مخاطبا بوريطة.. ابن كيران: تصريح “مكافحة الكراهية” في مجلس السلام قد يُفهم على أنه ضد الفلسطينيين
وجّه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات مباشرة لوزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، على خلفية مشاركته في مجلس السلام الذي ترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن حديثه عن إطلاق برنامج لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح “قد يُفهم على أنه موجه ضد الفلسطينيين بدل الاحتلال”.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد قال، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الخميس 19 فبراير 2026، إن المغرب مستعد لقيادة برنامج لإزالة التطرف بهدف مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش.
في هذا السياق، تساءل الأمين العام للعدالة والتنمية عن خلفية تصريح بوريطة داخل المجلس، معتبرا أن الموقع الذي صدر فيه التصريح والسياق المرتبط به يجعلان منه “قابلا لتأويلات تمس بصورة المغرب وموقفه من القضية الفلسطينية”.
وقال ابن كيران، في كلمة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، إن كلامه موجّه أساسا إلى وزير الخارجية، مضيفا: “لو لم يُقل هذا الكلام علانية لما أجبتُ عنه علانية”.
وأضاف مخاطبا بوريطة: “أنت لا تتكلم باسمك، بل تمثل المملكة المغربية”، معتبرا أن الحديث عن “مكافحة خطاب الكراهية” قد يُفهم منه السعي إلى إقناع الفلسطينيين بالتخلي عن اعتبار إسرائيل عدوا، في وقت تستمر فيه الحرب على غزة وما رافقها من دمار واسع.
وشدد ابن كيران على أن القضية الفلسطينية “ليست ملفا عاديا”، و إنما “قضية أرض طُرد أصحابها وأقيمت عليها دولة سنة 1947 أو 1948”، مذكّرا بأن الفلسطينيين تعايشوا قرونا مع أتباع الديانات المختلفة قبل أن “تنقلب حياتهم رأسا على عقب”.
وأكد أن حزبه سبق أن عبّر بوضوح عن رفضه للتطبيع، بما في ذلك يوم توقيع الاتفاق في الرباط الذي مثّل فيه المغرب رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، مشيرا إلى أن “هذا الموقف ظل ثابتا في بيانات الحزب ومخرجات مجالسه الوطنية”.
وفي المقابل، أوضح المتحدث أن الحزب يتفهم كون السياسة الخارجية من اختصاص الملك، باعتبارها مجالا سياديا، مذكّرا بأن هذا التوجه مستقر منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ويشمل قطاعات استراتيجية محددة.
غير أن ذلك، يضيف رئيس الحكومة الأسبق، “لا يمنع الأحزاب والرأي العام من إبداء رأيهم”، خصوصا حين يتعلق الأمر بقضية يعتبرها “قضية الأمة”.
واعتبر المتحدث أن “أي خطاب حول التعايش ينبغي أن يوجَّه إلى من يمارس الاحتلال”، لا إلى شعب “صمد في وجه التجويع والقصف والتدمير الذي طال المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس”.
كما ذكّر بأن المغرب “دولة عربية إسلامية يترأسها أمير المؤمنين ويرأس لجنة القدس”، في إشارة إلى حساسية الموقع الرمزي للمغرب في ما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى.
وخلص ابن كيران كلمته بالتأكيد على أن السلام الحقيقي في فلسطين والمنطقة “لن يتحقق إلا بإرجاع الحقوق إلى أصحابها”، داعيا ممثلي الدول العربية والإسلامية داخل المجلس إلى إقناع الإدارة الأمريكية بأن الاستقرار يمر عبر إنصاف الشعب الفلسطيني، لا عبر الضغط عليه.
ويذكر أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، كان قد أكد أن المغرب مستعد لنشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى ضمن القيادة العسكرية المشتركة لقوات الأمن الدولية بغزة.
وأوضح بوريطة في كلمة خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام أن المغرب قدم بالفعل أول مساهمة مالية على الإطلاق للمجلس، مضيفا أن المغرب مستعد لنشر عناصر من الشرطة وتدريب أفراد شرطة من غزة، وذلك بتعليمات من الملك محمد السادس.
وضمن التعهدات التي قدمها المغرب أيضا، أضاف بوريطة أن المملكة ستقيم مستشفىً عسكرياً ميدانياً، كما أكد أن المغرب مستعد لقيادة برنامج لإزالة التطرف بهدف مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش.