متصرفون تربويون يحتجون بالرباط ويطالبون بتعيين المعفيين من مهام الإدارة
تظاهر متصرفون تربويون، في وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية، للمطالبة بتعيين المعفيين من مهام الإدارة التربوية في المناصب الشاغرة، وتفعيل المادة 18 من القرار رقم 1283.25، الصادر بتاريخ 19 ماي 2025، معتبرين أن استمرار تأخر تنفيذ مقتضياته يحرم المعنيين بالأمر من تسوية وضعيتهم المهنية واستعادة مهامهم.
ورفع المتظاهرون في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها نقابة المتصرفين التربويين، الجمعة 23 أكتوبر 2026، هتافات من قبيل “لا إقصاء لا حرمان. التعبير حق ماشي إحسان”، و”لا تسويف لا تأجيل، التعيين مطلب أصيل”، مطالبين بإنهاء “التماطل في تفعيل القرار”، في ظل الخصاص الذي تعرفه المؤسسات التعليمية في أطر الإدارة التربوية.
وفي هذا الصد، قالت هند العلوي، المتصرفة التربوية ونائبة الكاتب الوطني لنقابة المتصرفين التربويين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن ملف المعفيين من مهام الإدارة التربوية يشكل أحد المطالب التي تدافع عنها النقابة في إطار برنامجها النضالي الرامي إلى الاستجابة للملف المطلبي للمتصرفين التربويين.
وأوضحت العلوي أن المادة 18 من القرار رقم 1283.25 تتيح للمتصرفين التربويين المعنيين استعادة مهامهم، مشيرة إلى أن وأضافت أن “هذا القرار استغرق سنتين حتى نُشر في الجريدة الرسمية، ومضى على نشره أكثر من سبعة أشهر، ما يجعل تفعيله أمراً ضرورياً”.
خصاص إداري
وأشارت المتحدثة إلى أن المطالبة بإعادة تعيين المعفيين من مهامهم الإدارية تأتي بالتزامن مع الخصاص الذي تعرفه المؤسسات التعليمية في الأطر المكلفة بالتدبير الإداري، مؤكدة على ضرورة تمكين المتضررين من العودة إلى المهام التي كانوا يضطلعون بها.
وقالت العلوي إن “هناك خصاصاً كبيراً جداً في الأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية”، معتبرة أن هذا الوضع يستدعي الاستفادة من المتصرفين التربويين المعنيين، وتمكينهم من حقهم في ممارسة مهام الإدارة التربوية.
وفي هذا السياق، أوضحت أن النقابة قامت بمحاولات متعددة للترافع عن هذا الملف، شملت زيارة المصالح المكلفة بالموارد البشرية مرات عدة، بهدف حثها على تعيين المتضررين، غير أن تلك المساعي لم تسفر، وفق قولها، عن الاستجابة لمطالب الشغيلة.
وأضافت أن النقابة قررت تنظيم الوقفة الاحتجاجية لمساندة المتضررين وإيصال صوتهم إلى وزير التربية الوطنية الجديد، نبيل بنعبد الله، معربة عن أملها في أن تتم معالجة الملف خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قالت: “نتوسم خيراً في هذا الوزير، لأننا توصلنا بأخبار تفيد بأنه يستمع إلى الشغيلة التعليمية وإلى الموارد البشرية”.
وشددت المتحدثة على ضرورة تمكين الأطر المعنية من ممارسة مهامها وتسوية وضعياتها الإدارية، معتبرة أن إصدار التعيينات “لا ينبغي أن يظل رهيناً بالمزيد من التأخير والتسويف”. وأبرزت أن “هذا القرار من السهل تنفيذه من خلال إصدار التعيينات المعنية، ولم يعد هناك ما يبرر التماطل والتسويف”.
التعويضات والأقدمية
وفي حديثها عن الأثر المهني لاستمرار الوضعية الحالية، أوضحت العلوي أن المعنيين بالأمر يواجهون أوضاعاً مختلفة؛ إذ لم يعد بعضهم مهتماً باستعادة مهامه، في حين يواصل آخرون الاضطلاع بمهام الإدارة التربوية دون الاستفادة من الحقوق المرتبطة بها.
