لماذا وهبي وليس السكيتيوي ؟
منطقيا كان طارق السكيتيوي هو أقرب الأسماء المرشحة لخلافة وليد الرگراگي في تدريب المنتخب الوطني الأول ، أولا بالنظر لسياسة تصعيد المدربين واللاعبين في فئات المنتخبات الوطنية التي كان فوزي لقجع قد أشار إليها في أحد حواراته التلفزيونية، كواحدة من اختياراته ، وثانيا لأن السكيتيوي صنع إنجازات تاريخية مع المنتخبين الأولمبي والرديف من خلال الميدالية البرونزية في الأولمبياد ولقب كأس العرب بقطر ، بالإضافة إلى جودة اختياراته البشرية والتكتيكية وحسن تدبيره لفترات المباريات.
لكن ما الذي جعل محمد وهبي الفائز بمونديال الشباب في الشيلي يقلب كل التوقعات ويحظى بثقة الجامعة لكي يتولى منصب الناخب الوطني مكان وليد الرگراگي؟
الغموض الكبير الذي يصاحب هذا “المسلسل” الرمضاني في تغيير مدرب المنتخب الوطني ، والأخبار المتناقضة التي “تتسرب” من المركز الوطني لكرة القدم بالمعمورة، يحتم علينا أن نبتعد عن بناء أي تحليل ينطلق منها، لأن النتيجة بالضرورة قد تكون غير صحيحة ولا علاقة لها بما يجري في الكواليس.
لكن هناك إمكانية استخراج مميزات كل من السكيتيوي ووهبي، ورصيدهما المعرفي في التدريب، ومسارهما، وشخصيتهما ، وهذه الأشياء إن وضعناها في ميزان كل واحد منهما ، ربما سنصل إلى العوامل الحقيقية التي رجحت كفة محمد وهبي على طارق السكيتيوي.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها فوزي لقجع، ربما رأوا أن مونديال 2030 يجب أن يبدأ الإستعداد له انطلاقا من كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ونظريا الجيل المغربي الذي يمكن أن يشكل المنتخب الوطني بعد أربع سنوات، هو الجيل الذي فاز في الشيلي بلقب مونديال الشباب مع محمد وهبي، لذلك من المرجح أن إسم السكيتيوي لم يكن مطروحا منذ البداية، أو أنه عُرض عليه عقد يمتد فقط إلى نهاية المونديال المقبل، وهو ما تؤكد معه الكثير من المصادر أن طارق رفضه وطالب بعقد أطول .
ثم هناك معطى آخر وهو أن محمد وهبي يتفوق على السكيتيوي تواصليا ويتقن اللغات الفرنسية والإسبانية والإنجليزية والإيطالية بالإضافة إلى العربية ، بالإضافة إلى ثقافته المزدوجة الأوربية والمغربية التي تتيح له فهم عقليات جميع مكونات الفريق الوطني خصوصا اللاعبين القادمين من ثقافات مختلفة (وإن كانت بدأت خلال السنوات الأخيرة تطغى فيه الثقافة الإسبانية ).
وتبقى الخاصية التي يشترك فيها محمد وهبي مع طارق السكيتيوي ، هي أنهما معا يتميزان بقوة الحلول التكتيكية داخل المباريات، ولهما “كوتشينغ” ناجح في اللحظات الضاغطة، بفعل الإجادة في قراءة مجريات اللعب، وهذه الميزة هي التي كان يفتقدها وليد الرگراگي في الكثير من المباريات الحاسمة.
تعيين وهبي إذا كان مبنيا على مخطط لإعداد منتخب مونديال 2030 من اليوم، فهو أيضا إشارة إلى أن المنتخب الوطني الأول قد يشهد تغييرات كبيرة ، ب”إحالة” العديد من لاعبي مونديال قطر إلى التقاعد الإجباري دوليا، وفسح المجال أمام لاعبي منتخب الشباب العائد بلقب المونديال في الشيلي، لأنه أفضل إجراء يمكن أن يساعد محمد وهبي على تجاوز الوضع المتأزم الذي أصبح عليه مستودع ملابس الفريق الوطني، وصعوبة خلق مناخ جديد فيه، بعد الخلافات “العنيفة” التي أعقبت تضييع لقب كأس إفريقيا بالسيناريو الكارثي الذي شاهدنا أمام منتخب السنغال في المباراة النهائية.