story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

من جنيف.. بنعليلو يدعو إلى اعتبار الوقاية من الفساد التزاما لحماية حقوق الإنسان

ص ص

دعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، إلى إعادة بناء العلاقة بين منظومتي حقوق الإنسان ومكافحة الفساد على أسس أكثر تكاملا، معتبرا أن الوقاية من الفساد لم تعد مجرد آلية للحكامة الجيدة، بل أصبحت التزاما إيجابيا يقع على عاتق الدول لحماية الحقوق والحريات وضمان التمتع الفعلي بها.

وأكد بنعليلو، في كلمة ألقاها اليوم الخميس 25 يونيو 2026 بجنيف خلال ندوة دولية حول موضوع “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، أن الفساد لم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد سوء تدبير أو انحراف في استعمال السلطة، بل باعتباره عاملا مباشرا يمس حقوق الأفراد ويؤثر على الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة.

وأوضح أن التطورات التي عرفها القانون الدولي لحقوق الإنسان والتجارب الدولية المتراكمة تفرض الانتقال من مقاربة تركز على الأموال المهدورة إلى مقاربة تستحضر “ضحايا الفساد” الذين حُرموا من حقوقهم الأساسية، مشيرا إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص للفساد القائم على النوع الاجتماعي وما يترتب عنه من آثار على النساء والفتيات.

وشدد المسؤول المغربي على أن السؤال المطروح اليوم داخل المنتظم الدولي لم يعد يقتصر على كيفية محاربة الفساد، بل أصبح يتعلق بكيفية حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية منه، بل وحتى حماية هذه الحقوق من الآثار المحتملة لبعض تدابير مكافحته.

واعتبر بنعليلو أن العالم يوجد أمام مرحلة جديدة تستدعي الانتقال من مجرد الاعتراف بوجود علاقة بين حقوق الإنسان ومكافحة الفساد إلى بناء علاقة بنيوية ومؤسساتية قائمة على تطوير المعايير والمؤشرات الأممية بشكل منسجم بين مختلف الآليات الدولية.

وفي هذا السياق، دعا إلى اعتبار الوقاية من الفساد جزءا من “واجب العناية” الذي يقع على عاتق الدول، مؤكدا أن حماية الحقوق تستوجب اتخاذ تدابير استباقية للتصدي للمخاطر البنيوية التي قد تقوضها، وفي مقدمتها الفساد وضعف النزاهة.

كما دافع عن الانتقال من مفهوم “مكافحة الفساد” إلى مفهوم أوسع هو “النزاهة المؤسساتية”، موضحا أن المؤسسة النزيهة ليست فقط تلك الخالية من الفساد، بل هي المؤسسة القادرة على حماية الحقوق وضمان المساواة والإنصاف في الولوج إلى الخدمات والفرص والعدالة.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة أن التطورات الجارية داخل مجلس حقوق الإنسان والأجهزة المكلفة بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تبرز الحاجة إلى تعزيز الانسجام بين المسارات الأممية في جنيف وفيينا ونيويورك، معتبرا أن التزامات الدول في مجال مكافحة الفساد لا يمكن فصلها عن التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

ودعا في هذا الإطار إلى بناء شراكات مؤسساتية دائمة تجمع هيئات النزاهة ومؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات الوساطة والمجتمع المدني، بما يتيح تطوير مقاربات مشتركة في مجالات النزاهة في الخدمات الأساسية، وحماية الفئات الهشة، والتربية على قيم النزاهة وحقوق الإنسان.

وفي ختام كلمته، أكد بنعليلو أن المغرب ينظر إلى الوقاية من الفساد باعتبارها جزءا من مشروع أوسع لحماية الإنسان وصون حقوقه، مبرزا أن المملكة انخرطت، بتوجيهات ملكية، في مبادرات تروم بناء جسور مؤسساتية بين منظومات النزاهة ومنظومات حقوق الإنسان، بما يعكس توجها نحو مقاربات أكثر تكاملا لتعزيز الحقوق وترسيخ قيم النزاهة.