كتاب “الزبونية الانتخابية في المغرب”.. دراسة لأثر “الزبونية” في توجيه اختيارات الناخبين
صدر عن مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث كتاب جديد للباحث عبد الإله سطي بعنوان : “الزبونية الانتخابية في المغرب: كيف يقوض شراء الأصوات والولاءات التحتية أسس التمثيلية السياسية”، وذلك ضمن إصداراتها الحديثة لسنة 2026.
ويأتي هذا العمل في سياق تزايد الاهتمام الأكاديمي بتحليل ديناميات السلوك الانتخابي في المغرب، حيث يقدم قراءة سوسيولوجية نقدية تسعى إلى تفكيك البنية غير المعلنة للعملية الانتخابية، من خلال التركيز على ظاهرة الزبونية باعتبارها أحد العوامل الحاسمة في توجيه اختيارات الناخبين.
ويكشف الكتاب أن الانتخابات، رغم طابعها المؤسساتي الرسمي، لا تشتغل فقط وفق منطق التنافس السياسي والبرامجي، بل تتداخل فيها بشكل قوي شبكات المصالح والولاءات الاجتماعية، بما في ذلك العلاقات العائلية والقبلية ونفوذ الأعيان المحليين. وفي هذا السياق، يبرز الباحث كيف تتحول العملية الانتخابية في كثير من الأحيان إلى فضاء لتبادل المنافع والخدمات، حيث يتم استقطاب الناخبين عبر آليات غير رسمية، من بينها شراء الأصوات أو تقديم وعود بالخدمات، مما يؤثر بشكل مباشر على طبيعة التمثيلية السياسية.
ويستند هذا العمل إلى بحث ميداني امتد لأكثر من أربع سنوات، اعتمد فيه الباحث على منهج مزدوج يجمع بين المعطيات الكمية والكيفية، من خلال استبيانات ومقابلات معمقة وملاحظات مباشرة، ما مكنه من الاقتراب من الواقع الانتخابي وفهم دينامياته الداخلية بعيداً عن التفسيرات السطحية. كما يولي الكتاب اهتماماً خاصاً بتحليل الدوافع الحقيقية للتصويت، متجاوزاً المقاربات التقليدية التي تختزل السلوك الانتخابي في الانتماءات السياسية أو الأيديولوجية.
وتتمثل الأطروحة المركزية للكتاب في أن استمرار الممارسات الزبونية يقوض أسس التمثيلية السياسية، من خلال إضعاف العلاقة بين المنتخبين والبرامج السياسية، وتعزيز منطق الوساطة والولاء الشخصي، وهو ما ينعكس سلباً على أداء المؤسسات المنتخبة وعلى جودة الديمقراطية. كما يطرح العمل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الإصلاحات القانونية والمؤسساتية على الحد من هذه الظواهر، في ظل تجذرها داخل البنيات الاجتماعية والسياسية.
ولا يقتصر الكتاب على التشخيص، بل يسعى إلى فتح نقاش علمي أوسع حول مستقبل العملية الانتخابية في المغرب، وحدود الانتقال نحو ديمقراطية تمثيلية قائمة على البرامج والمساءلة بدل المصالح الضيقة. كما يمثل إضافة نوعية في مجال السوسيولوجيا السياسية، من خلال تقديم تحليل يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة ورؤية نقدية متماسكة.