وقالت إن “هناك بعض المتصرفين التربويين الذين لم يعودوا مهتمين باستعادة مهامهم، في حين أن آخرين يتكلفون بهذه المهام، لكنهم لا يستفيدون من تعويضاتهم، ولا من أقدميتهم في المنصب، وليس في الإطار”.
وأضافت أن عدم احتساب الأقدمية في المنصب يحول دون استفادة هؤلاء من حقهم في المشاركة في الحركة الانتقالية، مشددة على أهمية التعيين الرسمي لتسوية وضعيتهم المهنية وتمكينهم من حقوقهم.
وتساءلت المتحدثة: “لماذا لا نمكن هؤلاء الأشخاص من حقهم في التعيين؟”، مؤكدة أن تمكينهم من هذا الحق من شأنه أن يتيح لهم الاستفادة من الامتيازات المهنية المرتبطة بمهامهم. دعوة للحوار
دعوة للحوار
من جهته، قال إدريس كصى، رئيس المجلس الوطني لنقابة المتصرفين التربويين، إن الوقفة تأتي في سياق المطالبة بتطبيق النصوص القانونية والتشريعية المؤطرة لوضعية المتصرف التربوي، وفي مقدمتها قرار الأهلية لشغل مهام الإدارة التربوية رقم 1283.25، الصادر بتاريخ 19 ماي 2025، ولا سيما المادة 18 المتعلقة بتعيين المعفيين من مهام الإدارة التربوية وفق الشروط المنصوص عليها.
وأوضح كصى أن النقابة “تطالب بتعيين المعنيين بالأمر في المناصب الشاغرة، في ظل الخصاص الذي تعرفه مهام الإدارة التربوية”، وانتقد اللجوء إلى تكليف أطر من خارج فئة المتصرفين التربويين بتدبير المؤسسات التعليمية.
وقال إن النقابة تطالب بـ”التنزيل السليم للقانون وتعيين المعفيين في المناصب الشاغرة وفق طلباتهم”، داعياً إلى فتح حوار جاد ومسؤول والاستماع إلى المتصرفين التربويين عبر ممثلهم النقابي.

وأكد على أنه “لا إصلاح ناجح دون إشراك المتصرف التربوي”، معتبراً أن هذه الفئة “تشكل ركيزة أساسية ومحوراً للعمليات التربوية والإدارية داخل المؤسسات التعليمية”.
وأوضح كصى أن مطلب المتصرفين التربويين لا يقتصر على تسوية وضعية المتضررين، بل يشمل “إلغاء قرار الإعفاء من مهام الإدارة التربوية، بسبب ما يشوبه من تعسف وشطط ومزاجية”.
وأضاف أن النقابة تطالب بألا يتم الإعفاء من هذه المهام إلا بطلب من المعني بالأمر، أو لأسباب مرضية، أو بموجب عقوبة تأديبية صادرة عن المجلس التأديبي.
وكان المكتب الوطني لنقابة المتصرفين التربويين قد أعلن مساندته للوقفة الاحتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية، مطالباً بإنصاف المتصرفين التربويين من ضحايا الإعفاء وعدم الإقرار، وجبر الضرر اللاحق بهم، وتسوية وضعيتهم المهنية بما يصون حقوقهم.
كما استنكر ما وصفه بـ”التماطل” في تفعيل مقتضيات القرار الوزاري رقم 1283/25، وتجاهل طلبات التعيين المقدمة من المعنيين بالأمر، إلى جانب إقصائهم من تدبير الخصاص في مهام الإدارة التربوية، وعدم تنزيل المذكرة الوزارية المتعلقة بتنظيم الحركات الانتقالية الجهوية والإقليمية.
وأكد المكتب الوطني أن إنصاف المتصرفين التربويين المعنيين، وفق بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، “ليس امتيازاً أو مطلباً فئوياً معزولاً، بل استحقاق يرتبط باحترام النصوص القانونية وصون الحقوق المهنية”، مشيراً إلى أن استمرار تجاهل مطالبهم سيؤدي إلى “مواصلة النضال دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم”.