لماذا تركز قيادات الأحرار على نيل الحقيبة المالية في الحكومة المقبلة؟
قال المحلل السياسي خالد البكاري إن التنافس القائم بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة يعكس صراعا خفيا على المواقع والمناصب، بعيداً عن النقاشات المرتبطة بالبرامج السياسية أو ظاهرة الترحال الحزبي.
في هذا السياق، أوضح البكاري خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي تبثه منصة “صوت المغرب” أن التسريبات الأخيرة المنسوبة لرشيد الطالبي العالمي الذي أقسم على عدم حصول فوزي لقجع على حقيبة وزارة المالية في الحكومة القادمة، تسلط الضوء على طبيعة الصراعات الحزبية الضيقة.
وتساءل البكاري عن الدوافع الكامنة وراء تركيز رشيد الطالبي العالمي على وزارة المالية بالذات، مشيراً إلى أن هذا القطاع الوزاري ليس قطاعاً عادياً بل يحظى بأهمية بالغة وحساسية سياسية واقتصادية فائقة.
إلى جانب ذلك، لفت الانتباه إلى أن تتبع التاريخ الحكومي يظهر بوضوح أن غالبية وزراء المالية السابقين كانوا ينتمون تنظيمياً إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يفسر حدة التنافس حول هذه الوزارة تحديداً.
في غضون ذلك، أكد المحلل السياسي أن المشروع السياسي الذي سيوجه المرحلة المقبلة قد تم حسمه مسبقا من طرف الملك، لا سيما في ظل تحديد ميزانية مخطط التنمية المندمجة، وتمويله، ناهيك عن أولوياته، وتوزيع أدوار المتدخلين فيه بدقة.
أشار البكاري إلى أن الخطاب الملكي الأخير شدد على أن المكتسبات الإيجابية هي ثمرة تراكم جهود سنوات سابقة، معتبرا أن الحكومة المقبلة ملزمة بمواصلة هذا المسار وعدم قطع الصلة مع المراحل التنموية السابقة.
هذا، اعتبر البكاري أن التأكيد الملكي على مفهوم التراكم يشكل ردا غير مباشر على تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش داخل قبة البرلمان، حين ادعى أن ما تحقق خلال خمس سنوات يفوق ما أنجز على مدار خمسة وعشرين عاما.
من جانب ٱخر، انتقد المحلل السياسي غياب برامج حقيقية ومستقلة لدى الأحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات، مبرزا أن دورها يقتصر عمليا على السعي لتنفيذ أجندة الدولة وبرامجها العامة.
كما حذر البكاري من تنامي ممارسات الترهيب السياسي المتمثلة في استخدام أساليب الضغط عبر الادعاء بتلقي تعليمات شفوية من شخصيات من الديوان الملكي، مستحضرا عبارة “أرسلني إليك فلان” الموجهة لترهيب بعض الفاعلين.
ختم المحلل السياسي بالتنبيه إلى خطورة استغلال الفوضى الناجمة عن هذه الأساليب من طرف البعض لتحقيق مآرب شخصية، داعيا إلى التدقيق الصارم وتحديد اختصاصات الديوان الملكي لقطع الطريق أمام مثل هذه الممارسات.