story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“غزو إسلامي”.. كيف استغل اليمين المتطرف الأوروبي الهجرة إلى سبتة المحتلة؟

ص ص

تحولت موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة من أزمة حدودية وإنسانية إلى ورقة جديدة في يد أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، التي سارعت إلى توظيف صور المهاجرين القادمين من المغرب في حملاتها السياسية، مقدمة ما يحدث باعتباره “غزواً مغربياً” يهدد القارة الأوروبية.

فبينما كانت فرق الإنقاذ الإسبانية تنتشل جثث مهاجرين قضوا غرقاً أثناء محاولتهم بلوغ المدينة المحتلة، وتتعامل مع مئات الوافدين بينهم نساء وأطفال، ركز قادة اليمين المتطرف على خطاب يقوم على التخويف من الهجرة، وربطها بقضايا الأمن والإرهاب والجريمة، مع المطالبة بإغلاق الحدود وتشديد السياسات الأوروبية.

“غزو لسبتة”

من أكثر التصريحات إثارة للجدل، وصف زعيم حزب الحرية الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز ما يجري في سبتة بأنه “غزو إسلامي”، داعياً إلى “إيقافهم وإعادتهم جميعاً”، مشدداً على أنه “لا مزيد من الإسلام”.

أما زعيم حزب فوكس الإسباني سانتياغو أباسكال، فقد تجاوز الحديث عن الهجرة غير النظامية ليعتبر أن المهاجرين “رجال في سن الخدمة العسكرية”، متهماً حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها “استدعتهم لاقتحام الحدود”، وربط بينهم وبين جرائم الاغتصاب والطعن، معتبراً أن المسؤول الأول عن ذلك هو “حكومة سانشيز”.

ويعكس هذا الخطاب استمرار استراتيجية فوكس اليميني المتطرف في تصوير الهجرة باعتبارها تهديداً أمنياً، وهي الاستراتيجية نفسها التي اعتمدها الحزب خلال أزمة سبتة في ماي 2021.

ألمانيا.. تحذير من انتقال الأزمة

وفي ألمانيا، استغلت الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، التطورات الجارية في سبتة المحتلة لتوجيه انتقادات جديدة لسياسات الهجرة الأوروبية.

وقالت إن “الجيب الإسباني سبتة يتعرض لاجتياح”، معتبرة أن المئات من المهاجرين تمكنوا من دخول الاتحاد الأوروبي خلال فترة وجيزة، وأن وجهتهم النهائية ستكون ألمانيا، داعية إلى “إغلاق الحدود فوراً وتطبيق الإعادة القسرية”.

ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد شعبية الحزب، الذي جعل من ملف الهجرة أحد أبرز محاور خطابه السياسي.

بريطانيا.. “المشهد سيصل إلينا”

أما زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، فربط ما يجري في سبتة بالنقاش الداخلي في المملكة المتحدة حول الهجرة.

وقال إن “هذه معركة من أجل مستقبل حضارتنا”، مضيفاً أن المشاهد التي تعرفها إسبانيا “ستصل إلى بريطانيا أيضاً” إذا لم يصل حزبه إلى السلطة، معتبراً أن كثيراً من الشباب الذين يصلون إلى أوروبا “يشكلون خطراً”.

ويواصل فاراج، أحد أبرز وجوه اليمين الشعبوي في أوروبا، استخدام أزمات الهجرة الخارجية للتحذير من تداعياتها على الداخل البريطاني.

إيطاليا.. المطالبة بتعليق شنغن

ولم يقتصر الأمر على التصريحات، إذ ذهبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، معتبرة أن ما وقع في سبتة يكشف وجود “ثغرة أمنية” تهدد أوروبا بأكملها.

وقالت ميلوني، السياسية اليمينية، إن حكومتها تدرس “إجراءات استثنائية”، من بينها تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، ووصفت مشاهد وصول المهاجرين، وبينهم أطفال، بأنها “صادمة”.

كما دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى استبعاد إسبانيا من شنغن، معتبراً أن “الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكل خطراً على الأمن القومي”، بينما طالب نائب رئيسة الوزراء وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني بتشديد الرقابة على الحدود الأوروبية.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ سبق أن برز بقوة خلال أزمة سبتة في ماي 2021، لكنه يعود اليوم بزخم أكبر، مستفيداً من تصاعد الضغوط المرتبطة بالهجرة في عدد من الدول الأوروبية، ومن اقتراب استحقاقات انتخابية في أكثر من بلد، حيث تشكل الهجرة أحد أكثر الملفات قدرة على تعبئة قواعد اليمين الشعبوي والمتطرف.