منخفض “مارتا” يخلف ضحايا وفيضانات واسعة بطنجة والبيضاء وسلا
بعد أيام قليلة من عاصفة “ليوناردو” التي أرهقت شمال البلاد، عادت الأحوال الجوية لتثير الرعب من جديد عبر منخفض “مارتا” الأطلسي، الذي تسبب في تساقطات مطرية قياسية ورياح عاصفية حوّلت السواحل الأطلسية، وبالخصوص شوارع الدار البيضاء وسلا وطنجة، إلى ساحات للسيول، ما أسفر عن قتيلين وإعاقة حركة السير وإغراق أحياء كاملة بالمياه طيلة ليلة السبت/الأحد 8 فبراير 2026.
وسجلت مدينة طنجة أعلى مقاييس التساقطات المطرية، متجاوزة 80 ملم في ظرف زمني وجيز، ما جعلها بؤرة العاصفة. وتسببت قوة الرياح، إلى جانب تشبع التربة بالمياه، في انهيار سور ضخم بحي مسنانة، ما أدى إلى سحق عدد من السيارات التي كانت مركونة بمحاذاته. كما شهد حي المرس انفجار قناة رئيسية للماء الصالح للشرب، زادت من حدة الفيضانات.
وخلّفت العاصفة حصيلة أولية مأساوية، تمثلت في وفاة طفلين بضواحي مدينة تطوان، بعدما جرفت السيول سيارتين بمنطقة دار الشاوي، حيث تمكنت فرق الوقاية المدنية من انتشال جثتي الضحيتين.
كما حوصرت مئات الأسر داخل “مجمع النخيل”، بعدما غمرت المياه المداخل الرئيسية، وسط مخاوف من حدوث تماس كهربائي نتيجة وصول المياه إلى محولات الطاقة. وتسببت الأمطار الغزيرة كذلك في إغلاق الأنفاق الأرضية بشكل كامل، واقتلاع عدد من أعمدة الإنارة والأشجار المعمرة.
وفي مدينة سلا، وُصفت الليلة الماضية بـ“السوداء”، بعدما غمرت السيول أحياء بأكملها بشكل مفاجئ، من بينها سعيد حجي، والأمل، وتابريكت، وبطانة، إضافة إلى منطقتي باب لمريسة والمارينا.
ووَثّق مواطنون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، حالات لعائلات حوصرت داخل منازلها، خاصة في الطوابق الأرضية، بعدما عجزت قنوات الصرف الصحي عن استيعاب حجم التدفقات. كما شهد طريق القنيطرة شللاً تامًا في حركة السير، ما استدعى تدخل آليات الجماعة الترابية والوقاية المدنية لفتح ممرات طارئة.
ولم يكن القلب النابض للمملكة بمنأى عن تأثيرات منخفض “مارتا”، إذ شهدت مدينة الدار البيضاء ارتباكًا كبيرًا في حركة المرور، بعدما غمرت مياه الأمطار عددًا من الشوارع والأزقة، خصوصًا بأحياء أناسي والبرنوصي، إلى جانب أحياء أخرى وسط المدينة. وفشلت شبكات الصرف الصحي في استيعاب كميات المياه المتساقطة، ما أدى إلى شلل مروري واسع وغمر الطرقات، بما في ذلك بعض مقاطع الطريق السيار.
وساد رعب حقيقي داخل الأحياء الشعبية، نتيجة تسربات المياه التي تهدد أساسات المباني المتقادمة، فيما ندّدت بعض الأسر بتأخر التدخل في عدد من الفضاءات الحضرية، مطالبة السلطات المحلية بتدخل عاجل لتصريف المياه وحماية السكان.
وتندرج هذه الفيضانات في سياق منخفض جوي نشط يشمل مناطق واسعة من شمال وغرب المغرب، حيث أصدرت مصالح الأرصاد الجوية تحذيرات من استمرار التساقطات القوية التي تهم الدار البيضاء وسلا والرباط ونواحيها خلال الفترة المقبلة، مع توقع رياح قوية وعواصف رعدية مرافقة.
وتتزامن هذه التطورات مع موجة فيضانات أوسع ضربت شمال غرب المغرب خلال الأيام الماضية، ما بين القصر الكبير والقنيطرة، وأسفرت عن إجلاء عشرات الآلاف وإعادة التوطين الاستعجالي في عدة مناطق، نتيجة امتلاء السدود وارتفاع منسوب الأودية، خصوصًا بحوضي اللوكوس وسبو.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار عمليات الإجلاء، التي شملت، وفق آخر المعطيات الرسمية، أزيد من 154 ألف شخص، من ضمنهم متضررون من العواصف السابقة بأقاليم العرائش وتاونات والغرب. كما شددت مديرية الأرصاد الجوية على ضرورة الإبقاء على مستوى اليقظة في أقصاه خلال الـ24 ساعة المقبلة، خاصة في ظل خطر فيضان الأودية القريبة من التجمعات الحضرية.