story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

محامية: أكثر من ألف معتقل على خلفية احتجاجات “جيل Z” والاعتقال الاحتياطي تحول إلى قاعدة

ص ص

قالت المحامية وعضو “اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا احتجاجات جيل Z”، أميمة بوجعرة، إن عدد المعتقلين على خلفية احتجاجات “جيل Z” يتجاوز اليوم ألف شخص داخل السجون، “من بينهم قاصرون لا تتعدى أعمار بعضهم 13 و14 سنة”، معتبرة أن ما جرى “لم يكن مجرد محاكمات، بل تدبيرا قضائيا بأبعاد سياسية”.

وأوضحت بوجعرة، خلال ندوة حقوقية نظمتها اللجنة، أن الاعتقالات شملت احتجاجات سلمية خرج فيها شباب وشابات للمطالبة بحقوق اجتماعية وبالعيش الكريم، وهم مقتنعون بأنهم يمارسون حقا دستوريا يكفله دستور 2011، غير أنهم، تضيف المتحدثة، قوبلوا بتوقيفات “جماعية وعشوائية وتعسفية”، أعقبتها محاكمات وصفتها بالقاسية.

وسجلت أن الإحصائيات الصادرة عن النيابة العامة نفسها تشير إلى أن عدد الموقوفين في بداية الحراك فاق خمسة آلاف شخص، معتبرة أن هذا الرقم “يعكس عشوائية في التدخل تنسف مبدأ الشرعية”.

وأكدت بوجعرة أن الملفات عرفت، منذ مرحلة البحث التمهيدي، “خروقات إجرائية متعددة، من بينها الاعتماد المفرط على محاضر الضابطة القضائية في غياب قرائن أو وسائل إثبات مستقلة”، مشيرة إلى أن عددا من الأحكام صدرت “في غياب أدلة واضحة وثابتة”.

وأضافت أن عددا من الشباب لم يتم إشعارهم بدواعي الاعتقال، إذ اقتيدوا بدعوى “التحقق من الهوية” قبل أن يستمر احتجازهم، “كما حُرموا، من حقوقهم الدستورية، وعلى رأسها الحق في الدفاع وإخبار عائلاتهم”.

وتحدثت المحامية عن “محاضر متشابهة ونمطية في صياغتها”، تعتمد أساسا على روايات تتعلق بـ“الشغب والتخريب”، معتبرة أن هذا النمط من المعالجة أفرغ مبدأ قرينة البراءة من مضمونه.

ومن جانب آخر، انتقدت بوجعرة ما وصفته بتحول الاعتقال الاحتياطي إلى قاعدة بدل أن يظل استثناء، موضحة أنه عند تقديم الموقوفين أمام النيابة العامة “تم تغييب مبدأ المتابعة في حالة سراح”، في خرق لما اعتبرته ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشارت إلى أن عددا من المعتقلين أكدوا لهيئة الدفاع أنهم وقعوا على المحاضر “تحت الضغط والإكراه”، وأن طلبات عرضهم على خبرة طبية لم تلق الاستجابة المطلوبة، وفق تعبيرها.

كما اعتبرت أن القضاء “أخلف موعده مرة أخرى مع هذا الحراك”، مشددة في الآن ذاته على أن الانتقادات موجهة إلى طريقة التعاطي مع هذه الملفات، وليس إلى المؤسسة القضائية في حد ذاتها.

وسجلت المتحدثة ما وصفته بـ“انقلاب في موازين الإثبات”، بحيث أصبح عبء إثبات البراءة، بحسبها، ملقى على عاتق الدفاع بدل النيابة العامة، مع تغييب لمبدأ “الشك يفسر لفائدة المتهم”.

وأضافت أن هيئة الدفاع فوجئت، في بعض الملفات، بوثائق لم تتح لها فرصة الاطلاع عليها في المرحلة الابتدائية، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالات قانونية تستوجب المساءلة.

وأشارت بوجعرة إلى أن المسار الذي انطلق من لحظة التوقيف مرورا بالبحث التمهيدي وصولا إلى صدور الأحكام، أفضى إلى “عقوبات قاسية وجائرة” لا تراعي، في نظرها، فلسفة العقوبة القائمة على التناسب والفردية، بل توزع “بشكل شبه جماعي” دون اعتبار لظروف كل متهم.

وخلصت المحامية أميمة بوجعرة إلى أن تداعيات هذه الأحكام لن تقتصر على الشباب المعتقلين فحسب، بل ستمتد إلى مستقبلهم الدراسي والمهني وإلى أسرهم، في سياق قالت إنه يستدعي مراجعة شاملة لمقاربة التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية وضمانات المحاكمة العادلة.