story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مصطفى أدعينن.. من شاب برز في حراك جرادة إلى مقاعد البرلمان

ص ص

من أحياء جرادة الشعبية إلى مجلس النواب، مرّ مصطفى أدعينن عبر محطات متعددة، بدأت بالفن والغناء، ثم النشاط الطلابي والمجتمع المدني، وصولاً إلى الاحتجاجات التي شهدتها المدينة المنجمية، وما رافقها من اعتقالات ومحاكمات، قبل أن يخوض انتخابات 23 شتنبر 2026 ويفوز بمقعد عن دائرة جرادة باسم تحالف اليسار في سن السادسة والثلاثين.

أدعينن، المزداد سنة 1990، نشأ في أسرة مرتبطة بالمجال المنجمي، إذ كان والده عاملاً سابقاً بشركة “مفاحم المغرب”. وارتبط جزء من مساره اللاحق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها جرادة، المدينة التي تأثرت لسنوات بإغلاق النشاط المنجمي وتداعياته على التشغيل ومستوى العيش.

ويشير تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول احتجاجات جرادة إلى أن إغلاق شركة “مفاحم المغرب” والركود الاقتصادي الذي أعقبه شكلا جزءاً أساسياً من السياق الاجتماعي والاقتصادي للاحتجاجات التي عرفتها المنطقة.

من الفن إلى النشاط

بدأ أدعينن مساره من المجال الفني، حيث شارك في مهرجانات وأمسيات ثقافية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى النشاط الميداني والانخراط في قضايا محلية.

وخلال سنوات الدراسة، تابع تعليمه في جرادة، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق بجامعة محمد الأول في وجدة، حيث برز في أوساط الحركة الطلابية، ثم غادر الجامعة وعاد إلى مدينته.

بعد عودته، انخرط في عدد من الاحتجاجات والملفات الاجتماعية، من بينها احتجاجات مرتبطة بغلاء النقل، والترافع بشأن المصابين بمرض السيليكوز المرتبط بالمجال المنجمي.، إلى جانب مشاركته في احتجاجات حركة 20 فبراير.

في تلك المرحلة، أصبح حضوره مرتبطاً أكثر بالقضايا الاجتماعية للمدينة، فيما كان ملف المناجم وآثار إغلاقها حاضراً بقوة في النقاش المحلي، قبل اندلاع حراك جرادة للمطالبة بالعمل والصحة وتحسين مستوى المعيشة، والاحتجاج على آثار الانتقال من اقتصاد قائم على المناجم إلى مرحلة ما بعد استغلالها.

الاعتقال والمحاكمة

برز اسم أدعينن بشكل أكبر خلال حراك جرادة الذي انطلق أواخر 2017، على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، والحوادث المرتبطة باستخراج الفحم من الآبار العشوائية.

وكان أدعينن من بين الوجوه التي حضرت في الاحتجاجات، قبل أن يدخل في مسار قضائي انتهى إلى اعتقاله وإدانته في قضايا مرتبطة بأحداث الحراك.

وجرت متابعته ضمن مجموعة من المعتقلين الذين شملت متابعتهم اتهامات من بينها التحريض والمشاركة في تنظيم مظاهرات غير مرخص لها والتجمهر.

وفي يناير 2019، صدر في حق أدعينن حكم ابتدائي بالسجن ثلاث سنوات نافذة. وفي ماي من السنة نفسها، خفضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بوجدة العقوبة إلى 15 شهراً.

وكان أدعينن من بين 47 معتقلاً على خلفية احتجاجات جرادة استفادوا من العفو الملكي في 5 يونيو 2019 بمناسبة عيد الفطر.

وفي يوليوز 2020، ورد اسم أدعينن مرة أخرى ضمن مجموعة من شباب جرادة الذين أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توقيفهم على خلفية احتجاجات أعقبت وفاة عامل في أحد آبار الفحم، حيث تحدثت الجمعية عن متابعتهم بتهم خرق حالة الطوارئ والتحريض على التجمهر.

من الحراك إلى البرلمان

بعد سنوات من الحضور في المجال الاحتجاجي والمدني، انتقل أدعينن إلى خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر في انتخابات 2026، 2026 وكيلاً للائحة تحالف اليسار في دائرة جرادة.

وربط أدعينن ترشحه بضرورة تعزيز القرب من المواطنين ونقل انشغالاتهم إلى المؤسسة التشريعية، محدداً التشغيل والتنمية المحلية ضمن أبرز الملفات التي تواجه الإقليم. كما تحدث عن أهمية توسيع حضور الشباب وتجديد النخب السياسية.

وخلال الحملة الانتخابية، ظل الخطاب الذي قدمه مرتبطاً بملفات جرادة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً التشغيل والتنمية المحلية وتداعيات المرحلة المنجمية، في وقت دخل فيه في منافسة انتخابية مع مرشحي الأحزاب المتنافسة على المقعد البرلماني.

وقبل أيام، تعرضت السيارة التي كان يستقلها رفقة مرافقيه للرشق بالحجارة من طرف أشخاص ملثمين، وفق بيان لتحالف اليسار.

وقال التحالف إن الحادث “أدى إلى تحطم زجاج السيارة”، وطالب بفتح تحقيق لتحديد هوية المعتدين والجهات التي تقف وراء الواقعة.

وفي 23 شتنبر، أفرزت نتائج الانتخابات فوزه بالمقعد عن دائرة جرادة، بينما كان المقعد الآخر من نصيب رضوان بوكطاية عن حزب الأصالة والمعاصرة، ليصبح أدعينن أحد الوجوه الشبابية الجديدة التي تدخل مجلس النواب عن تحالف اليسار.

يدخل أدعينن البرلمان في سن السادسة والثلاثين، حاملاً معه مساراً مختلفاً عن المسارات الحزبية التقليدية. فحضوره العام تشكل، في جانب كبير منه، خارج المؤسسات، قبل أن يتجه تدريجياً إلى الانتخابات.

أما داخل مجلس النواب، فسيكون حضوره مرتبطاً بالملفات التي تحدث عنها خلال حملته، وفي مقدمتها التشغيل والتنمية المحلية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالإرث المنجمي للإقليم. وسيكون ذلك انتقالاً من موقع الاحتجاج والتعبئة المحلية إلى الممارسة البرلمانية.