story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
كوارث طبيعية |

سودو: سد واد المخازن حال دون محو مدينة القصر الكبير من الخريطة

ص ص

كشف المهندس، عبد اللطيف سودو، عن أرقام توضح حجم الكارثة التي تم تفاديها؛ ففي غضون أسبوع واحد فقط، استقبل سد واد المخازن 518 مليون متر مكعب من المياه، وهو رقم يمثل نحو 85% من سعته الإجمالية. وأكد سودو أن السد، الذي تبلغ سعة حقينته الاعتيادية 672 مليون متر مكعب، وصل إلى نسبة ملء استثنائية بلغت 156% (ما يعادل مليار و52 مليون متر مكعب) في 4 فبراير.

وقال سودو، مهندس الدولة المتخصص في هندسة المياه، خلال مشاركته في برنامج “من الرباط” الذي تبثه منصات “صوت المغرب”، إنه “لولا وجود السد، لكانت القصر الكبير قد مُسحت من الخريطة”. وأوضح أن السد قام بدوره في “فرملة” التدفقات المائية الهائلة، وما تم تصريفه لاحقاً كان “تفريغاً استباقياً متحكماً فيه” لحماية هيكل السد وضمان عدم انهياره.

من الناحية الجيولوجية، فسر سودو بطء تصريف المياه بكون المنطقة تعاني من ضعف “الميل” الطوبوغرافي؛ فالمدينة تعلو عن سطح البحر بـ 14 إلى 21 متراً فقط، والمسافة نحو المصب تصل إلى 40 كيلومتراً، مما يجعل جريان الماء بطيئاً. وزاد الأمر تعقيداً وجود أمواج عاتية في المصب (بسبب الإعصار) منعت المياه من الخروج إلى المحيط، مما أدى إلى “ارتداد” المياه نحو الأحياء المنخفضة.

ووجه المهندس سودو نقداً مباشراً لآلية التعمير في المدينة، موضحاً أن بناء أحياء سكنية في “نقط سوداء” منخفضة هو نتيجة لقرارات سياسية غلبت المصلحة الانتخابية أو العقارية على الدراسات التقنية.

وعلق قائلاً: “الأصل أن الدراسات التقنية تمنع البناء في هذه المناطق، لكن التدبير الحضري والقرارات السياسية أحياناً تتجاوز رأي المهندس”. وأضاف أن هذه الأحياء كان يجب أن تظل مساحات خضراء أو ملاعب، لا تجمعات سكنية كثيفة.

وأثار سودو نقطة تقنية مثيرة للجدل تتعلق بـ “سد دار خروفة” وقناة الربط بينه وبين سد واد المخازن. وتساءل المهندس: “لماذا لم يتم تفعيل هذه القناة التي تبلغ صبيبتها 3.2 متر مكعب في الثانية لتخفيف الضغط عن واد المخازن؟”.

كما انتقد إسناد مشاريع كبرى كتحويل المياه لوزارة الفلاحة بدلاً من “إدارة هندسة المياه” بوزارة التجهيز، معتبراً أن هندسة السدود تخصص دقيق يتطلب خبرة تراكمية تمتلكها أطر وزارة التجهيز التي بنت سد الوحدة والمسيرة، ولا يجب إقحام وزارة الفلاحة في اختصاصات تقنية صرفة.

ودعا عبد اللطيف سودو إلى إحداث “هيئة وطنية مستقلة لتدبير الكوارث”، تكون لها ميزانية ثابتة وصلاحيات تقنية واسعة، معتبراً أن التغير المناخي (إعصارات، حرائق، زلازل) أصبح معطى بنيوياً لا يمكن مواجهته بقرارات “لحظية” أو بـ “البراح” التقليدي، بل ببرامج محاكاة رقمية وتواصل مؤسساتي حديث.

لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط