ليلة عصيبة.. السيول تعزل جماعات قروية بتازة والسلطات تستنفر فرق التدخل
عاشت مدينة تازة والمناطق المجاورة لها ليلة عصيبة إثر تساقطات مطرية غزيرة واستثنائية فاقت بشكل كبير القدرة الاستيعابية للبنية التحتية المحلية.
وقد كشفت هذه الأمطار هشاشة الشبكة الطرقية وقنوات التصريف المتهالكة التي لم تصمد طويلا أمام قوة التدفقات المائية.
حسب مصادر محلية، هذه الأمطار تسببت في فيضانات عارمة شملت عدة وديان، وعلى رأسها “وادي أغروز” و”وادي إيناون”، و”واد إمليل” مما عزل مناطق بأكملها.
من بين هذه المناطق، دوار “ثيغمبوين”، حيث واجه السكان العزلة بإمكانياتهم الذاتية البسيطة؛ فبعد أن قطعت السيول سبل العيش، خرج أبناء الدوار من كبار وصغار، حاملين معاولهم لفتح الطريق الرابطة بمركز “سبت ملال” التابع لجماعة اگزناية الجنوبية، متحدين قسوة المناخ، وفقا لما وثقته فيديوهات على صفحات محلية بمواقع التواصل الاجتماعي.
وإلى جانب ذلك، أدت قوة السيول إلى تضرر كبير في الشبكة الطرقية، خاصة الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين تازة وواد أمليل عبر جماعة باب مرزوقة.
وأوضحت مصادر محلية أن مناطق واد أمليل، بني فراسن، وأولاد زباير تعد من أكثر النقاط تضررا، حيث غمرت المياه المحاور الأساسية، مما دفع الجهات المختصة لإصدار نداءات عاجلة لمستعملي الطريق بضرورة تفادي هذا المسار واستعمال الطريق السيار كبديل آمن.
أمام هذا الوضع المتفاقم، شهدت المنطقة استنفارا كاملا لمختلف تلوينات السلطات المحلية، وفرق التدخل؛ وواصلت هذه الفرق العمل لساعات متأخرة لمتابعة تطورات الوضع الميداني، وتأمين المقاطع الطرقية المهددة، ومحاولة حصر الأضرار في الأحياء التي داهمتها المياه.
ولم يكن الوضع داخل المجال الحضري لمدينة تازة بأفضل حال، حيث غمرت مياه الأمطار العديد من المنازل، لا سيما في “حي التقدم 1 – الكوشة”، وتعيش الأسر هناك حالة من الترقب والخوف من استمرار التساقطات.
ولا تزال السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، تتابع تطورات الوضع عن كثب، مع استمرار حالة اليقظة في ظل توقعات باستمرار التقلبات الجوية.
وكانت المدينة قد شهدت فيضانات مماثلة الأربعاء الماضي نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي رفعت منسوب مياه واد الأربعاء وواد الدفالي، ما أدى إلى غمر عدد من الأحياء وإجبار عشرات الأسر على مغادرة منازلها في عمليات إجلاء استباقية.
وقد تسربت مياه الوادي إلى ما يقارب 23 منزلا بحي الملحة، ما استدعى تدخلا فوريا للسلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل تأمين سلامة الساكنة والحد من تفاقم الأضرار.
كما تم، في نفس السياق، وضع حافلات تابعة لمصالح العمالة والمجلس الإقليمي رهن إشارة الأسر التي قد تضطر لمغادرة مساكنها، قصد نقلها إلى أماكن آمنة، في خطوة تروم تفادي أي مخاطر محتملة جراء استمرار التساقطات.
وعلى مستوى الإيواء، جرى تجهيز 80 سريرا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دور الطالب والطالبة، تحت إشراف المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بتازة، حيث تم توفير الأفرشة والأغطية ومواد التغذية، تحسبا لأي طارئ.
بلغ إجمالي الأسر المتضررة بمدينة تازة، في الفترة ما بين 3 و9 فبراير 2026، والتي جرى إخلاؤها، 135 أسرة تضم 539 فرداً. وبحسب معطيات رسمية، فقد أُويَت 20 أسرة (51 فرداً) في مراكز استقبال ومؤسسات للرعاية الاجتماعية جُهِّزت بكافة المستلزمات الضرورية، بينما لجأت 115 أسرة أخرى (488 فرداً) إلى أقاربها وذويها