقا، وهادئا، ومسؤولا ومكافحا يسعى لكسب رزقه بكرامة.

وفي شهادات مؤثرة من داخل بيت العزاء، أكدت والدة الضحية ليلى التبريزي أن الشكوك بدأت تساورهم وتساور أصدقاءه منذ الساعة العاشرة ليلا، ليشرعوا في البحث والاتصال برقم هاتفه، مشيرة إلى أنهم لم يتوقعوا أبدا أن تكون النهاية بهذا السوء وأن يجدوه مقتولا ومنكلا بجثته.

من جانبها، عبرت زوجة الضحية بنبرة حزينة وهي تجهش بالبكاء عن عدم استيعابها للفاجعة حتى الآن، قائلة: “لازلت إلى الآن في حالة صدمة، أنتظر دخول زوجي إلى البيت وحديثه معي، عقلي لا يستوعب ما حدث وهؤلاء المعزين، أواسي نفسي بأني سوف أستيقظ من حلمي”.

ومن جانبها، صرحت شقيقته بأن اعتقال الجناة برد القليل من نار حرقة والدته وزوجته والجميع، معبرة عن ثقتها الكاملة في أن القضاء سيأخذ مجراه العادل ليتلقى المجرمون جزاءهم في أقرب وقت.

وسط أجواء مهيبة وحزن وأسى شديدين وبكاء العائلة، وُوري جثمان الشاب ياسين الثرى يوم الإثنين فاتح يونيو بمسقط رأسه في منطقة سيدي الطيبي، بحضور حشود غفيرة من أقاربه ومعارفه وجيرانه الذين شيعوا “شهيد لقمة العيش” إلى مثواه الأخير، مطالبين بالقصاص العادل.