محاكمات “جيل Z”.. استئنافية مراكش توزّع 106 سنوات سجنا في موجة جديدة من الأحكام الثقيلة
أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، موجة جديدة من الأحكام على خلفية الأحداث التي رافقت احتجاجات “جيل Z”، قضت بموجبها بإدانة 48 متهماً وتوزيع ما مجموعه 106 سنوات ونصف السنة سجناً، في واحدة من المحاكمات المرتبطة بالأحداث التي شهدتها المدينة وضواحيها في شتنبر المالضي.
ورفضت هيئة المحكمة الدفوع الشكلية التي أثارها الدفاع، معتبرة أن مسطرة المتابعة سليمة من الناحية القانونية، قبل أن تنتقل إلى مناقشة الجوهر والنطق بالأحكام. وتراوحت العقوبات بين ستة أشهر وست سنوات سجناً نافذاً، بحسب درجة خطورة الأفعال المنسوبة إلى كل مجموعة من المتابعين.
وفي تفاصيل الأحكام، أدانت المحكمة أربعة متهمين بسنتين حبسا لكل واحد، ستة أشهر منها نافذة والباقي موقوف التنفيذ.
كما قضت في حق 21 متهماً بستة أشهر حبسا نافذاً لكل واحد، بعد مؤاخذتهم من أجل المساهمة في مظاهرة غير مرخص بها والعصيان والمشاركة في التجمهر المسلح وتخريب ممتلكات عمومية وإهانة موظفين عموميين واستعمال العنف في حقهم، مع التصريح ببراءتهم من باقي التهم.
وشملت الأحكام ستة متهمين عوقبوا بسنتين حبساً نافذاً لكل واحد، بعد إدانتهم في جنايات التخريب وعرقلة السير وتعطيل المرور وتخريب منقولات باستعمال القوة.
كما أدين أربعة متهمين بثلاث سنوات حبساً نافذاً لكل واحد، بعد مؤاخذتهم من أجل إضرام النار عمدا في مبان عمومية والتخريب والعنف المرتبط بالأحداث.
وفي مستوى أعلى من العقوبات، حكمت المحكمة على خمسة متهمين بأربع سنوات سجنا نافذا لكل واحد من أجل الاتفاق المسبق لارتكاب جنايات ضد الأموال والسرقة الموصوفة وتخريب منقولات باستعمال القوة، فيما قضت بأربع سنوات سجنا نافذا أيضا في حق متهمين اثنين في نفس الملف.
أما المجموعة التي تلقت الأحكام الأشد، وعددها ستة متهمين، فقد أدانتهم المحكمة من أجل جنايات متعددة من بينها الاتفاق الجنائي وإضرام النار والتخريب والسرقة الموصوفة والعنف ضد موظفين عموميين وإتلاف أوراق تجارية وبنكية، وقضت في حق كل واحد منهم بست سنوات سجنا نافذا، مع التصريح ببراءتهم من باقي المنسوب إليهم.
وقررت المحكمة تحميل جميع المتهمين الصائر، مع إرجاء البت في الدعوى المدنية التابعة إلى حين صدور حكم نهائي في حق الأحداث القاصرين المتابعين في الملف نفسه، كما أشعرت المعنيين بالأمر بآجال الطعن القانونية.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من الأحكام امتدادا لمسار قضائي متواصل في الملف ذاته، كانت محكمة الاستئناف بمراكش قد دشّنته منذ أواخر دجنبر الماضي، عبر سلسلة من الأحكام الثقيلة في قضايا مرتبطة بالأحداث نفسها.
ففي 30 دجنبر 2025، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها بتوزيع ما مجموعه حوالي 70 سنة سجنا في حق 25 شخصا، بعد متابعتهم بتهم من بينها إضرام النار عمدا، والتخريب العمدي للمباني، وإتلاف أوراق تجارية وبنكية، والمشاركة في هذه الأفعال.
وتراوحت العقوبات حينها بين سنتين وست سنوات سجنا نافذا، مع إرجاء البت في الشق المدني إلى حين صيرورة الأحكام الصادرة في حق الأحداث نهائية.
وقبل ذلك بأيام، وتحديدا في 23 دجنبر 2025، كانت المحكمة نفسها قد أصدرت أحكاما بلغ مجموعها 92 سنة سجنا نافذا في حق 37 متهما على خلفية أحداث بمنطقة سيدي يوسف بنعلي، مع الحكم بتعويضات مدنية لفائدة المتضررين عن الأضرار المادية التي لحقت بممتلكات عامة وخاصة.
كما شهد يوم 21 يناير 2026 محطة بارزة في هذا المسار، بعدما أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية أحكاما في حق 60 قاصرا على خلفية الاحتجاجات ذاتها، بلغ مجموعها نحو 60 سنة سجنا، مع اعتماد مقتضيات المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية الخاصة بالأحداث.
وتراوحت العقوبات بين سنة واحدة سجنا نافذا وأحكام موقوفة التنفيذ، إلى جانب قرارات بتسليم عدد من القاصرين إلى أوليائهم القانونيين، وعدم قبول بعض المطالب المدنية.
وبذلك، يكون مجموع العقوبات السجنية الصادرة في مختلف مراحل هذا الملف بمراكش قد تجاوز بشكل كبير مائتي سنة سجنا، في واحدة من أكبر المتابعات القضائية المرتبطة بالحراكات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التعقيد الذي طبع هذه القضية، واستمرار الجدل القانوني والحقوقي حولها.
وتأتي هذه الأحكام في إطار متابعة قضائية مستمرة لآلاف الشباب في مختلف مناطق المغرب، تم توقيفهم على خلفية احتجاجات سلمية وأخرى شهدت أعمال عنف تزامنت مع حراك شباب “جيل Z”، وفي المقابل، يشير حقوقيون إلى أن عددا من المعتقلين “لم تكن لهم أية صلة مباشرة بالأحداث العنيفة”.
وبين من يعتبر الأحكام تعبيرا عن تشدد قضائي، ومن يرى فيها عقوبات ثقيلة بالنظر إلى الطابع الاحتجاجي للأحداث، يبقى الملف مفتوحا أمام إمكانية الطعن أمام الجهات القضائية الأعلى درجة.