مصطفى لخصم.. من حلبة القتال إلى مجلس النواب
ارتبط اسم مصطفى لخصم لسنوات طويلة بالألقاب العالمية في رياضتي الكيك بوكسينغ والفول كونتاكت، قبل أن يقرر البطل المغربي السابق دخول عالم السياسة، لتبدأ رحلة جديدة نقلته من الرياضة إلى تدبير الشأن العام المحلي، ثم إلى أروقة المحاكم، قبل أن تنتهي بانتخابه عضواً في مجلس النواب.
وخلال خمس سنوات الماضية، بدأت تجربة لخصم بمحاولة للوصول إلى البرلمان سنة 2021، مروراً برئاسة جماعة إيموزار كندر، ثم خلافات داخل المجلس، واستقالته من رئاسة الجماعة، وصولاً إلى خوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 والفوز بمقعد عن دائرة صفرو.
محاولتان فاشلتان
لم تكن انتخابات 2021 أولى محطات مصطفى لخصم السياسية، فقد سبق أن خاض تجارب حزبية وانتخابية منذ 2011، متنقلاً بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، قبل أن يخوض تجربته مع الحركة الشعبية سنة 2021، وكيلاً للائحتها في دائرة الصخيرات-تمارة.
وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2016، ترشح لخصم وكيلاً للائحة حزب الاتحاد الدستوري بدائرة صفرو، في محاولة للوصول إلى مجلس النواب، غير أنه لم يحصل على مقعد برلماني. وكان الحزب قد زكاه رسمياً لقيادة لائحته في الدائرة خلال اقتراع 7 أكتوبر 2016.
وبعد خمس سنوات، عاد لخصم إلى السباق التشريعي، وهذه المرة وكيلاً للائحة الحركة الشعبية في دائرة الصخيرات-تمارة خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، لكنه لم يتمكن مجدداً من الوصول إلى البرلمان. وفازت بالمقاعد الأربعة المخصصة للدائرة أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وبعد أيام قليلة، انتقل لخصم إلى الانتخابات الجماعية بإقليم صفرو، حيث انتُخب رئيساً لجماعة إيموزار كندر في 19 شتنبر 2021، بعدما حصل على 16 صوتاً.
وهكذا، بعد محاولتين للوصول إلى مجلس النواب في 2016 و2021، بدأت أولى تجاربه الانتخابية الناجحة من بوابة التدبير الجماعي، برئاسة جماعة إيموزار كندر.
رئاسة الجماعة
لم تمر تجربة لخصم في رئاسة إيموزار كندر دون خلافات داخل المجلس. ففي يونيو 2022، تقدم 19 عضواً من أصل 28 بطلب عقد دورة استثنائية، وسط خلافات حادة مع رئيس المجلس.
واتهم لخصم عدداً من الأعضاء بالسعي إلى تحقيق مصالح شخصية وعرقلة عمل الجماعة، بينما رد أعضاء من المعارضة بأن الخلاف يرتبط بما وصفوه بـ”عشوائية التسيير”.
وفي شتنبر من السنة نفسها، رفض 19 مستشاراً عدداً من النقاط المدرجة في دورة استثنائية، من بينها تدبير قطاع النظافة وجمع النفايات، ومشروع السوق النموذجي، ورفع مستوى ترتيب المركز الصحي للمدينة.
وفي يوليوز 2023، صادق أعضاء المجلس بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية، بعد فترة من الخلاف والجمود داخل المجلس.
وفي مارس 2025، أعلن لخصم استقالته من رئاسة الجماعة، وربط قراره باستمرار ما وصفه بـ”البلوكاج”.
وقال في فيديو نشره عبر صفحته: “جئت كي أشتغل”، مضيفاً أنه لا يريد أن تدخل المدينة في أزمة بسبب وجوده على رأس المجلس.
كما تحدث عن عدد من المشاريع التي قال إنها أطلقت أو كانت في طور الإنجاز، بينها تدبير قطاع النظافة، وتأهيل المستشفى، وملاعب القرب، وتهيئة حديقة عين سلطان.
ملفات قضائية
لم تتوقف تداعيات تجربة لخصم في تدبير الجماعة عند الاستقالة، بل انتقلت بعض الملفات إلى القضاء.
وفي 2026، توبع لخصم أمام المحكمة الابتدائية بصفرو إلى جانب ثلاثة أشخاص آخرين، في ملف يتعلق بشبهات تبديد أموال عامة والتزوير في محررات إدارية واستعمالها.
