story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

في خيام النازحين المكتظة في قطاع غزة معاناة مع مرض جدري الماء

ص ص

تمضي الطفلة ربى سعادة يومها محبوسة داخل خيمة مهترئة تأويها مع عائلتها في مدينة غزة، مقاومة قدر المستطاع حك جسمها المغطى ببثور حمراء نتيجة جدري الماء الذي ينتشر بسرعة في مخيمات النازحين الفلسطينيين المكتظة، جراء حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع المدمر منذ أكتوبر 2023.

وتقول ربى (ثمانية أعوام) التي تغطي البثور الحمراء الملتهبة جسدها الصغير، لوكالة “فرانس برس”، “كنت أستحم كل يوم”، مضيفة “الآن، لا يوجد صابون ولا شامبو ولا منظفات ولا ماء… نحن نعيش في خيام بالية، ولا أستطيع النوم بسبب الفئران والجرذان”.

وتوضح آلاء سعادة (19 عاما)، وهي الشقيقة الكبرى لربى، إن العائلة لاحظت في البداية ظهور طفح جلدي يسبب الحكة على جسد شقيقتها قبل أن يشخص الطبيب حالتها بأنها إصابة بجدري الماء.

وتضيف “أخبرنا الطبيب أنها بحاجة إلى تنظيف يومي ويجب عزلها لمدة 20 يوما”، متسائلة “كيف يمكننا عزلها ونحن نعيش كلنا في خيمة واحدة؟”.

وتتابع “الإصابة بجدري الماء تأتي بسبب غياب النظافة والاكتظاظ داخل الخيام. إننا نحصل على المياه مرة واحدة فقط في الأسبوع، وتكون مياها مالحة وغير نظيفة”.

كما تشير إلى صعوبة في الحصول على مستلزمات النظافة الأساسية. “نحن نعيش في ظل حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات. والدي عاطل عن العمل ولا نملك المال لشراء مواد التنظيف”.

ومرض جدري الماء ليس خطيرا إجمالا، بل يشفى منه الأطفال بسرعة، لكنه يثير قلق الأطباء في قطاع غزة، وفق ما قال بعضهم لوكالة “فرانس برس”، بسبب مخاطر التهاب البثور وعدم شفائها بسهولة في مخيمات تفتقر إلى المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة وتنتشر فيها القوارض ويحيط بها الدمار.

ويشير الأطباء وعائلات إلى أن المرض الشديد العدوى تفشى كثيرا في الأشهر الأخيرة في القطاع الفلسطيني المحاصر منذ قرابة عشرين سنة من طرف الكيان الإسرائيلي.

ويقول طبيب الأمراض الجلدية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد أبو سرية “شهدنا زيادة في تشخيص حالات الإصابة بجدري الماء وأعدادها خلال الأشهر الأخيرة”.

وكانت المتحدثة باسم منظمة اليونيسف لويز ووتريدج قد صرحت لوكالة “فرانس برس” في وقت سابق من هذا الشهر بأنه تم الإبلاغ عن نحو 9300 حالة يشتبه في إصابتها بجدري الماء في أنحاء قطاع غزة، ويتركز معظمها في مدينة خان يونس في جنوب القطاع حيث يتواجد مئات آلاف النازحين.

وأشارت إلى أن خان يونس “تعد المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في قطاع غزة… وتعيش فيها العائلات متلاصقة للغاية، وتكاد تكون فوق بعضها البعض”.

استحالة العزل

ويؤكد أبو سرية أن نقص المساحة المتاحة لعزل المرضى يفاقم انتشار العدوى.

ويوضح أنه يجب “عزل” المصابين بجدري الماء “لأن المرض ينتقل عبر العدوى التنفسية”، لكن عزل المرضى عن الأصحاء في مخيمات النازحين في غزة “يعد أمرا شبه مستحيل”.

وبينما كان يفحص طفلا تظهر على بطنه بثور حمراء، يتابع “تخيل وجود 10 أو 15 أو حتى 20 شخصا يعيشون في خيمة صغيرة، أين يمكنهم عزل المريض؟”.

قرب الخيام، برك من المياه الراكدة والعكرة ونفايات، بينما أطفال يسيرون حفاة الأقدام.

خارج مركز طبي تابع للهلال الأحمر الفلسطيني، اصطف عشرات المرضى بانتظار العلاج، فيما كان أبو سرية يفحص طفلا تلو الآخر ممن تظهر عليهم عوارض الطفح الجلدي.

“ماذا فعلنا؟”

بالنسبة لعائلات مثل عائلة سعادة، أصبحت حتى التدابير الوقائية البسيطة بمثابة رفاهية.

وتتساءل ربى “ماذا فعلنا لنستحق العيش بهذه الطريقة؟”.

ويقول أطباء إن تفشي المرض يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الصحة العامة بين النازحين في غزة، حيث أصبحت الوقاية من العدوى صعبة بقدر صعوبة علاجها.

وحذرت منظمات الإغاثة الدولية مرارا من أن الإمدادات الطبية لا تزال غير كافية على الإطلاق.

وتقول ووتريدج “يعد جدري الماء جزءا من المشكلة، لكن هناك أيضا حالات عدوى تنفسية وإسهال، إذ تبلغنا الآن أكثر من نصف الأسر عن إصابات بأمراض جلدية، فضلا عن انتشار البراغيث والقمل والجرب، وهي أمور شائعة للغاية”.

وتضيف “تتزايد أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى، ويحدث هذا في وقت وصل النظام الصحي في غزة إلى حافة الانهيار”، بسبب الجرائم الإسرائيلية.

ودمرت الحرب الإجرامية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المدمر، معظم المستشفيات والمراكز الطبية ونظام الرعاية الصحية.

وقالت ووتريدج “إن هذه الأمراض لن تزول ما لم تعالج الأسباب، أي الأسباب الجذرية، للوضع القائم”، داعية إلى السماح بدخول المزيد من الأدوية إلى القطاع، و”توفير مساحة ملائمة ليعيش فيها الناس، بحيث لا يضطرون للنوم على الأرض أو وسط القوارض”.