story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

فاتورة الصيف.. لماذا ترتفع تكاليف الماء والكهرباء أكثر مما نتوقع؟

ص ص

لا يكاد يمر صيف في المغرب دون أن تعود فواتير الماء والكهرباء إلى واجهة النقاش. ومع كل موجة حر، تتجدد شكاوى مواطنين يقولون إن قيمة الفواتير ارتفعت بشكل لا يتناسب مع استهلاكهم، بينما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور لفواتير يصفها أصحابها بـ”الصادمة”.

وخلال الأيام القليلة الماضية، عبر سكان عدد من المدن المغربية عن استيائهم من ارتفاع الفواتير، مطالبين بتوضيحات بشأن طريقة احتسابها، وبالتحقق من دقة القراءات المعتمدة في إصدارها، في ظل أوضاع اقتصادية تجعل أي زيادة إضافية في النفقات عبئا على الأسر.

لكن هل يعني ارتفاع الفاتورة أن أسعار الماء والكهرباء ارتفعت؟ ولماذا تبدو الزيادة، في كثير من الأحيان، أكبر من الزيادة الفعلية في الاستهلاك؟

هل المكيف هو المسؤول؟

يرتبط فصل الصيف بارتفاع الطلب على الكهرباء، لكن المكيف ليس المتهم الوحيد. فمع ارتفاع درجات الحرارة، تشتغل المراوح لساعات أطول، وتبذل الثلاجات جهدا أكبر للحفاظ على برودة محتوياتها، كما يزداد استعمال الغسالات، وأجهزة تجفيف الملابس، ومضخات المياه، وغيرها من التجهيزات المنزلية.

ويحدث الأمر نفسه بالنسبة إلى الماء، إذ ترتفع معدلات الاستهلاك بسبب كثرة الاستحمام، وسقي الحدائق، وغسل السيارات، واستعمال المياه في التنظيف، ما يجعل أشهر الصيف الأكثر استهلاكا خلال السنة.

وفي عدد من مناطق المغرب، تعتمد الجهات المكلفة بالتوزيع نظاما يقوم على أشطر الاستهلاك ، حيث لا يبقى ثمن الكيلوواط أو المتر المكعب ثابتا، بل يتغير عند تجاوز مستويات معينة من الاستهلاك.

وهذا يعني أن زيادة محدودة في عدد الكيلوواطات المستهلكة قد تكون كافية للانتقال إلى شطر أعلى، فتزداد قيمة الفاتورة بوتيرة أسرع من ارتفاع الاستهلاك نفسه، وفق التعرفة المعتمدة لدى الجهة المكلفة بالتوزيع.

هل يؤثر عدد أيام الفوترة؟

من التفاصيل التي لا ينتبه إليها كثير من المستهلكين عدد الأيام التي تغطيها الفاتورة.

فالفاتورة التي تشمل 31 يوما تختلف عن أخرى تغطي 30 يوما، خصوصا خلال أشهر فصل الصيف، حين يكون الاستهلاك مرتفعا أصلا. وقد يكون هذا اليوم الإضافي كافيا لرفع إجمالي الاستهلاك المسجل، بما قد يؤثر في الشطر الذي يحتسب ضمنه الاستهلاك.

لذلك، لا تكفي مقارنة المبلغ النهائي بين فاتورتين، بل ينبغي أيضا الانتباه إلى فترة القراءة، وعدد الأيام التي تغطيها كل فاتورة.

وبالرغم من أن خدمة الماء والكهرباء تقدم للمستهلك نفسه، فإن طريقة تدبيرها ليست موحدة في جميع مدن المملكة.

فالرسوم المرتبطة بالخدمة، وبعض مكونات الفاتورة، قد تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب الجهة التي تتولى التدبير، سواء تعلق الأمر بالشركات الجهوية متعددة الخدمات أو بجهات أخرى، وهو ما قد ينعكس على القيمة النهائية التي يؤديها المستهلك.

هل كل فاتورة مرتفعة تعني وجود خطأ؟

ليس بالضرورة. إذ في كثير من الحالات، يكون ارتفاع الفاتورة نتيجة مباشرة لزيادة الاستهلاك أو الانتقال إلى شطر أعلى، لكن ذلك لا يمنع من احتمال وقوع أخطاء في قراءة العدادات أو في عملية الفوترة.

ولهذا، يحق للمستهلك، إذا لاحظ أن الفاتورة لا تنسجم مع استهلاكه المعتاد، أن يطلب مراجعتها، أو إعادة التحقق من قراءة العداد، وفق المساطر المعمول بها لدى الجهة المكلفة بالتوزيع.

لا يعني ترشيد الاستهلاك التخلي عن استعمال المكيف أو التقليل من استعمال الماء خلال فترات الحر، وإنما استخدامهما بكفاءة أكبر.

فيوصي مختصون بضبط المكيف على درجة حرارة تتراوح بين 24 و26 درجة مئوية، مع الحرص على تنظيف فلاتره وإغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيله.

كما يساعد إصلاح تسربات المياه، وتشغيل الغسالات عند امتلائها، واعتماد تجهيزات مقتصدة للمياه، على الحد من الاستهلاك دون المساس براحة الأسرة.

ما الذي يجب الانتباه إليه في الفاتورة؟

قبل الاعتراض على قيمة الفاتورة، ينصح بالتحقق من أربعة معطيات أساسية: كمية الاستهلاك المسجلة، وعدد الأيام التي تغطيها الفاتورة، والشطر الذي احتسب ضمنه الاستهلاك، ثم مطابقة قراءة العداد لما هو مدون في الفاتورة.

ففي كثير من الأحيان، لا يكون الرقم الموجود أسفل الفاتورة هو بداية القصة، بل نهايتها. أما تفسير سبب ارتفاعها، فيوجد في تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها قادرة على إحداث فارق كبير في المبلغ الذي ستؤديه الأسرة مع نهاية كل صيف.