story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مسيرات أزيلال تعيد إلى الواجهة وعود أخنوش بشأن مطالب الإقليم.. ومخاوف من “استغلال انتخابي”

ص ص

شهد إقليم أزيلال ثلاث مسيرات شعبية في ظرف أقل من أسبوع، احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها سكان عدد من القرى، ما أعاد إلى الواجهة حديث رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي صرح فيه أن مطالب سكان الإقليم “ليست صعبة على الدولة ويمكن الاستجابة لها”.

وكان أخنوش قد قال، خلال جلسة بمجلس المستشارين في يوليوز 2025، تفاعلاً مع احتجاجات سكان آيت بوكماز التي أطلقت شرارة المسيرات الاحتجاجية الأولى بالإقليم، إن مطالب السكان “ليست صعبة على الدولة”، مشيراً إلى أن “التنمية تأتي تدريجياً وفق الأولويات والإمكانيات”.

وبعد نحو عام على تلك التصريحات، تواصلت الاحتجاجات في الإقليم، حيث خرجت مسيرات متتالية بكل من منطقة آيت إمديوال نواحي دمنات يوم السبت 30 ماي 2026، ومنطقة آيت منصور يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، ثم منطقة المسا يوم الخميس 4 يونيو 2026.

وتُبرز هذه الاحتجاجات المتجددة، وفق حقوقيين وفاعلين محليين، استمرار المطالب الاجتماعية والتنموية التي يرفعها المواطنون، في ظل ما يعتبرونه بطئاً في الاستجابة لها رغم الوعود المعلنة سابقاً.

وفي المقابل، تثار مخاوف من احتمال توظيف هذه التحركات الاجتماعية سياسياً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في وقت يؤكد فيه المحتجون أن مطالبهم ذات طابع اجتماعي وتنموي بالأساس.

في هذا الصدد، يرى محمد الميلودي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المسيرات الاحتجاجية التي شهدها إقليم أزيلال خلال الأيام الأخيرة، خاصة بنواحي دمنات، تندرج “ضمن سياق اجتماعي متواصل تعيشه المنطقة منذ سنوات،” مشيراً إلى أن الإقليم عرف ثلاث مسيرات في ظرف زمني قصير، وصفها بأنها من أبرز الأشكال الاحتجاجية الاجتماعية التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة.

ورفعت المسيرات الشعبية مطالب اجتماعية مرتبطة بتحسين ظروف العيش، من بينها إصلاح الطرق وتوفير شبكة الاتصال. وقال الميلودي إن المطالب التقليدية التي غالباً ما يرفعها سكان المنطقة تتعلق بالتعليم والصحة والطرق والإنارة العمومية، غير أن الاحتجاجات الأخيرة ركزت بشكل خاص على ملفي التغطية بشبكات الاتصال والبناء بالعالم القروي.

وأشار المتحدث إلى أن مسيرة “المسا” تمحورت أساساً حول ملف رخص البناء، معتبراً أن المقاربة الأمنية التي رافقت المسيرتين الأخيرتين “ليست حلاً للمشكل”. وسجل في هذا الإطار أن مسيرة “آيت منصور” أفضت إلى توقيف أربعة أشخاص، مؤكداً أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ترفض هذا النوع من التدخلات وتدعو إلى اعتماد الحوار الجاد كمدخل لمعالجة المطالب الاجتماعية المطروحة.

وأضاف الميلودي أن سكان ظلوا، على امتداد عقود، “يتلقون وعوداً متكررة دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على واقعهم اليومي”، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الالتزامات التي يتم الإعلان عنها لا يجد طريقه إلى التنفيذ.

وأشار إلى أن السلطات الإقليمية فتحت، خلال الأيام الأخيرة، حواراً مع المحتجين وشكلت لجنة لهذا الغرض، غير أنه أوضح أن “المعطيات المتوفرة بشأن مخرجات هذا الحوار لا تزال محدودة إلى حدود الآن”.

وفي المقابل، عبر الحقوقي ذاته عن تخوفه مما وصفه بمحاولات استغلال المطالب الاجتماعية لأغراض انتخابية، موضحاً أن هناك، بحسب تعبيره، “شبهات قوية” حول قيام جهات معينة “باستثمار هذه الاحتجاجات في سياقات انتخابية”، مع تحفظه عن ذكر أسماء هذه الجهات.

وشدد على أن معاناة السكان “حقيقية ومشروعة، لكن وتيرة المسيرات ترتفع عادة مع اقتراب المواعيد الانتخابية”، معتبراً أن بعض الأطراف تتعامل مع المحتجين باعتبارهم “أصواتاً انتخابية”.

وأكد الميلودي أن مواجهة هذا الوضع لا تكون عبر منع المسيرات أو التضييق عليها، وإنما من خلال “فتح قنوات حوار جادة مع السكان والاستجابة لمطالبهم، بما يقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال الاحتجاجات”.

واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع دمنات، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، “استغلال المسيرات والاحتجاجات الاجتماعية” من طرف من وصفتهم بـ”سماسرة الانتخابات” وبعض الجهات التي تسعى، بحسبها، إلى “توظيف معاناة المواطنين ومطالبهم المشروعة لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة”، معبرة عن رفضها “بشكل قاطع كل محاولات الركوب على نضالات المواطنين أو استغلالها لخدمة أجندات انتخابية وشخصية”.

وتوقف محمد الميلودي، الناشط الحقوقي، وعضو المكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة، عند استمرار مظاهر التهميش التي يعاني منها إقليم أزيلال، متسائلاً عما قدمه المنتخبون وممثلو الإقليم بالمؤسسات المنتخبة، إضافة إلى الحكومات المتعاقبة، من أجل معالجة الإشكالات التي تواجه السكان. واعتبر أن “جوهر الأزمة يكمن في تكرار الوعود دون ترجمتها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع”.

وأضاف أن إقليم أزيلال، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، ما يزال من بين الأقاليم “التي تعاني من ضعف التنمية وغياب فرص الشغل والاستثمارات، الأمر الذي ينعكس على مستويات البطالة والهشاشة الاجتماعية”. كما سجل تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية وفي الفاعلين السياسيين، داعياً المسؤولين إلى النزول إلى الميدان والإنصات المباشر لمطالب السكان بدل ترك المجال مفتوحاً أمام مختلف أشكال الاستغلال”.

واعتبر الميلودي أن تكرار المطالب نفسها عبر السنوات يعكس استمرار الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنطقة، مستحضراً في هذا السياق الفاجعة التي شهدتها نواحي دمنات سنة 2023 وخلفت 24 وفاة، “جراء ضعف البنية التحتية ووضعية بعض المحاور الطرقية، خاصة الطريق الرابطة بين دمنات وورزازات”.

وأوضح أن من بين أبرز مطالب مسيرة “المسا” الأخيرة الإفراج عن رخص البناء بالعالم القروي، وتحسين خدمات الاتصال، وتوفير البنيات التحتية الأساسية التي يعتبرها المواطنون في المنطقة ضرورية لتحسين ظروف عيشهم.