طارق: التواصل مدخل أساسي لترسيخ ثقة المواطن في الإدارة
أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن التواصل يُعدّ بمثابة امتحان أو اختبار يومي للإدارة المغربية في مجالي الثقة والشرعية، مشيرا إلى أن الإدارة ليست مجرد جهاز قانوني، بل فضاء للتواصل والتفاعل الرمزي اليومي بين المرتفق والمرفق العمومي، وبين المجتمع والدولة.
جاء ذلك في محاضرة بعنوان «مؤسسة الوسيط والتواصل بين الإدارة والمواطنين: رهانات الحكامة»، ألقاها خلال ندوة علمية حول موضوع «التواصل الإداري: الإعلام ورهان الثقة»، نظّمها مختبر الدراسات الأدبية واللسانية والديداكتيكية، ومسار التميز في الصحافة والإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لـجامعة السلطان مولاي سليمان، بشراكة مع مؤسسة وسيط المملكة، وبتنسيق مع المجلة المغربية للسياسات العمومية ومكاتب ابن خلدون، على مدى يومي الجمعة والسبت 15 و16 ماي 2026.
وأشار وسيط المملكة، خلال الندوة التي احتضنتها قاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، إلى أن مفهوم «التواصل» في هذا السياق يحيل، ببساطة، إلى كيفية تعامل الإدارة مع المرتفق أو المواطن عند ولوجه إليها من أجل القيام بإجراءات إدارية أو طلب وثيقة معينة؛ أي كيف يُستقبل؟ وكيف يُعامل من طرف الموظفين؟ وما المدة الزمنية التي تستغرقها المسطرة؟ وهل تتوفر الإدارة على آليات رقمية تُسهم في تسريع الإجراءات؟
وشدد طارق على أن سؤال «كيفية تعامل الإدارة مع المرتفقين» يُطرح بشكل يومي، ويكاد يشكل أحد أبرز مؤشرات رضا المرتفق أو المواطن عن جودة الخدمة الإدارية.
صورة المرفق العمومي
وكشف حسن طارق، في هذا الصدد، أن مؤسسته رصدت في كثير من الحالات، أن رضا المرتفقين لا يرتبط بالنتيجة أو بالأثر النهائي فقط، بل بطبيعة تعامل الطرف الإداري؛ من طريقة الكلام والاستقبال، إلى درجة الاحترام ونوعية الإنصات ومقدار الاهتمام، منبها إلى أن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي ترسم «الصورة العامة التي تترسخ في مخيالنا حول الإدارة العمومية».
وأضاف أن هذه التفاصيل هي، أيضا، التي «تصنع اللقاء اليومي بين المواطن والإدارة»، مبرزا أن «هذا اللقاء اليومي ليس أمرا عاديا، بل يشكل الاختبار الحقيقي لكل السياسات العمومية ولكل فعل عمومي»، وأوضح أن «هذا اللقاء اليومي هو الذي يحدد، في نهاية المطاف، الصورة الذهنية للدولة في مخيال المواطن».
نحو إدارة مواطنة
وفي المحاضرة ذاتها، استحضر حسن طارق، وهو أيضا أستاذ جامعي وسفير سابق لدى تونس، مضامين الخطاب الملكي المتعلق بالإدارة، الذي ألقاه الملك محمد السادس خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية العاشرة سنة 2016.
وقال طارق إن مضامين الخطاب الملكي كانت واضحة وقوية بشأن الإدارة، وتعكس طموحات المغاربة في بناء إدارة مواطنة.
وفي السياق نفسه، أورد طارق فقرة من الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح البرلمان في أكتوبر 2025، التي جاء فيها «ينبغي إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين، والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات، ولا سيما تلك التي تهم حقوق وحريات المواطنين بصفة مباشرة».
المفهوم الجديد للسلطة
وفي هذا الصدد، أشار حسن طارق إلى أن التوجيهات الملكية تُحيل على التحديات، أو ما وصفه بـ«العجز التواصلي» الذي لا تزال تعانيه الإدارة المغربية، رغم المجهودات التي تبذلها الدولة من أجل ترسيخ المفهوم الجديد للسلطة.
وأوضح أن هذا المفهوم يقوم على بناء إدارة مواطنة؛ أي إدارة منفتحة وشفافة ومتواصلة مع المواطنين.
وأضاف أن التواصل يُعد أحد المداخل الأساسية لترسيخ ثقة المواطن في الإدارة، كما يشكل وسيلة لتجويد الخدمات العمومية، مشيرا إلى أن جودة التواصل تُمكّن من تشخيص المشاكل الحقيقية التي يواجهها المرتفقون.
وخلص، في هذا الإطار، إلى أن التواصل يعني الانفتاح، وتوضيح الإجراءات، وتبسيط المساطر، بما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة.
يُشار إلى أن الندوة التي امتدت على مدى يومي الجمعة والسبت، شهدت تكريم عالمة الاجتماع والسفيرة وكاتبة الدولة السابقة في الخارجية، عائشة بلعربي، كما عرفت توقيع اتفاقية شراكة بين مؤسسة وسيط المملكة ورئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، إضافة إلى مشاركة أساتذة من مختلف الجامعات المغربية بمداخلات علمية تتعلق بالتواصل الإداري ودور الإعلام في عملية التواصل.
المحفوظ طالبي