story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
المؤسسة الملكية |

ذا تايمز: مولاي الحسن.. ولي عهد عاشق لكرة القدم يحمل آمال المغرب

ص ص

أفادت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية بأن الظهور اللافت لولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال افتتاح بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بالرباط شهر دجنبر 2025، تجاوز البعد الرياضي والاحتفالي، ليحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، اعتبرها مراقبون مؤشرا على بداية تشكّل صورة العاهل المغربي المستقبلي في الوعي العام، خاصة لدى فئة الشباب.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن المشهد الذي طبع افتتاح البطولة الإفريقية شكّل استثناء لافتا، حين تقدم ولي العهد الشاب منفردا، تحت أمطار غزيرة، ليمنح ضربة البداية، في صورة كسرت كثيرا من الأعراف البروتوكولية الصارمة المرتبطة بالمؤسسة الملكية.

وأضافت أن الأمير، البالغ من العمر 22 عاما ، وهو يعبر أرضية الملعب دون مظلة أو مرافقة أمنية ظاهرة، نجح في جذب إعجاب الجماهير الحاضرة، التي فاقت 60 ألف متفرج، إضافة إلى جمهور واسع تابع اللحظة عبر شاشات التلفزيون في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

رسالة رمزية في لحظة سياسية

واعتبرت “ذا تايمز” أن هذا الظهور يندرج في إطار مقاربة تدريجية ومدروسة لإبراز ولي العهد في الفضاء العام، بما ينسجم مع تقاليد الدولة المغربية القائمة على الاستمرارية والاستقرار.

ونقلت اليومية البريطانية عن دبلوماسي غربي قوله إن “الحضور الواثق لشخصية شابة تتمتع بصحة جيدة، يعكس بوضوح ملامح انتقال جيلي محتمل”، مضيفا أن الرمزية لم تخل من دلالات أخرى، “حتى المطر، بعد سنوات من الجفاف، بدا وكأنه فأل حسن”.

من جانبه، اعتبر الباحث في العلوم السياسية عمر بروكسي أن ولي العهد “قدّم نفسه، لأول مرة، كملك مستقبلي”، ما يعزز صورة الاستمرارية داخل النظام السياسي المغربي.

وشددت الصحيفة على أن هذا الحضور العلني تم في إطار مضبوط، يراعي توازنات المؤسسة الملكية، التي تحرص على إبقاء أدوارها موزعة بدقة، وتجنب أي قراءة قد توحي بازدواجية أو تداخل في مراكز القرار.

ونقل التقرير عن مستشار سياسي مقرب من الحكومة إن هذا الظهور العلني، رغم قوته الرمزية، انسجم تماما مع تقاليد مؤسسة ملكية عريقة، لطالما تجنبت خلق “بلاط موازٍ” أو تضخيم صورة ولي العهد قبل الأوان.

وأضاف التقرير أن الاهتمام يتجه الآن، إلى اليوم الذي سيعتلي فيه الأمير العرش باسم “الحسن الثالث”، ليصبح العاهل السادس عشر في سلالة تحكم المغرب منذ قرون.

ولي العهد في عين العواصم الغربية

ومن جانب آخر، سلطت “ذا تايمز” الضوء على البعد الدولي للمرحلة المقبلة، معتبرة أن مستقبل العرش المغربي يحظى بمتابعة دقيقة من القوى الغربية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمملكة.

فالمغرب، بحسب الصحيفة، ينظر إليه كحصن للاستقرار والإسلام المعتدل في منطقة مضطربة، وحليف استخباراتي رئيسي في مكافحة الإرهاب، وشريك استراتيجي للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، إلى جانب كونه شريكا تجاريا مهما لأوروبا وبوابة اقتصادية نحو إفريقيا.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن الكاريزما الشخصية لولي العهد قد تعيد تشكيل التوقعات المرتبطة بدور الملك .

ملامح شخصية خارج القصر

وتوقفت اليومية البريطانية عند ملامح شخصية ولي العهد، الذي تلقى تعليمه في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث حصل على شهادة في الشؤون الدولية ويتابع دراسته في سلك الدكتوراه، واصفة إياه بأنه “مندمج مع زملائه، متفوق أكاديميا، ويتمتع بحضور لافت”.

كما أشارت إلى إتقانه لعدة لغات، وهي الدارجة، الأمازيغية، الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية، واهتماماته التي تشمل المواضيع الجيوسياسة والموسيقى والرياضة، “ما جعله أقرب إلى جيل الشباب، الذي وجد في ظهوره داخل ملعب كرة القدم صورة غير مألوفة لولي عهد”.

غير أن “ذا تايمز” ربطت هذه الصورة بانتظارات اجتماعية ثقيلة، في ظل استمرار تحديات الفقر والبطالة، واحتجاجات شبابية حديثة انتقدت اختلال الأولويات بين الإنفاق على مشاريع كبرى والحاجة إلى تحسين الصحة والتعليم وفرص الشغل.

ونقلت الصحيفة عن مصدر جامعي قوله إن الأمير “يدرك أن التغيير بات ضرورة”، وأن أي مرحلة مقبلة ستحتاج إلى شفافية أكبر، ومحسوبية أقل، وإصلاحات تمس الحياة اليومية للمغاربة.