story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

مليون منصب شغل أمام معدل بطالة تجاوز 13%.. فجوة الأرقام تحرج وعود أخنوش

ص ص

جرّ كلام رئيس الحكومة عزيز أخنوش حول توقعه بـ “خلق مليون منصب شغل بحلول نهاية 2026″، خلال الاجتماع الذي خصص لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل يوم الجمعة 10 أبريل 2026 بالرباط، (جرّ) انتقادات واسعة على الحكومة ورئيسها بخصوص هذا “الالتزام” القديم/الجديد، ومدى مصداقية ذلك، خاصة في ظل سياق وطني تجاوز فيه معدل البطالة حاجز 13%، وهو رقم لم تعرفه المملكة منذ ربع قرن.

وبينما تعتبر بعض مكونات المعارضة كلام رئيس الحكومة “مناورة انتخابية” للهروب مما تعتبره فشلا في الوفاء بالوعود السابقة، يرى محللون اقتصاديون أن التقييم الموضوعي يتطلب فك الارتباط بين “نجاحات بعض القطاعات الصناعية الواعدة”، في مقابل النزيف الحاد الذي تشهده قطاعات أخرى، من قبيل القطاع الفلاحي نتيجة الأزمات من جهة، وضعف نجاعة السياسات العمومية من جهة ثانية.

وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار، فاطمة التامني، أن إعلان رئيس الحكومة عن توقع إحداث مليون منصب شغل مع نهاية سنة 2026 لا يعدو كونه “حملة انتخابية سابقة لأوانها”.

وأشارت التامني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” إلى أن هذا الإعلان يأتي في توقيت مريب، متسائلة عن الأسباب التي حالت دون تحقيق هذا الرقم خلال السنوات الخمس الماضية التي قاد فيها رئيس الحكومة دفة التسيير.

وقالت النائبة إن الحكومة، وهي في ختام ولايتها، “قد تنصلت فعليا من وعودها الانتخابية السابقة”، مؤكدة أن الفشل في خلق فرص العمل لم يكن وليد اللحظة، “بل هو نتيجة لعجز تراكمي، إذ اعتمدت الحكومة في تبريراتها على حالة الإنكار أو التذرع المستمر بالأزمات الخارجية للهروب من مسؤولية الإخفاق”.

وترى المسؤولة البرلمانية أن حديث أخنوش عن تحقيق مليون منصب شغل في هذه المرحلة، “أسلوبا للتمويه وتضليلا للرأي العام، عوض اتخاذ خطوة شجاعة بالاعتراف بالفشل”، معتبرة أن هذه التوقعات/الوعود الجديدة، “ما هي إلا التزامات واهية تفتقر للمصداقية، وتأتي في سياق سياسي يغلب عليه طابع الاستهلاك الانتخابي”.

واستحضرت فاطمة التامني الواقع المعيشي لعموم المغاربة، الذي “يتناقض تماما مع الخطاب الحكومي”، في انتقادها لكلام رئيس الحكومة، مبرزة أن البلاد تشهد “تفاقما في نسب البطالة تجاوزت 13%، وارتفاعا حادا في الأسعار، وتوسعا في دائرة الهشاشة والفقر”، وقالت إن السياسات الحكومية المتبعة ظلت بعيدة كل البعد عن الانتظارات الحقيقية للمواطنين.

ومن جانب آخر، سجلت النائبة البرلمانية أن التوجه العام للحكومة ظل على مدى خمس سنوات “يخدم مصالح رأس المال والباطرونا وأضحاب المصالح الخاصة على حساب الفئات الهشة، وبدلا من العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة”.

وفي غضون ذلك، خلصت التامني إلى المطالبة بضرورة محاسبة الحكومة على حصيلتها التدبيرية، مستندة في ذلك إلى ما وصفته بـ “فشل البرامج الحكومية الموجهة للتشغيل، مثل برنامجي أوراش وفرصة”، بالإضافة إلى إفلاس الآلاف من المقاولات الصغرى والمتوسطة التي لم تجد الدعم الكافي للاستمرار، بحسب تعبيرها.

