story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

من التمكين إلى التأثير..”المواطنون” تفتح نقاش معيقات حضور المرأة في مراكز القرار

ص ص

نظّمت جمعية “المواطنون”، في إطار مشروعها “انسجام”، لقاءً فكرياً بشراكة إعلامية مع صحيفة “صوت المغرب”، حول موضوع النساء والقدرة على التأثير، بحضور وازن لعدد من الأسماء الفاعلة في مجالات السياسة والإعلام والاقتصاد والمقاولة والتنمية.

ويأتي هذا اللقاء، الذي نظم يوم الأربعاء 29 أبريل الجاري، في سياق إعادة فتح النقاش حول موقع النساء داخل المجتمع المغربي، من خلال مقاربة تتجاوز التشخيص التقليدي لواقع التمكين، نحو مساءلة أعمق تتعلق بشروط التأثير الحقيقي داخل مختلف دوائر القرار، وكيفية تحويل الحضور النسائي إلى قوة فعلية داخل المجتمع.

المواطنون

وقد شكل هذا الموعد الفكري، الذي يأتي ضمن سلسلة “نظرة الخبراء”، فضاءً لتبادل الرؤى بين نخبة من الخبراء والفاعلين، حيث تم التوقف عند أدوار النساء في مجالات متعددة، من الاقتصاد والمقاولة إلى السياسة وصناعة القرار، مع تسليط الضوء على أبرز التحديات البنيوية والفرص الممكنة لتعزيز حضورهن وتأثيرهن في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المغرب.

تشخيص المعيقات

انطلق النقاش بهدف تعميق فهم العوامل التي لاتزال تعيق المشاركة الكاملة للنساء وإحداث أثر فعلي في مختلف المجالات، رغم ما تحقق من تقدم على مستوى القوانين والسياسات العمومية، وذلك بحضور كل من الوزيرة السابقة للتنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن نزهة الصقلي، والصحافي المتخصص في القضايا المجتمعية والصحافة الاستقصائية، خاصة في مواضيع الحريات الفردية وحقوق النساء والهجرة هشام حذيفة، إلى جانب مجموعة من الفاعلات والخبيرات في مجالات متعددة.

نزهة السقلي

وعلى هامش هذا اللقاء، أكدت سلمى القباج، إحدى المتدخلات، المتخصصة في دعم الشركات الناشئة والمقاولة والابتكار الاجتماعي، في حديثها لصحيفة “صوت المغرب” أهمية إعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة القرار.

وقالت القباج إن “هذه المبادرة تفتح نقاشًا مهمًا حول دور المرأة في التأثير وصناعة القرار داخل مختلف القطاعات، خاصة في مجالي الابتكار والمقاولة”، مشددة على أن “المرأة تمتلك قدرات قيادية وروح مبادرة تؤهلها للاضطلاع بأدوار محورية، ما يستوجب تمكينها من المكانة التي تستحقها داخل مراكز القرار”.

إيمان لهريش

من جهتها، اعتبرت إيمان الهريش، خبيرة في السياسات العمومية والتنمية ومستشارة بالبنك الدولي، أن النقاش يشكل فرصة لإعادة تعريف مفهوم التمكين، موضحة أن “هذا اللقاء شكل مناسبة لتشخيص مفهوم قدرة المرأة على التأثير، وهو مفهوم يتجاوز التمكين الاقتصادي التقليدي، نحو مقاربة مؤسساتية تبحث في سبل تعزيز حضور النساء داخل مراكز القرار وتمكينهن من لعب أدوار فعلية داخل المجتمع.”

ومن منظورها السياسي والتدبيري ركزت اعتماد الزاهيدي، البرلمانية السابقة والفاعلة في التنمية المحلية، على البعد السياسي للتمكين، مشددة على فكرة أن “المجال السياسي يظل نموذجًا أساسيًا لإبراز قدرات النساء، من أجل الولوج إلى مواقع القرار وتعزيز حضورهن التمثيلي داخل المجتمع.”

كما شددت المتحدثة على أن “المرأة مطالبة بأخذ زمام المبادرة والمطالبة بتقاسم السلطة مع الرجل، والعمل على ترسيخ حضورها داخل مختلف الفضاءات، بما فيها الوسط السياسي والعلاقاتي، الذي يقوم على الجرأة وروح المبادرة والإصرار، باعتبارها عناصر أساسية لخلق مكانة مؤثرة وفاعلة داخل المجتمع”.

وبدورها، أشارت المتدخلة زينب بايز، خبيرة الابتكار وتطوير الكفاءات والقطاع البنكي، إلى أهمية تعدد الرؤى داخل النقاش، معتبرة أن “هذه المائدة المستديرة أظهرت تشخيصًا غنيًا لوضعية المرأة المغربية، كما أتاحت لنا فرصة الاستماع لتجارب مختلفة، من بينها تجربة السيدة نزهة الصقلي، ما سمح برؤية أكثر تكاملًا للموضوع من زوايا متعددة.”

زينب بياز

من التمكين إلى الفعل

وخلال الجزء الثاني من اللقاء تم فتح نقاش حول سبل تحويل مفهوم التمكين بعد تشخيص معيقاته، من إطار نظري إلى سياسات وممارسات عملية ملموسة، من شأنها تعزيز الحضور الفعلي للنساء داخل دوائر التأثير وصناعة القرار.

وتطرق المشاركون، في هذا الصدد، إلى فكرة أن قضية تمكين النساء ليست ملفًا قطاعيًا معزولًا، بل هي سؤالا مجتمعيا شاملا يمس البنية الثقافية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المغربي.

كما أكدوا أن التقدم المحقق، رغم أهميته، لا يزال غير مكتمل ما لم يتحول إلى تغيير ملموس في الممارسات اليومية وفي موازين الفرص التي لا تعطى بالتساوي بين النساء والرجال.

وانطلاقًا من تشخيصهم لوضعية تمكين النساء في المغرب، قدم المشاركون مجموعة من المقترحات والحلول، من أبرزها إبراز النماذج النسائية الناجحة في مختلف القطاعات، ومنح النساء فرصًا اقتصادية كاملة في مجال المقاولة دون تقييد طموحاتهن في تخصصات محددة، إلى جانب الدعوة إلى إصلاحات قانونية تعزز حقوق المرأة وتوفر لها ظروف عمل ملائمة، تأخذ بعين الاعتبار أدوارها الأسرية، خاصة كأم.

وخلص المتدخلون بمختلف تخصصاتهم، إلى أن التمكين الحقيقي “لا يمكن أن يتحقق عبر السياسات العمومية وحدها، بل هو مسار تشاركي يتطلب تضافر جهود الدولة، والمؤسسات، والمجتمع المدني، والإعلام، والفاعلين الاقتصاديين، من أجل إرساء بيئة أكثر إنصافًا”، من أجل تعزيز الحضور الفعلي للنساء في مواقع صناعة القرار.