غلاء الدواجن يثير استياء المواطنين ومربون يحمّلون “الفراقشية” مسؤولية الأزمة
شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا في أسعار الدجاج الحي، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 16 درهم في أغلب المدن، و 17 درهما في بعض المناطق، ما أثار استياء واسعا لدى المستهلكين الذين وجدوا صعوبة في مواكبة هذه الارتفاعات المفاجئة.
وعلى الرغم من تحسن أحوال السوق بعد منتصف رمضان، إلا أن الضغط على أسعار الدجاج استمر بسبب عوامل عدة تشمل “تكاليف النقل العالية واعتماد المربين على الأعلاف المستوردة”، ما جعل الحفاظ على استقرار الأسعار تحديا كبيرا للمستهلك والفلاح على حد سواء.
في هذا السياق أكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب محمد أعبود أن فئة تعرف بـ “الفراقشية” استغلت توقف الموانئ و أرادت أن تتبث أن توقف الموانئ هو سبب تعذر تمويل بعض الضيعات بالأعلاف، وهو ما تسبب في تأخر نمو الدجاج وارتفاع الأسعار خلال الأيام الأولى من رمضان، قبل أن تنفرج الوضعية تدريجيا.
وأوضح أعبود في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن تكاليف الإنتاج لا يغطيها السعر الحالي في الضيعات، بحيث تراوحت أسعار البيع بين 11 و12.5 درهم للكيلوغرام، بينما تصل تكلفة الإنتاج الفعلية إلى 15 أو 16 درهم، بسبب ضعف جودة الأعلاف وظروف الطقس الصعبة، وهو ما يضع المربي الصغير والمتوسط أمام خسائر مالية كبيرة.
وشدد المتحدث على أن غياب تدخل الوزارة الوصية على القطاع يعمّق الأزمة، مشيرا إلى أن المربين يعتمدون على الأعلاف المستوردة، والتي شهدت ارتفاعا إضافيا بسبب اضطرابات السوق والتكاليف المرتفعة للنقل.
وبخصوص تفاوت الأسعار بين المدن أكد المسؤول المهني أنه أمر طبيعي، موضحا أن المربين القريبين من محاور الإنتاج، تتحمل تكلفة أعلاف أقل مقارنة بالمناطق البعيدة، حيث ترتفع تكلفة النقل بما يعادل 25 سنتيم لكل كيلوغرام من العلف.
وأوضح رئيس الجمعية أن الإنتاج يرتكز بقوة على مناطق محددة مثل الدار البيضاء، مراكش حيث تكون التكاليف أقل، ما يخفف من حدة التفاوتات في الأسعار بين المدن المختلفة.
ونفى أعبود أي تأثير مباشر لشهر رمضان على الأسعار بشكل عام، موضحا أن الطلب على الدجاج ينخفض في الأسابيع الثانية والثالثة من الشهر بسبب توقف بعض المطاعم والمحلات عن العمل، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار مؤقتا قبل أن تعود للارتفاع مع اقتراب عيد الفطر.
وحذر المتحدث من أن الأيام الأخيرة من رمضان قد تشهد ارتفاعا إضافيا في الأسعار بسبب زيادة الطلب، مؤكدا أن القطاع يعيش أزمة متواصلة على مستوى كلفة الإنتاج والاعتماد على الأعلاف المستوردة.
وتابع أعبود أن ارتفاع أسعار الكتكوت من 2 إلى 7 دراهم في الأيام الأخيرة يعد من أبرز المشكلات التي تزيد العبء على المربي الصغير والمتوسط، مشيرا إلى أن هذه الزيادة انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج والأرباح.
كما نبه إلى أن الارتفاع المتكرر في أسعار الأعلاف وضعف جودتها يفاقم الصعوبات المالية التي يعاني منها مربو الدجاج، ويجعل الحفاظ على استقرار الإنتاج تحديا كبيرا في ظل غياب حماية فعلية من الدولة.
وفي نفس السياق، شدد المصدر على أن الخسائر التي يتكبدها المربون الصغار والمتوسطون تجعل من الصعب على هؤلاء الاستمرار في الإنتاج، ما يهدد استدامة القطاع ويزيد من التفاوتات الإقليمية في الأسعار والإنتاج.
وخلص رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، إلى التأكيد على ضرورة تدخل الحكومة لحماية الفلاح الصغير والمتوسط، وضبط أسعار الأعلاف، وتوفير حلول عاجلة لمواجهة التأثيرات المزدوجة للطبيعة و”الفراقشية”، لضمان استقرار السوق وحماية صغار المنتجين من الخسائر المستمرة.