شفشاون.. تعبئة اجتماعية وصحية لحماية الساكنة خلال الأمطار الغزيرة
شهد إقليم شفشاون، خلال الأسابيع الأخيرة، تساقطات مطرية غزيرة، خاصة خلال الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي، ما خلف فيضانات محلية وانجرافات ترابية وانقطاعات مؤقتة في عدد من الطرق والمسالك، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح، وفق معطيات رسمية.
وقد سجلت تدخلات ميدانية فورية همّت فك العزلة عن عدد من الأسر المتضررة، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية لفائدة حوالي 15 شخصا بدون مأوى اجتماعي، شملت الإيواء والدعم الأساسي، فضلا عن توزيع 25 أفرشة و25 حصة غذائية على أسر تضررت بشكل خاص من هذه التساقطات.
كما جرى على مستوى إقليم شفشاون ككل، توزيع آلاف الحصص الغذائية والأغطية في إطار هذه العمليات، من بينها 3264 حصة غذائية وأغطية، إضافة إلى 3321 حصة أخرى ضمن تدخلات أوسع شملت عددا من الجماعات والمناطق المتأثرة.
وأكدت السلطات الإقليمية استمرار حالة التعبئة الشاملة لمختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية وتقنية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل رفع الأضرار ومواكبة الساكنة المتضررة، مع توجيه نداءات متكررة للمواطنين بضرورة توخي الحذر .
وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أكدت الدكتورة سارة هند جعفر، مديرة المنطقة الصحية لشفشاون، أن الوضع الصحي “مستقر إلى حدود الساعة”، مشيرة إلى أن انقطاع بعض الطرق سُجل خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يتم فتح أغلبها يوم أمس بفضل تدخلات السلطات المختصة.
وأوضحت المسؤولة الصحية أن المصالح المعنية فعّلت برنامج عمل إقليمي استباقي، بتنسيق مع السلطات المحلية، مباشرة بعد صدور النشرة الإنذارية، بهدف تفادي أي أضرار محتملة قد تنجم عن التساقطات المطرية أو الفيضانات أو صعوبة الولوج إلى المناطق الجبلية.
وفي هذا السياق، أبرزت المتحدثة أنه جرى نقل النساء الحوامل اللواتي اقترب موعد وضعهن، خاصة القاطنات بالمناطق النائية والمعزولة، إلى المدينة، حيث تم إيواء من قاربن موعد الولادة بالمستشفى الإقليمي، فيما جرى استقبال أخريات بمراكز الإيواء مع توفير شروط المأكل والمشرب، إلى حين تحسن الظروف الجوية.
كما شملت الإجراءات الاستباقية، وفق المصدر ذاته، مرضى الأمراض المزمنة، حيث تم التنسيق لإيصال الأدوية واللوازم الطبية الضرورية إليهم دون اضطرارهم للتنقل في ظروف مناخية صعبة، إلى جانب تعزيز المخزون الدوائي بالمراكز الصحية، مؤكدة أن “كل هذه التدخلات كانت احترازية وأسهمت في تفادي تسجيل خسائر”.
من جهته، أفاد ياسين إغلالو، مدير مركز الإدماج الاجتماعي لفائدة المتشردين والأشخاص دون مأوى بشفشاون، وممثل جمعية “أصحاب القلوب الرحيمة” ضمن لجنة اليقظة الإقليمية، في تصريح لـ”صوت المغرب”، أن بعض مناطق الإقليم سجلت تساقطات تجاوزت مئات المليمترات، وصلت في بعض النقاط إلى حوالي 500 ملم، ما أدى إلى فيضانات محلية وانهيارات جزئية وعزل عدد من الدواوير والمناطق الجبلية.
وأضاف أن لجنة اليقظة الإقليمية عقدت اجتماعا طارئا، يوم الجمعة 30 يناير 2026، برئاسة عامل الإقليم، وبحضور مختلف المصالح الأمنية والتقنية والجماعات الترابية، لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لفك العزلة عن الساكنة المتضررة وضمان سلامتها.
وشملت التدخلات الميدانية، حسب المتحدث، إجلاء محتاجين إلى أماكن آمنة، وتوفير صهاريج الماء للمناطق التي عرفت انقطاعا في التزويد، إلى جانب توزيع مساعدات إنسانية عاجلة، من مواد غذائية وأغطية، لفائدة الأسر المتضررة والأشخاص دون مأوى.
وأكدت السلطات الإقليمية، في هذا الإطار، استمرار التعبئة الشاملة لمختلف المتدخلين، مع دعوة الساكنة إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الاقتراب من مجاري المياه والمناطق المنخفضة، في ظل استمرار التقلبات الجوية.