من داخل سجون تونس.. قيادات “أسطول الصمود” المغاربي ترفض “وثائقي الصحراء”
أكدت قيادات “أسطول الصمود المغاربي” المحتجزة في تونس رفضها نشر الوثائقي المتعلق بقضية الصحراء، معتبرةً أنه يمثل “انحرافاً عن الهدف الأساسي ورسالة المبادرة”، التي أُطلقت أساساً دعماً للقضية الفلسطينية وسعياً إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وجاء هذا الموقف في رسالة نقلها أحد المشاركين في المبادرة، قال فيها إن قيادات الأسطول المغاربي “أعربت جميعها، دون استثناء، عن رفضها التام لما نُشر”، مؤكدة: “نرفض أي حديث باسم المجموعة بشأن هذه القضية”. وأضاف أن القيادات شددت على أن طرح ملف الصحراء تحت مظلة الأسطول لا يعبر عنها ولا عن الغاية التي اجتمع المشاركون من أجلها.
وأضافت الرسالة، التي توصلت بها صحيفة “صوت المغرب”، أن النشطاء التونسيين يعتبرون أن “ذلك يشكل انحرافاً عن الهدف الأساسي للأسطول، وهو القضية الفلسطينية التي التف الجميع حولها رغم اختلافاتهم الفكرية وتعدد جنسياتهم”، مؤكدين رفضهم “لما نُسب إلى الأسطول من مواقف بشأن قضية الصحراء”.
وختمت الرسالة بالتأكيد على أن هذا هو الموقف الجماعي لقيادات المبادرة، مشيرة إلى أنهم طلبوا نقل موقفهم “بكل صدق وأمانة”.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من الجدل الذي أثاره نشر منصة “أسطول الصمود العالمي” مقاطع ترويجية لوثائقي تناول قضية الصحراء المغربية، وقدم الأقاليم الجنوبية للمغرب باعتبارها “أرضًا تحت الاحتلال المغربي”، متبنياً الرواية التي تروج لها جبهة “البوليساريو” الانفصالية، قبل أن تسحب المنصة المقاطع من مختلف حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي عقب موجة احتجاجات وانتقادات واسعة.
وكان أعضاء الوفد المغربي قد أكدوا، في تصريحات سابقة أنهم لم يكونوا على علم بالفيديو قبل نشره، وأنه لم يُعرض للنقاش داخل الفريق الإعلامي أو بين المشاركين في المبادرة، مشددين على أن “أسطول الصمود” تأسس كمبادرة إنسانية مخصصة حصرياً لدعم القضية الفلسطينية وكسر الحصار عن قطاع غزة، وأن إقحام ملفات سياسية أخرى يتعارض مع المبادئ التي قامت عليها المبادرة.
كما أوضحوا أن رفض الوثائقي لم يقتصر على الوفد المغربي، بل شمل أيضاً مشاركين من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا وتركيا، إضافة إلى عدد من المشاركين من دول الخليج، الذين اعتبروا أن إدراج قضية الصحراء ضمن المبادرة يمثل خروجاً عن رسالتها الإنسانية
ويؤكد موقف قيادات الأسطول، الصادر من داخل زنازينهم احتجازهم في تونس، تمسكهم بالهدف الذي تأسست من أجله المبادرة، ورفضهم توظيفها في حسابات لا تمت بصلة إلى رسالتها الأصلية.
ويصدر هذا الموقف في وقت لا تزال فيه قيادات “أسطول الصمود المغاربي” رهن الاعتقال في تونس منذ مارس 2026، بعدما أوقفت السلطات أعضاء هيئة تسيير القافلة، وهم وائل نوار، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري، ونبيل الشنوفي، في إطار تحقيق قضائي.
وتحقق السلطات التونسية مع الموقوفين في شبهات تتعلق بغسل الأموال والاستيلاء على تبرعات قيل إنها كانت مخصصة لدعم جهود كسر الحصار عن قطاع غزة، وهي اتهامات ينظر فيها القضاء التونسي، فيما يواصل الموقوفون نفيها، بحسب ما أعلنته هيئة الدفاع عنهم في مناسبات سابقة.
ويقبع أعضاء هيئة التسيير في السجن منذ أكثر من أربعة أشهر، وسط مطالب متواصلة من هيئات ومنظمات في المجتمع المدني التونسي والرأي العام الدولي بالإفراج عنهم، معتبرة أن استمرار احتجازهم يثير مخاوف بشأن أوضاعهم الصحية والإنسانية.
وفي الأسابيع الأخيرة، دخل الناشط غسان البوغديري في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازه، فيما تحدث مقربون من المعتقلين عن تدهور الحالة الصحية لعدد منهم، في ظل استمرار الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية.