story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

فيما تأهلت مالي لمواجهة السينغال.. خروج مرّ لتونس من كأس إفريقيا المغرب 2025

ص ص

غادرت تونس كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب من الباب الذي يفتح عادة كل الأسئلة دفعة واحدة: مباراة إقصائية كانت في متناولها، وتفوق عددي طويل، وهدف متأخر بدا أنه يكتب العبور، ثم تعادل في اللحظات الأخيرة، فركلات ترجيح أنهت كل شيء.

أمام مالي وفي مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، انتهى الوقتان الأصلي والإضافي على نتيجة 1-1، قبل أن تحسم مالي التأهل بنتيجة 3-2 في ركلات الترجيح، في لقاء لم يمنح كثيرا من “كرة القدم الجميلة” بقدر ما منح صورة كاملة عن طبيعة مباريات الكؤوس حين تُحكمها التفاصيل والصلابة النفسية والضغط الذهني.

لا يختزل هذا الخروج المشاركة التونسية في لقطة واحدة، لكنه يجعل مباراة مالي تُقرأ بوصفها خلاصة مركّزة: تونس قادرة على فرض الإيقاع والانضباط، لكنها تعاني حين يتحول التفوق إلى “واجب تهديفي”، وحين يصبح الحسم أمام المرمى هو الفاصل بين بطولة تستمر وبطولة تنتهي.

كيف بدأت تونس المباراة؟

دخلت تونس اللقاء بصورة الطرف الأكثر جاهزية من حيث الاندفاع والانطلاق. ضغط مبكر، واستحواذ أكثر انتظاما، وحركية واضحة في وسط الميدان، خصوصا عبر حنبعل المجبري الذي كان عنوان الشوط الأول من حيث حضور الشخصية والقدرة على ربح الالتحامات وجلب الأخطاء وخلق الإرباك.

منح هذا الدخول القوي تونس أفضلية نفسية قبل أن يمنحها أفضلية تكتيكية، لأن مباريات الإقصاء، في العادة، تُكافئ المنتخب الذي يفرض نبرته أولا.

هذا التفوق لم يتحول سريعا إلى فرص صافية أو تسديدات دقيقة، ومع مرور الدقائق بدأت المباراة تتجه إلى نمط آخر أقل ملاءمة لمنتخب يبحث عن السيطرة: كثرة مخالفات، توقفات، احتكاك متكرر، وإيقاع يتكسر كلما حاولت تونس رفع النسق.

نقطة التحول

مع طرد الظهير المالي وويّو كوليبالي في حدود الدقيقة 27 إثر تدخل قوي، أصبحت تونس أمام سيناريو يُفترض نظريا أنه مثالي: خصم منقوص عدديا، وشوط ونصف تقريبا لبناء فوز منطقي.

لكن الواقع في كرة القدم الإفريقية، خصوصا في الأدوار الإقصائية، يُظهر أن التفوق العددي لا يكون دائما هدية مجانية؛ أحيانا يصبح فخا إن لم تتوفر الأدوات المناسبة لتفكيك كتلة دفاعية تُعيد تنظيم نفسها بسرعة.

بعد الطرد، ظهرت مالي في شكل معادلة واضحة: تكتل دفاعي صارم، وتقليل المساحات، ولعب مباشر عند افتكاك الكرة، وانتظار اللحظة التي تُحدث فيها تونس خطأ صغيرا في التمركز أو الإيقاع.

تونس، بالمقابل، زادت من الاستحواذ والضغط، لكنها ظلت تُنتج “تفوقا شكليا” أكثر من إنتاجها تفوقا حاسما، أي تدوير كثير للكرة، واختراق أقل، وفعالية محدودة في اللمسة الأخيرة.

هدفٌ فتح الباب ثم ضاع

في الدقيقة 87 تقريبا، نجحت تونس أخيرا في اختراق التكتل المالي، وجاء الهدف عبر فراس شواط بضربة رأس بعد تمريرة مرفوعة بدقة، في لحظة بدت وكأنها تُكافئ صبر “نسور قرطاج” وتضعهم على طريق العبور.

لكن ما حدث بعدها يفسّر لماذا يقال إن مباريات الكؤوس تُحاسب على التفاصيل أكثر من النوايا: مالي لم تنهزم، ورمت بكل ما تبقى لديها في الدقائق الأخيرة.

كرة عرضية بدت عادية تحولت إلى لحظة مفصلية بعد لمسة يد داخل المنطقة، فاحتسبت ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع تقريبا، وسجل منها لاسين سينايوكو هدف التعادل.

في ثوان قليلة، انتقلت تونس من وضع “متأهلة” إلى وضع “مجرورة إلى وقت إضافي”، وهو انتقال يستهلك نفسيا أكثر مما يستهلك بدنيا.

وفي الشوطين الإضافيين، ظهرت علامات الإرهاق على الطرفين، وبدت المباراة أقرب إلى صراع على عدم ارتكاب الخطأ القاتل.

سجلت تونس هدفا ثانيا في لحظة من المتابعة داخل المنطقة، لكنه أُلغي بداعي التسلل بعد مراجعة. ومع استمرار التعادل، ذهبت المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث انقلبت الموازين لصالح مالي.

وفي مرحلة ركلات الترجيح، برز الحارس المالي يوسوفا ديارا بتصدياته، فيما أضاعت تونس محاولات حاسمة، لتنتهي السلسلة بتأهل مالي.

ربع النهائي بين السنغال ومالي

خروج تونس يفتح تلقائيا قراءة للخصم الذي عبر على حسابها: مالي ستواجه السنغال في ربع النهائي في طنجة يوم الجمعة 9 يناير 2026.

بالنسبة للسنغال، ستكون المباراة مختلفة تماما عن مواجهة السودان التي فازت فيها 3-1، لأن مالي تُقدّم نموذجا أكثر صلابة وأكثر ميلا إلى سحب المباراة نحو الإيقاع البطيء والاحتكاك وتراكم الأخطاء، أي نحو مباراة تفاصيل.

بالنسبة لمالي، التأهل على حساب تونس يمنحها ثقة خاصة لأنها نجت وهي منقوصة، وعادت في آخر الأنفاس، ثم فازت في لحظة الأعصاب.

لكن مواجهة السنغال تفرض اختبارا من مستوى أعلى: السنغال تملك سرعة أكبر في التحولات، وخبرة أوسع في إدارة مباريات خروج المغلوب، وقدرة على رفع الإيقاع حين تحتاج.

أما الدرس الأبرز من مباراة تونس، فهو أن مالي إن أعادت إنتاج سيناريو التكتل دون أن تمنح السنغال مساحات، قد تدفع اللقاء إلى مناطق رمادية تُناسبها، لكن إن تكررت أخطاء الانضباط أو إن تأخرت ردود الفعل أمام ضغط سنغالي أقوى، فقد يصبح الثمن أكبر من قدرتها على التعويض.