سبعة رجال وامرأتان.. قائمة السجناء المغاربة العائدين من السجون العراقية

ينتظر تسعة مغاربة الإفراج عنهم من السجون العراقية وعودتهم إلى المغرب، بعد قضائهم أكثر من 20 عامًا وراء القضبان ببلاد الرافدين، ويتعلق الأمر بسبعة رجال وامرأتين ينحدرون من مناطق مختلفة من المغرب.
وتتكون قائمة المعتقلين المغاربة، حسبما أفاد به مصدر لصحيفة “صوت المغرب”، من (ل.ق) من مدينة طنجة والمزدادة سنة 1994، و (إ.ح) من مدينة بني ملال والمزدادة سنة 1996، و (ي.م) من مدينة فاس والمزداد ينة 1989، و (ع.ب) من مدينة طنجة والمزداد سنة 1973، و (م.إ) من مدينة طنجة والمزداد سنة 1974، و (أ.ب) من مدينة الدار البيضاء والمزداد سنة 1981، و (ع.ت) من مدينة الدار البيضاء والمزداد سنة 1976، و (ع.ع) من مدينة الرباط والمزداد سنة 1983، و (ب.ط) من مدينة الدار البيضاء والمزداد سنة 1977.
ويأتي الإفراج عن هؤلاء السجناء المغاربة، في إطار اتفاقية التعاون بين المغرب والعراق لتسهيل عودة المعتقلين المغاربة في العراق، والتي وقّعها وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونظيره العراقي خالد شواني، يوم الخميس 28 غشت 2025 بالرباط، في خطوة طال انتظارها من قبل عائلات السجناء التي عاشت سنوات طويلة من القلق والمعاناة.
وأنهى هذا الاتفاق فصولاً من المآسي التي عاشتها أسر هؤلاء السجناء منذ بداية الألفية الثالثة، حين توجه أبناؤها إلى العراق، ليقضوا أكثر من عشرين سنة خلف القضبان.
وحوكم المعتقلون المغاربة بجرائم مختلفة، من بينها جرائم الإرهاب. وكان عددهم في البداية 11 معتقلاً بالسجون العراقية، لكن تم الإفراج عن اثنين منهم وترحيلهما إلى المغرب في وقت سابق.
ويروي عبد العزيز البقالي، رئيس تنسيقية عائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، معاناته الشخصية وعائلته على مدار سنوات، في انتظار الإفراج عن أخيه (ع.ب)، المعتقل منذ عام 2004.
ويقول البقالي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”: “دائماً كنت أشعر بالتوتر والضغط النفسي بسبب طول فترة الانتظار، خصوصاً أنني كنت جزءاً من العائلة التي تعاني من هذه الأزمة، وكان عليّ تحمل قسط كبير من المعاناة النفسية والاجتماعية”.
ويشير إلى أن أخاه كان يبلغ من العمر حينها 31 سنة، والآن بعد سنوات الاعتقال، سيخرج وعمره 52 سنة، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من شبابه وصحته النفسية والجسدية.
وأوضح المتحدث أن أخاه عبد السلام سُجن على يد القوات الأمريكية وحُكم عليه بـ8 سنوات بتهمة الإرهاب، واستمر في الاعتقال حتى عام 2010.
وتبعا لذلك يقول المصدر، “كنت على تواصل دائم مع الصليب الأحمر لتسهيل عملية التسليم، خاصة أن المغرب لم تكن لديه سفارة وقتها هناك”، مذكرا بجهوده المستمرة آنذاك مع المسؤولين العراقيين والمغاربة لتنسيق عملية التسليم ومتابعة كل خطوة لضمان سلامة أخيه بعد قضاء مدة محكوميته.
لكن الصعوبات لم تنتهِ عند هذا الحد، حيث فوجئ البقالي بفتح ملف جديد لأخيه واستمرار اعتقاله، إلى جانب ظهوره على شاشة القناة العراقية وعليه آثار التعذيب، ووجه متورم، وأضاف أن منظمة الكرامة في جنيف أعدت تقارير وأرسلتها إلى الجهات المختصة، بما في ذلك بعثة المغرب لدى الأمم المتحدة، لتوثيق معاناته في السجون العراقية، مثل سجن أبو غريب وسجن بوكا، حيث تعرض المعتقلون لأصعب ظروف التعذيب والإذلال.
وأشار البقالي إلى صعوبة الظروف العائلية، إذ توفي والده دون رؤية أخيه، ولا تزال والدته تكابد الصبر والمعاناة رفقة باقي أفراد العائلة أملا في رؤية أخيهم الذي طال غيابه.
وبعد توقيع اتفاقية التعاون بين المغرب والعراق لتسهيل عودة المعتقلين المغاربة في العراق، عبر البقالي عن فرحة الأسرة وابتهاجها بقرب عودة أخيهم، “الذي عانى الأمرين في دهاليز سجون مرعبة”، لافتا إلى ضرورة مواكبته من الناحية النفسية والإقتصادية لتسهيل اندماجه وباقي السجناء في المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن آخر عملية استعادة لمغاربة هذه المنطقة الساخنة تعود إلى أكتوبر 2023، حين أشرفت السلطات المغربية على إعادة طفلة إلى المملكة بعد قضائها سبع سنوات في أحد السجون العراقية بسبب اعتقال والدتها.
وكانت مطالب عائلات المغاربة المعتقلين في العراق على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب، تتجدد دائماً، داعية السلطات المغربية إلى تسريع عمليات ترحيل ابنائها، وفتح قنوات تواصل مستمرة مع الأسر، وتمكينها من إرسال مساعدات مالية لتخفيف وطأة ظروف الاعتقال القاسية داخل السجون العراقية، حيث لا يمكن الحصول على أبسط الحاجيات إلا بمقابل مادي.