دفاع المتهم الرئيسي في قضية دهس بدر يطالب باستدعاء ضباط وطبيبة لتحديد “سبب” الوفاة
مثل المتهم الرئيسي “أشرف. ص”، الملقب بـ”ولد لفشوش”، اليوم الأربعاء، أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في محاكمة جديدة على خلفية قضية قتل الشاب “بدر” دهسا وهي الجريمة التي هزت الرأي العام وصدر فيها حكم ابتدائي بالإعدام، ملتمسا على لسان دفاعه باستدعاء ضباط وطبيبة شرعية، مطالبا بتحديد “السبب المباشر والوحيد للوفاة الهالك لترتيب المسؤوليات الجنائية بدقة”.
في مستهل مرافعته، وصف دفاع المتهم المدان ابتدائيا بالإعدام القضية بأنها “مأساة حقيقية” أودت بحياة شاب في مقتبل العمر، كان يُنتظر منه الكثير كإطار ومهندس، معرباً عن أسفه العميق لهذه الخسارة ومقدماً تعازيه لروح الفقيد. وأكد الدفاع أن الهدف الأسمى من هذه المسطرة القضائية هو “تحديد المسؤوليات الجنائية بدقة وتحقيق العدالة”، متحدثا عن الصحة النفسية للمتهم الذي كان بحسبه، في مراكز نفسية.
في غضون ذلك، التمس المحامي يقيني الذي يؤازر “ولد لفشوش” من هيئة الحكم بضرورة مراقبة المحكمة لجميع إجراءات البحث التمهيدي والتحقيق، والتأكد من خلوها من أي إخلالات قد تمس بحقوق المتهمين.
كما ذكر بأن الدستور المغربي يضمن لكل مواطن الحق في الدفاع عن نفسه والحصول على محاكمة عادلة تحترم كرامته وحقوقه القانونية، داعيا المحكمة إلى ضرورة النأي بالملف عن ما أسماه “الشعبوية الإعلامية” التي قد تشوش على مسار البحث عن الحقيقة، مؤكدا أن الفصل في الملف يجب أن يستند فقط إلى الوقائع والمستندات المضمنة في المحضر.
إلى ذلك، سجل الدفاع “تناقضات زمنية وموضوعية” في المحاضر المحررة، لافتا إلى وجود محاضر وتصريحات في نفس التاريخ بتوقيتات مختلفة ومحتويات متناقضة.
وأورد المصدر نفسه، أن الضابط محرر المحضر لم ينقل ما راج في “القرص المدمج” بأمانة، مؤكداً أن التفريغ الرقمي يتضمن معطيات لا وجود لها في القرص الأصلي، مشيرا إلى أن المحاضر تتحدث عن إجراءات تمت في السادسة صباحاً، بينما لم يتم توقيف المتهمين فعلياً إلا في السادسة مساء.
والتمس الدفاع باستدعاء أحد الضباط، من أجل استفساره بعدم مطابقة محضر المعاينة لما هو مسجل في القرص المدمج، إلى جانب استدعاء ضابط آخر بخصوص عملية “التعرف على الصور”، حيث تساءل الدفاع “أين هي هذه الصور التي تم الاعتماد عليها؟” مؤكدا أن الوقائع التي سردها لا تنسجم مع الواقع.
إلى جانب ذلك، ركز الدفاع في مرافعته على وجود “اختلالات شكلية جوهرية” طالت مرحلة البحث التمهيدي وإجراءات التحقيق الإعدادي، معتبرا إياها أساسا للمطالبة ببطلان المسطرة.
كما لدم الدفاع دفوعات أولية تتعلق بصلاحيات قاضي التحقيق، مؤكدا أن هناك خرقاً صريحاً للمقتضيات التي ينظمها القانون، كما أثار الدفاع إشكالية قانونية تتمثل في أن القاضي الذي أمر بإيداع المتهم السجن ليس هو نفسه القاضي الذي أمر بالمتابعة، مشيرا إلى أن سحب الملف من قاض وإحالته على آخر قد تم خارج السياق الذي يضمنه القانون، مما يشكل خرقا مسطريا جسيما.
استند الدفاع في مرافعته إلى خرق المواد 89، 90، و91 من قانون المسطرة الجنائية مؤكدا أن هذه الاختلالات تجعل من الإجراءات المتخذة “باطلة وغير قانونية”.
واصل دفاع المتهم “أشرف” بسط دفوعاته الأولية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، موجها انتقادات لمسطرة الاعتقال الاحتياطي وتمديده، ومعتبرا أن الملف يشكو من “عيوب شكلية” تجعل من الإجراءات المتخذة باطلة بقوة القانون.
وفي سياق متصل، أشار الدفاع إلى أن قاضي التحقيق ملزم قانوناً بتبليغ أوامر الاعتقال إلى كل من الوكيل العام للملك والمتهم، موضحا أن عدم احترام هذه الشكليات الجوهرية يترتب عنه بطلان الإجراءات.
توقف الدفاع مليا عند المواد القانونية المتعلقة بتمديد الاعتقال الاحتياطي، كاشفاً عن مجموعة من الاختلالات التي شابت الأمر الصادر بالتمديد، ومنها: غياب البيانات الأساسية، مشيرا إلى أن أمر التمديد لم يتضمن هوية المتهم الكاملة، ولا التهم المحددة المنسوبة إليه، مسجلا غياب الأسباب الواقعية والبيانات التي توجب استمرار الاعتقال الاحتياطي، مما يجعله قرارا فاقدا للشرعية القانونية.
في نقطة قانونية، أضاف الدفاع أن الأمر القضائي صدر بصيغة “باسم جلالة الملك” لكنه أغفل عبارة “طبقاً للقانون”، وهو ما اعتبره الدفاع إخلالا بالشكليات الجوهرية التي يجب أن تتوفر في المقررات القضائية لضمان قانونيتها.
ويشار إلى أن المتهمين بتهم ثقيلة، أبرزها “القتل العمد وتكوين عصابة إجرامية، وكذا السرقة الموصوفة ومحاولة القتل العمد والمشاركة”،وهي الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.