مجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول
صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 16.22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول.
وحظي مشروع القانون بموافقة 82 نائبا برلمانيا، فيما عارضه 36 آخرون.
وفي كلمة تقديمية لهذا المشروع، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أنه تم، في تشريع هذا النص، الحرص على احترام مبدأ المقاربة التشاركية من خلال إشراك الهيئة الوطنية للعدول، مسجلا أن مهنة العدول تضطلع بدور محوري في منظومة العدالة.
وأبرز الوزير أن مهنة العدول تعد من المهن القانونية والقضائية التي تمارس في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي هو الحفاظ على حقوق الناس وأعراضهم وأنسابهم.
وسجل أن التعديلات المدرجة في هذا المشروع همت الارتقاء بالمهنة من خلال مراجعة بعض شروط الولوج إليها، وتأهيلها وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة، ودعم القدرات المهنية للمنتسبين إليها من خلال إحداث معاهد للتكوين، إلى جانب إقرار إلزامية التكوين المستمر، وتعزيز المهنة بكفاءات نوعية من خلال فتح المجال لبعض الفئات المهنية للولوج إليها.
كما نصت المقتضيات الجديدة، يضيف الوزير، على توفير الحماية القانونية للمنتسبين إلى المهنة عبر إقرار مقتضيات قانونية جديدة، وتنظيم المهنة في إطار هيئة وطنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بدل الجمعية المهنية، وتقوية الأجهزة المشرفة عليها من خلال توسيع اختصاصاتها التمثيلية، وكذا إضفاء الشرعية على القرارات المنبثقة عنها في مجال اختصاصها، وتحقيق التمثيلية النسائية داخل أجهزة الهيئة الوطنية.
وفي معرض تفاعلها مع مقتضيات هذا المشروع، سجلت فرق الأغلبية بإيجابية المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الوزارة في إعداد هذا النص، عبر “حوار مسؤول مع الهيئة الوطنية للعدول، واستشارة المجلس العلمي الأعلى، واستطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية”، معتبرة أنها “منهجية تمنح النص مشروعيته الدستورية والمؤسساتية”.
واعتبرت الأغلبية أن هذا الانخراط تجسد في دينامية تشريعية حقيقية، ترجمت بتقديم ما يقارب 366 تعديلا من طرف فرق الأغلبية والمعارضة، شملت مختلف الجوانب المرتبطة بالمهنة، من الولوج والتكوين إلى الحكامة والمسؤولية والرقمنة، مسجلة أن المشروع يؤسس لإدماج مهنة العدول ضمن المنظومة الحديثة للمهن القانونية المساعدة للقضاء.
كما أبرزت أن تشخيص واقع الممارسة أظهر أن “الإطار القانوني القديم لم يعد قادرا، بفلسفته وأدواته، على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب”، منوهة إلى أن النص الحالي “يتجاوز مجرد تغيير الصياغات نحو إعادة بناء شاملة للإطار القانوني للمهنة، من خلال إعادة تعريف العدل كممارس لمهنة قانونية حرة ومساعدة للقضاء، مع التنصيص الصريح على أن ما يصدر عنه يندرج ضمن التوثيق العدلي”.
من جهتها، اعتبرت المعارضة أن عدم تسمية مهنة العدول بـ”التوثيق العدلي” يعد “إضعافا لمهنة عريقة ارتبطت بالهوية المغربية وأسهمت منذ عقود في تحقيق الأمن التعاقدي، خاصة وأن عمل العدل يتم تحت إشراف قاضي التوثيق وينتهي بإصدار وثيقة عدلية واضحة المعالم”، مشيرة إلى أهمية دور المهنة في توثيق المعاملات وحفظ الحقوق.
وسجلت أن “هذا القانون، وإن كان خطوة مهمة في إطار تنزيل التوصيات الواردة في ميثاق إصلاح العدالة، إلا أنه لم يحدث التحول العميق الذي كان ينتظره المهنيون ومكونات المجتمع بصفة عامة”، مشيرة إلى أنه “يطرح إشكال المساواة وتكافؤ الفرص بين التوثيق العدلي والتوثيق العصري، خصوصا في توثيق المعاملات ذات القيمة المالية الكبيرة”.
واعتبرت المعارضة أنه” رغم الالتزامات الحكومية وتوصيات ميثاق إصلاح العدالة بتمكين العدول من توثيق السكن المدعم، جاء النص دون مستوى الانتظارات، إذ لم يقر آليات واضحة للإيداع المالي، سواء عبر صندوق الإيداع والتدبير أو من خلال إحداث صندوق خاص للودائع، مما فوت فرصة تعزيز الثقة وتأهيل المهنة للقيام بدورها الكامل داخل منظومة عدالة حديثة ومتوازنة”.