story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

من إدارة المحافظ المالية إلى تدبير المحفظة السياسية “للحمامة”.. من هو محمد شوكي؟

ص ص

حصل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، على دعم المكتب السياسي للحزب ليكون مرشحًا وحيدا لخلافة رئيس الحزب عزيز أخنوش على رأس “الحمامة”، وذلك خلال اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بمقره المركزي في الرباط.

ويضع هذا التطور البرلماني رجلَ الأعمال محمد شوكي في دائرة الضوء السياسي، ضمن سياق تنظيمي دقيق يتسم بإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب “الحمامة”، مع اقتراب موعد المؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة.

وُلد محمد شوكي سنة 1977 في أسرة سياسية؛ فوالده أحمد شوكي كان نائبًا برلمانيًا سابقًا عن حزب الأصالة والمعاصرة. ونشأ في بيئة مكّنته من الاطلاع المبكر على العمل السياسي المحلي.

بدأ شوكي مساره السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث شغل منصب المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، وكان عضوًا في المجلس الجهوي للجهة نفسها عن إقليم بولمان، قبل أن يلتحق لاحقًا بحزب التجمع الوطني للأحرار، متوليًا منصب المنسق الإقليمي للحزب بجهة فاس-مكناس.

انتُخب شوكي نائبًا برلمانيًا عن دائرة بولمان سنة 2021، خلفًا لوالده، ليشكل بذلك امتدادًا للحضور العائلي في العمل السياسي المحلي.

وخلال ولايته البرلمانية، ترأس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ولعب دورًا محوريًا في النقاشات المرتبطة بقوانين المالية والاستثمار، ما مكّنه من بناء خبرة عملية في السياسات الاقتصادية الوطنية.

وفي أبريل 2024، جرى انتخابه رئيسًا لفريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، خلفًا لمحمد غيات، وهو منصب عزز من وزنه السياسي داخل المؤسسة التشريعية.

وتصفه تقارير صحافية بـ “الرجل المحمي” (Protégé) من طرف عزيز أخنوش. غير أن هذا القرب لم يكن عاطفيًا بقدر ما كان تقنيًا؛ إذ أن عضويته السابقة في مجلس إدارة شركة “إفريقيا غاز” التابعة لمجموعة “أكوا” والمملوكة لأخنوش، مكّنته من الإحاطة الدقيقة بمفاصل الاقتصاد الوطني وتقاطعاته مع السياسة.

وتبرز المسيرة المهنية لشوكي، خريج جامعة الأخوين بإفران، أساسًا في قطاع الأعمال، من خلال إدارته لشركة AD Capital منذ سنة 2009، وهي شركة مغربية متخصصة في إدارة الأصول والاستثمار المالي، يشرف من خلالها على أنشطة استثمارية وازنة في مجال تدبير الرساميل.

وشهد عام 2022 محطتين فاصلتين في المسار المالي لمحمد شوكي؛ إذ أطلق في مارس عملية إعادة هيكلة شاملة لأنشطته التجارية، تزامنًا مع صعوده السياسي كبرلماني مقرّب من رئاسة الحكومة.

وفي شتنبر من العام نفسه، نجح في الاستحواذ الكامل على شركة AD Capital من مالكها الإماراتي، شركة الإمارات الدولية للاستثمار (EIIC)، ليتحول من “أجير برتبة مدير” إلى “مالك فعلي” لإحدى شركات إدارة الأصول المؤثرة، وهو ما منحه استقلالية مالية وازنة لخوض غمار القيادة السياسية.

وشغل شوكي سابقًا عدة مناصب اقتصادية بارزة، من بينها عضوية مجلس إدارة “إفريقيا غاز” خلال الفترة الممتدة من أبريل 2020 إلى 2024.

ولا تقتصر خبرته على السوق الوطنية، إذ سبق له الاضطلاع بأدوار دولية، من بينها تمثيل شركة الإمارات الدولية للاستثمار في مجلس إدارة بنك أبوظبي الإسلامي – مصر (ADIB Egypt) بين سنتي 2013 و2020، إضافة إلى شغله منصب رئيس أسواق رأس المال بشركة National Holding، التي يقع مقرها في أبوظبي، خلال الفترة الممتدة من يونيو 2006 إلى يوليوز 2019.

وتعكس هذه المسيرة خبرته العميقة في القطاع المالي وتدبير الشركات الكبرى على المستويين الوطني والدولي، قبل أن يغادر هذه المناصب في السنوات الأخيرة.

وقد مكّن التكوين الأكاديمي الذي تلقاه بجامعة الأخوين شوكي من امتلاك قاعدة معرفية صلبة، ساعدته على الجمع بين النشاطين الاقتصادي والسياسي. ويُعرف داخل البرلمان بتوجهه العملي، وتركيزه على القضايا المالية والاستثمارية، ودفاعه عن حق الفاعلين الاقتصاديين في الانخراط في الحياة السياسية.

ويجمع محمد شوكي اليوم بين الخبرة الاقتصادية والحضور السياسي؛ إذ تضعه قيادته للفريق البرلماني للحزب منذ سنة 2024، إلى جانب الدعم الرسمي الذي حظي به من المكتب السياسي سنة 2026، في موقع متقدم لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب “الحمامة”.

ومن عزيز أخنوش، الذي ارتبطت فترة قيادته للحزب بضخ موارد مالية وازنة مكّنت التجمع الوطني للأحرار من تعزيز حضوره الانتخابي وخلق دينامية تنظيمية غير مسبوقة في تاريخ الحزب، إلى محمد شوكي القادم من وسط متمرس في إدارة الرساميل والآليات المالية، يبدو وكأن حزب “الحمامة” يبعث برسالة مفادها: “إذا كان أخنوش قد هيكل اقتصاد الحزب، فإن شوكي سيدير أصول هذا الاقتصاد ويحافظ على توازناته المالية”.