ومن جهته، يقر المحلل الاقتصادي محمد جدري، بأن نسبة البطالة التي وصلت إلى 13.1 في المائة تعكس وضعا مقلقا يؤثر بشكل مباشر على اليد العاملة في المملكة، مبرزا ضرورة تبني مقاربة موضوعية ومنصفة من خلال الفصل بين القطاع الفلاحي والقطاعات غير الفلاحية عند تقييم حصيلة الشغل.

واستعرض جدري في هذا الجانب، القطاعات غير الفلاحية التي اعتبر أنها “أظهرت حيوية في خلق فرص الشغل”، مثل صناعة السيارات، الطائرات، النسيج والجلد، بالإضافة إلى الصناعات الاستخراجية، والسياحة، والصناعة التقليدية والغذائية، “وهي قطاعات تساهم بالفعل في امتصاص جزء من البطالة، وخلق فرص الشغل”.

وخلص المتحدث في هذه النقطة إلى أن “الحكومة نجحت في خلق ما يقارب 170 ألف منصب شغل سنويا في القطاعات الصناعية والخدماتية، وهو ما يقترب من رقم 800 ألف منصب شغل في نهاية الولاية”، إلا أن هذا “الإنجاز” بحسبه، يظل منقوصاً بسبب عدم احتساب المناصب المفقودة في بعض القطاعات كالقطاع الفلاحي.

ولفت جدري الانتباه إلى حجم الخسائر الكبيرة في سوق الشغل الفلاحي، مشيرا إلى أن “سنة 2022 وحدها شهدت فقدان أكثر من 297 ألف منصب شغل”، وهو المعطى الذي أثر بشكل جوهري على الحصيلة الإجمالية وأربك التوقعات الحكومية، حسب قوله.

وبالرغم من ذلك، يؤكد المحلل الاقتصادي أن معدل البطالة الحالي (13 في المائة) هو المحصلة النهائية للتفاعل بين إحداث الشغل في القطاعات الواعدة وفقدانه في القطاع الفلاحي، مشددا على أن أي تقييم دقيق يتطلب استحضار هذا التباين الشاسع بين القطاعين.

وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد وعد في عز حملته الانتخابية سنة 2021، بخلق مليون منصب شغل، وهو الوعد الذي كان يمثل أحد الالتزامات العشرة الأساسية التي تعهدت بها حكومة عزيز أخنوش خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2026، وهو الرهان الذي يجد نفسه اليوم تحت مجهر الانتقاد والمساءلة، خاصة من طرف مكونات المعارضة.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية إدريس الأزمي الإدريسي أن المغرب فقد 261 ألف منصب شغل خلال الولاية الحكومية الحالية، وذلك خلال ندوة صحافية نظمها حزب العدالة والتنمية اليوم السبت 11 ماي 2024، للرد على الحصيلة المرحلية التي تقدم بها رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف إدريس الأزمي أن عدد مناصب الشغل بلغ سنة 2022، ناقص 24 ألف منصب شغل، وبلغ سنة 2023، ناقص 157000 منصب شغل، فيما وصل خلال السنة الجارية (سنة 2024) ناقص 80 ألف منصب شغل.

وأوضح المسؤول الحزبي أن الحكومة الحالية، “ساهمت بإجراءات السياسية في تفاقم نسبة البطالة التي بلغت 13.7 في المائة لأول مرة في تاريخ المغرب منذ سنة 2000 حينما بلغت هذه النسبة 13.6 في المائة”.

غير أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يرى في مقابل ذلك، أن تنزيل البرامج المعتمدة في خارطة طريق قطاع التشغيل “يسير في الطريق الصحيح”، في ظل توقعات بـ”إحداث مليون منصب شغل مع نهاية سنة 2026”.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أعقب الاجتماع الذي ترأسه أخنوش، الجمعة 10 أبريل 2026، أن “الاقتصاد الوطني عرف إحداث 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، بمعدل 170 ألف منصب سنوي بين عامي 2021 و2025”.

وأضاف أنه وفي حال استمرار الدينامية المسجلة في سنة 2025، “والتي شهدت خلق 233 ألف منصب شغل، فمن المنتظر أن يتم إحداث أكثر من مليون منصب شغل بحلول نهاية عام 2026″، وذلك بغض النظر عن المناصب التي تم فقدانها في القطاع الفلاحي جراء الجفاف.