عبيابة: لا ديمقراطية بدون إعلام قوي
اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري ووزير الاتصال الأسبق، الحسن عبيابة، أن المغرب دخل مرحلة سياسية دقيقة تتطلب إصلاحا شاملا يمتد إلى قطاع الصحافة، مبرزا أن أي حديث عن تهييء المشهد السياسي المستقبلي، أو عن تنزيل مضامين الحكم الذاتي كما أقره القرار الأممي، يظل “ناقصا” دون إصلاح الإعلام باعتباره الوسيط الأساسي بين المؤسسات والمجتمع.
وقال عبيابة، خلال مداخلته في ندوة “الصحافة بين الهاوية وطوق النجاة” التي نظمتها صحيفة “صوت المغرب” يوم السبت 06 دجنبر 2025، بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاقتها، إن المجلس الوطني للصحافة “ليس مؤسسة خاصة بالصحافيين وحدهم، و إنما هيئة مجتمعية تعنى بحق كل مواطن في إعلام مهني ومسؤول”، مشددا على أن هذا البعد المجتمعي يجب أن يكون حاضرا في أي إصلاح مقبل، سواء على مستوى القوانين أو على مستوى توسيع النقاش العمومي.
وأكد الوزير الأسبق أن بناء ديمقراطية حقيقية يستحيل دون صحافة قوية، موضحا أن “الديمقراطية والصحافة شيئان متلازمان يعبر أحدهما عن الآخر”، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة وطنية يشارك فيها الصحافيون بفاعلية، لأن الإعلام سيكون من أبرز مرتكزات التحول المنتظر.
وانتقد المتحدث التوجه نحو محاولة إصلاح المشهد الإعلامي عبر مقاربة قانونية فقط، معتبرا أن “أخطر ما يمكن أن يواجه الصحافة هو خوصصتها”، كون قوة هذا القطاع تكمن في تنوعه وتعدديته.
وأضاف في مقابل ذلك، أن”الصحافة المبتزة أو التافهة لن يكون لها مكان في المرحلة القادمة”، بينما الصحافة التي تكشف الحقائق وتدعم التنمية “هي المطلوبة بشدة”.
ومن جانب آخر، أشار عبيابة إلى أن قطاع الصحافة “غير مربح بطبيعته، كونه لا يمكن أن يستمر دون الإشهار والدعم العمومي”، داعيا إلى تقنين هذا الدعم بشكل عادل وديمقراطي يضمن عدم إقصاء أي فاعل مهني.
وفي تقييمه لعمل المجلس الوطني للصحافة، اعتبر المتحدث أن المجلس “لم يكن موفقا” منذ تأسيسه، بعدما قضى خمس سنوات دون وضع نظام داخلي، “وهو ما راكم العديد من المشاكل”، مضيفا أن تحوّل المجلس إلى “لجنة” زاد من تعميق العجز، متسائلا في نفس الوقت عن الأسباب التي حالت دون حل هذا الوضع.
إضافة إلى ذلك، انتقد الأستاذ الجامعي مشروع القانون الجديد المنظم للمجلس، مشيرا إلى أنه يمنح خمسة أعضاء من خارج هيئة الصحافيين والناشرين إمكانية المصادقة على القرارات، ما يجعل “أقلية معينة” في موقع الحسم.
وتابع المتحدث أن النقاش الدائر اليوم “تحوّل إلى حرب إقصاء”، بحيث تتنافس أطراف داخل القطاع على حساب أطراف أخرى، متمنيا أن يشتغل البرلمان و الفاعلون السياسيون على إدخال تعديلات تزيل هذا الإقصاء وتحقق التوافق بين مختلف المكونات.
وخلص عبيابة في مداخلته إلى التأكيد على أن الصحافة المهنية والوطنية “أصبحت ضرورية في جميع القضايا”، مشيدا بالصحافيين الذين يدافعون عن المصالح العليا للوطن ويواكبون التحولات، داعيا إلى تعديل المشروع القانوني قبل تمريره لضمان إصلاح حقيقي يحمي القطاع ويعزز دوره داخل المجتمع.