story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

غياب دراسة الأثر ونصوص تنظيمية لم تصدر.. ملاحظات المجلس الاقتصادي حول قانون العدول

ص ص

سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ملاحظات منهجية في إعداد وتصميم مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول، تتعلق بغياب دراسة الأثر وتعدد الإحالات على نصوص تنظيمية دون تحديد أفق زمني لإصدارها.

غياب دراسة الأثر

اعتبر المجلس، في رأي تتوفر صحيفة “صوت المغرب” على نسخة منه، أن توجه المشرع نحو إعداد إطار تشريعى جديد من خلال مشروع القانون رقم 16.22، دون تقديم دواعي موضوعية معززة بمعطيات ملموسة تقتضي النسخ الكلى للإطار القانونى القائم، ولا سيما القانون رقم 16.03 “يعكس مقاربة في تدبير الإصلاحات التشريعية لا تقوم على تقييم دقيق الحصيلة تطبيق القوانين الجاري بها العمل”.

وسجل المجلس أنه إذا كان مشروع القانون موضوع الإحالة “لا يتعلق بمجرد تعديل جزئي، وإنما يشكل تحولا عميقا لمهنة العدول من حيث المكانة في منظومة العدالة والتنظيم الداخلي، والنجاعة والجودة في الخدمات، والثقة داخل المجتمع، فإن هذه المسوغات تدرج مشروع القانون ضمن التشريعات الموجب إرفاقها بدراسة الأثر”.

وأشار الرأي أيضا إلى ضرورة أن ترفق هذه الدراسة بتحليل وتقييم النصوص القانونية الجاري بها العمل التي يتعين مراجعتها أو نسخها عند الاقتضاء، وتقييم الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية المتوقعة للأحكام التشريعية الجديدة المشروع مع بيان الاستشارات التي يتعين القيام بها في مسلسل إعداد المشروع

في هذا السياق، وعلى مستوى المقارنة الدولية في مجال إصلاح التشريعات، استحضر المجلس ما تؤكده مرجعيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على أن إصلاح التشريعات ينبغي أن يندرج ضمن دورة تنظيمية متكاملة تنطلق من تقييم موضوعي للقوانين الجاري بها العمل قبل الشروع في أي مراجعة تشريعية.

وأوضح أن هذه المنظمة تُشدد على ضرورة إخضاع النصوص القانونية لمراجعات دورية ترتكز على النتائج، بهدف قياس فعاليتها ومدى تحقيقها للأهداف المرسومة، ورصد أثارها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية قبل اقتراح أي تعديل عليها.

كما توصي مبادئها التوجيهية المتعلقة بمراجعة رصيد التشريعات باعتماد تقييم لاحق للتشريع كآلية دائمة تسمح بتحديد مكامن القصور والكلفة الحقيقية للتشريع وآثاره غير المقصودة، بما يضمن أن تكون الإصلاحات مبنية على معطيات موضوعية وليس على تقديرات ظرفية.

وبموازاة ذلك، تؤكد المنظمة أن جودة التشريع ترتبط ارتباطا وثيقا بمبادئ الشفافية والتشاور الموسع، إذ تدعو إلى إشراك الأطراف المعنية من فاعلين مهنيين ومؤسسات عمومية وخبراء ومواطنين في مختلف مراحل تقييم القوانين وإعداد الإصلاحات مع نشر نتائج التحليلات والمشاورات بما يعزز الثقة في العملية التشريعية ويضمن نقاشا عموميا مستنيرا حول الخيارات القانونية.

وبحسب المجلس، فإن اعتماد هذه المقاربة القائمة على التقييم، والانفتاح، وإشراك المعنيين تعد من المرتكزات الأساسية للحكامة التشريعية الفضلى، بما يسهم في تحسين جودة القاعدة القانونية، وتعزيز استقرارها، والحد من تواتر الإصلاحات غير المستندة إلى تقييم فعلى لآثار النصوص القائمة.

تعدد الإحالات على نصوص تنظيمية دون تحديد أفق زمني لإصدارها

قال المجلس إن تطبيق مقتضيات مشروع القانون رقم 16.22، بعد المصادقة عليه، يتوقف على إعداد وإصدار 21 نصا تنظيميا وفق الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب، مسجلا أنه فى غياب أفق زمني واضح لاستكمال المنظومة التنظيمية المواكبة لهذا القانون، ستظل “مجموعة من مقتضياته معطلة، بما فى ذلك مقتضيات أساسية”.

وأشار في هذا السياق إلى تأسيس ملكية عقار غير محفظ (المادة 56) والتكوين المستمر للعدول (المادة 45) والمنصة الرقمية لحفظ الوثائق (المادة 03)، والحد الأدنى لتأمين ضمان المسؤولية المدنية للعدل (المادة (38) ، وغيرها من المقتضيات ذات الأثر المباشر على فعالية التطبيق.

وأثار المجلس ما تبرزه التجربة العملية من كون أن عددا من القوانين يستكمل مساره التشريعي من حيث المصادقة والنشر في الجريدة الرسمية، غير أن بعض مقتضياته تظل معلقة بسبب تأخر إصدار النصوص التنظيمية المحال عليها، وهو ما يعكس بحسبه “واقعا عاما في المنظومة التشريعية يتسم ببطء وتيرة استكمال البناء القانوني، وضعف الحكامة التشريعية”.

وتابع المجلس أن مرجعيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تؤكد أن فعالية التشريع لا تتحقق بمجرد صدور القانون، بل تظل رهينة بإرساء إطار تنظيمي واضح، يضمن تنزيله العملي في آجال معقولة.

كما يتم التأكيد، يضيف الرأي، على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية، تجعل من قابلية القاعدة القانونية للتنفيذ عنصرا أساسيا في جودة التشريع، من خلال ضمان الاتساق بين النصوص القانونية والنصوص التنظيمية الكفيلة بتفعيلها .

وفي هذا السياق، شدد المجلس على إصدار النصوص التنظيمية في آجال معقولة باعتباره “عنصرا جوهريا في الحكامة التشريعية وشرطا لضمان التطبيق الفعلي وتعزيز الأمن القانوني وتفادي تعطيل الإصلاحات التشريعية التي لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد صدور النصوص التطبيقية لها”.

يشار إلى أن الرأي الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يأتي بعد توصله بإحالة من رئيس مجلس النواب بتاريخ 21 يناير الماضي من أجل إبداء الرأي بشأن مشروع قانون رقم 16.22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول، وعملا بأحكام النظام الداخلي للمجلس، أحدث مكتبه مجموعة عمل خاصة عهد إليها بإعداد مشروع رأي في الموضوع.