وخلال جلسات المحاكمة، أدلى عدد من المصرحين بتصريحات حول ملف العمال العرضيين والتعويضات، فيما نفى لخصم، عبر دفاعه، التهم المنسوبة إليه.
وفي يونيو 2026، واصلت المحكمة النظر في القضية، قبل تأجيلها إلى جلسة لاحقة لاستدعاء باقي المصرحين.
وبالتوازي مع ذلك، دخل لخصم في ملف قضائي آخر أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، بناء على شكاية تقدم بها الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين.
من “السنبلة” إلى “النخلة”
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، دخل لخصم في خلاف مع حزبه السابق، الحركة الشعبية.
وفي يونيو 2026، أعلن أنه سيخوض الانتخابات بصفة مستقلة، رغم تلقيه عروضاً من أحزاب سياسية أخرى، وقال إنه يفضل خوض المنافسة خارج الانتماءات الحزبية.
وتحدث لخصم في تلك المرحلة عن إمكانية تأسيس حزب سياسي مستقبلاً، في وقت كان فيه يبحث عن صيغة لخوض الانتخابات في دائرة صفرو.
لكن القرار تغير بعد أسابيع. إذ أعلن، في غشت 2026، انضمامه إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف برمز “النخلة”، وترشحه باسمه وكيلاً للائحة الحزب في دائرة صفرو.
وهكذا انتقل من “السنبلة”، رمز الحركة الشعبية، إلى “النخلة”، رمز الحركة الديمقراطية الاجتماعية، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
حملة باسم لخصم
دخل لخصم الحملة الانتخابية في صفرو مستفيداً من حضوره السابق في الإقليم، ومن اسمه الذي كان معروفاً لدى فئات من المواطنين منذ سنوات الرياضة ثم تجربة رئاسة جماعة إيموزار كندر.
وشهدت حملته تفاعلاً في عدد من الأحياء واللقاءات الميدانية، كما حضر اسمه بشكل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئات من الشباب.
وخلال الحملة، ظهر ارتباط واضح بين اسم لخصم ورمز “النخلة”، إلى درجة أن بعض المواطنين كانوا يعتقدون أن التصويت على رمز الحزب في أي دائرة انتخابية يعني التصويت لمصطفى لخصم.
وتحول اسم لخصم خلال الحملة إلى العنصر الأبرز في التعريف باللائحة التي يقودها في صفرو، فيما ركز المرشح في لقاءاته على التواصل المباشر مع المواطنين والدعوة إلى المشاركة والعمل من داخل المؤسسات.
وفي 14 شتنبر 2026، حل الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد الصمد عرشان بمدينة صفرو لدعم لخصم خلال الحملة الانتخابية.
وخلال اللقاء، قدم عرشان دعمه للمرشح، ودعا الناخبين إلى اختيار من يمثلهم خلال الولاية التشريعية المقبلة.
الوصول إلى البرلمان
في ليلة 23 شتنبر 2026، تصدر لخصم النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في دائرة صفرو، بعدما حصل على 15 ألفاً و82 صوتاً.
وجاء إدريس الشبشالي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، في المرتبة الثانية بـ8796 صوتاً، بينما حل يوسف منضور، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، ثالثاً بـ6499 صوتاً.
وبعد استكمال عملية الفرز وتجميع النتائج، ارتفع رصيد لخصم في النتائج النهائية إلى 19 ألفاً و608 أصوات، مقابل 10 آلاف و437 صوتاً لإدريس الشبشالي، و8226 صوتاً ليوسف منضور.
وبذلك حصل لخصم على أحد المقاعد الثلاثة المخصصة لدائرة صفرو، ودخل مجلس النواب للمرة الأولى، بعد أن أخفق في الوصول إلى المؤسسة التشريعية خلال انتخابات 2016 و2021.
وبعد إعلان النتائج، وجه لخصم رسالة إلى الناخبين، وقال إن المغاربة “صوت واحد”، داعياً إلى العمل من أجل “صلاح البلاد وازدهار الوطن، وإلى التعاون بين مختلف الفاعلي.
وفي مجال الرياضة، يعد مصطفى لخصم بطل العالم 12 مرة في رياضة الكيك بوكسينغ والفول كونتاكت، كما حصل على وسام من درجة فارس و درجة ممتاز من طرف الملك محمد السادس.