مسؤول: تعميم التعليم الأولي بلغ 70.4% والفوارق الاجتماعية ما تزال تؤثر على تعلمات الأطفال
أكد هشام آيت منصور، مدير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن نسبة تعميم التعليم الأولي بالمغرب بلغت 70.4 في المائة، مقابل 50 في المائة خلال موسم 2014-2015، “مسجّلة تقدما لافتا خاصة بالوسط القروي”، غير أن هذا التطور لا يخفي استمرار فوارق اجتماعية ومجالية تؤثر بشكل مباشر على تعلمات الأطفال.
وأوضح آيت منصور، خلال مداخلته في الندوة الدولية حول “التعليم الأولي: السياسات، الممارسات واستراتيجيات التطوير”، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 أن سياسة تعميم التعليم الأولي أحرزت تقدما مهما، لا سيما في الوسط القروي الذي سجل ارتفاعا بـ39 في المائة، متجاوزا الوسط الحضري، مع تحقيق قدر من التكافؤ بين الجنسين في الولوج، غير أن نصف الأطفال غير المستفيدين من التعليم الأولي ما يزالون متمركزين بالوسط القروي، الأمر الذي يبرز استمرار العجز على المستوى الوطني.
وفي ما يخص الموارد المرصودة، أبرز المتحدث أن الميزانية المخصصة للتعليم الأولي انتقلت من مليار درهم إلى ثلاثة مليارات درهم بين سنتي 2016 و2026، مع تسارع ملحوظ ابتداء من سنة 2022، موازاة مع ارتفاع عدد الأطفال المستفيدين إلى حوالي مليون طفل من أصل مليون و300 ألف في سن التعليم الأولي.
وعلى مستوى تعلمات الأطفال، أوضح المسؤول التربوي أن المعدل الوطني بلغ 62 نقطة من أصل 100، أي فوق العتبة المتوسطة المحددة في 50 نقطة، مع تسجيل تفاوت بين الوسط الحضري الذي بلغ 66 نقطة، والوسط القروي الذي لم يتجاوز 58 نقطة، في حين لم تُسجل فروق تُذكر بين الإناث والذكور.
وأضاف أن النتائج تختلف حسب نوع التعليم الأولي وفق تصنيف سنة 2024، حيث تصدر التعليم الخصوصي بـ71 نقطة، يليه غير المهيكل بـ67 نقطة، ثم الشراكة بـ61 نقطة، فالعمومي بـ57 نقطة، مشددا على أن هذه الفوارق لا تعكس فقط طبيعة التسيير أو النموذج البيداغوجي، بل تتأثر بقوة بالعوامل الأسرية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق أكد المتحدث أن 53 في المائة من الأطفال ينحدرون من أسر لا يتوفر الوالدان فيها على أي مستوى تعليمي، فيما يعيش أكثر من 55 في المائة من الأسر بأقل من 3500 درهم شهريا، ما يحرم الأطفال من الرأسمال الثقافي والدعم الأسري الضروري لتعزيز تعلماتهم داخل وحدات التعليم الأولي.
وفي ما يتعلق بالبيئة المدرسية، أوضح أن 62 في المائة فقط من الوحدات تستجيب لمعايير السلامة، بينما لا تتجاوز نسبة المرافق الصحية المطابقة للمعايير 31 في المائة، وهو مؤشر مقلق يتكرر في مختلف الدراسات الوطنية، رغم توفر أغلب الوحدات على تجهيزات أساسية.
أما على مستوى الإدماج، أشار آيت منصور إلى أن 43 في المائة من المؤسسات تصرح باستقبال طفل واحد على الأقل في وضعية إعاقة، غير أن نسبة تمدرس هذه الفئة لا تتجاوز 1.2 في المائة، مرجحا أن ذلك يعود إما إلى ضعف التشخيص أو إلى عدم جاهزية الوحدات لاستقبال الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وخلص مدير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى التأكيد على أن نتائج هذا التقييم تطرح أسئلة تتجاوز المدرسة نحو السياسات الاجتماعية في بعدها الترابي، معتبرا أن الحد من الفوارق التعليمية يمر حتما عبر تدخل مبكر يبدأ من التعليم الأولي باعتباره حجر الأساس في المسار الدراسي والاجتماعي للأطفال.
وفي السياق، افتتحت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال الندوة التي تنظمها الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، على مدى يومين.
ويهدف هذا الحدث إلى إتاحة فضاء للتفكير الجماعي وتبادل الخبرات حول القضايا المرتبطة بتطوير التعليم الأولي، من منظور مقارن ودولي، بمشاركة خبراء وباحثين وطنيين ودوليين، وصناع قرار، وفاعلين ميدانيين، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني.
كما يشكل مساهمة عملية في الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بضمان تعليم جيد، شامل ومنصف للجميع.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، أن تشجيع تقاطع وجهات النظر، وتقاسم المعارف، وتحليل الممارسات، يساهم في تحسين السياسات العمومية في مجال التعليم الأولي، وتعزيز مكانته كمرحلة تربوية استراتيجية في خدمة النمو المتكامل للطفل وترسيخ مبادئ الإنصاف داخل المنظومة التربوية المغربية.
وأكدت بورقية أن “رفع مستوى التعليم الأولي يمثل رهانا بالغ الأهمية بالنسبة للمغرب، الذي بدل جهودا حثيثة من أجل تعميمه وتطويره”.
وسجلت أن هذا اللقاء يأتي في سياق وطني يتسم بتنامي مكانة التعليم الأولي “باعتباره أولوية استراتيجية بالمغرب”، إذ أكدت مختلف المرجعيات المؤطرة لإصلاح المنظومة التربوية الالتزام الراسخ للدولة بضمان ولوج جميع الأطفال إلى تعليم أولي ذي جودة، على أساس الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وأشارت إلى أن هذه الندوة تشكل فرصة مثلى لتبادل التجارب بين خبراء مغاربة ودوليين بخصوص التدابير البيداغوجية والممارسات التي ينبغي اعتمادها لتحسين جودة التعليم الأولي.
وذكرت رئيس المجلس بأن الهيئة الوطنية للتقييم أنجزت، بشراكة مع اليونيسيف سنة 2024، تقييما وطنيا للتعليم الأولي، بالاعتماد على أدوات معترف بها دوليا وملائمة مع السياق المغربي، مضيفة أن نتائج هذا التقييم تشكل مرجعا أساسيا لتغذية النقاش العمومي، ووضع التجربة الوطنية في منظور مقارن مع تجارب دولية.