سياسيون ونقابيون يسائلون دور مجلس المنافسة في مراقبة زيادة أسعار المحروقات
انتقدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بشدة الزيادات الأخيرة التي تشهدها سوق المحروقات في المغرب، واصفة هذه الزيادة التي ناهزت درهمين للتر الواحد بـ “المفاجئة” والمثيرة لعلامات استفهام حول طبيعة المنافسة الحقيقية في هذا القطاع، مسائلة دور مجلس المنافسة في مراقبة زيادة أسعار المحروقات.
واعتبرت التامني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن إقدام شركات المحروقات على إقرار زيادات متطابقة وفي توقيت زمني متزامن تقريبا يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام قواعد المنافسة الشريفة.
وقالت النائبة البرلمانية: “حين تعلن عدة شركات الزيادة نفسها وفي التوقيت نفسه، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كنا أمام سوق تتحكم فيه تفاهمات غير معلنة بعيداً عن منطق التنافس الحر”، متسائلة عن دور مجلس المنافسة في مراقبة هذه “التجاوزات”.
وذكَّرت التامني بتقرير المجلس الصادر سنة 2020، والذي أقر بوجود اختلالات بنيوية في السوق وتحقيق الشركات لهوامش ربح مرتفعة منذ قرار تحرير الأسعار، متسائلة عن مآل التوصيات والإجراءات الكفيلة بضبط الفوضى السعرية.
وإلى جانب قضية الأسعار، أثارت التامني ملف المخزون الاستراتيجي، مبرزة أن القانون المغربي يلزم الشركات بتوفير احتياطي يعادل 60 يوما من الاستهلاك الوطني لضمان استقرار التزويد.
وفي سياق متصل، طالبت النائبة الحكومة بتوضيح موقفها أمام الرأي العام بشأن حماية القدرة الشرائية، وكذا تفعيل آليات الرقابة لضمان شفافية السوق، محملة إياها المسؤولية السياسية في ضبط سوق يفترض أنه “محرر” منذ 2015، “لكنه يفتقد للآليات التنافسية الفعلية”.
واختتمت التامني تصريحها بالتنبيه إلى “النتيجة الكارثية” التي يدفع ثمنها المواطن البسيط، حيث تتحول كل زيادة في أسعار الوقود فورا إلى موجة غلاء تشمل النقل والمواد الأساسية والخدمات، “مما يؤدي إلى تآكل مستمر في القدرة الشرائية وتعميق الإحساس بعدم العدالة الاقتصادية في المجتمع”.
من جانبه، اعتبر الحسين اليماني، المنسق الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، أن مفتاح الحل للأزمة الحالية يقع مباشرة في يد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، “من خلال اتخاذ قرار يقضي بإلغاء أو تعليق العمل بتحرير أسعار المحروقات”، بما يضمن ضبط السوق وحماية المواطنين.
وأوضح المتحدث، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الإجراء المقترح يهدف بالأساس إلى تقليص هوامش ربح الفاعلين في القطاع، والتي يراها “مبالغاً فيها”، معتبراً أن “ضبط الأرباح هو المدخل الأساسي لتخفيف العبء عن كاهل المستهلك المغربي”.
كما عبّر اليماني عن رفضه الصريح لوجهات النظر التي تنادي بالرفع التدريجي للأسعار أو اللجوء للمخزون الاستراتيجي كحلول ترقيعية، مؤكدا أن العلة تكمن في “الاعوجاج” الذي طال القرار الأصلي بتحرير الأسعار، وشدد على أن ارتفاع أسعار المحروقات “لا علاقة له بالمخزون الاستراتيجي”.
وأشار المنسق الوطني إلى أن “التحرير الحالي يمنح تجار المحروقات الحق القانوني في البيع بالثمن الذي يروق لهم”، وهو ما يجعل أي محاولة للإصلاح خارج إطار مراجعة قرار التحرير “غير ذات جدوى” في ظل الفراغ التنظيمي.
وتابع أن القرار المتخذ سنة 2015 والقاضي بتحرير أسعار المحروقات كان “قرارا غير سليم”، لافتا إلى أن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين لم تستطع إيقاف هذا المسار أو مراجعته.
وتبعا لذلك، دعا المنسق الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير”، الدولة إلى تفعيل آليات حماية القدرة الشرائية، “إما عبر العودة لدعم الأسعار من خلال صندوق المقاصة”، أو عبر التنازل الجزئي أو الكلي عن الضرائب المفروضة على المواد البترولية.
المخزون الاستراتيجي
وفيما يخص المخزون الاستراتيجي، ذكر اليماني بأن القانون يلزم الشركات النفطية العاملة في المغرب بالتوفر على احتياطي لا يقل عن 60 يوما من الاستهلاك الوطني، وهو القانون الذي أكد أنه “لم يفعل يوما” على أرض الواقع.
وأشار المصدر في هذا الصدد، عن “تضارب” في المعطيات الرسمية، مستشهدا ببلاغ للوزارة الوصية بتاريخ 5 فبراير 2026، الذي يشير إلى أن المخزون المتوفر فوق الأراضي المغربية يبلغ 614 ألف طن فقط، وهو ما يغطي 18 يوما من الاستهلاك، “بعد ذلك روج البعض لتصريح مجهول عن وجود مخزون لـ 30 يوما”.
وخلص الحسين اليمني إلى التأكيد على أن الغاية الأساسية من هذا المخزون هي تأمين السيادة الطاقية للمغرب وتفادي أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات قد يهدد استقرار السوق الوطنية، “أو يتحكم في أسعار بيع المحروقات”.
وفي السياق، شهدت محطات الوقود عر تراب المملكة، ليلة الأحد-الإثنين 16 مارس 2026، زيادة لافتة في أسعار المحروقات، حيث ارتفع سعر الغازوال بدرهمين والبنزين بـ1.44 درهم، مما أثار استياء واسعا في صفوف المواطنين.
وقد تسببت هذه الخطوة في اكتظاظ العربات بمحطات الوقود قبل دخول الأسعار حيز التنفيذ، وسط صدمة من تطبيق الزيادة بشكل استباقي في بعض النقط.