story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

رداً على وهبي.. المحامون: لم نُدعَ لاستكمال الحوار والمشروع تجاهل التوافقات

ص ص

أكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن موقف المحامين الرافض لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة “لا يعكس رفضاً للإصلاح”، بل دفاعاً عن المبادئ الدستورية واستقلالية المهنة وضماناً لحقوق المتقاضين.

وقال الزياني، خلال ندوة صحافية بالرباط، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، إن المحامين منذ بداية المشاورات تعاملوا مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي من منطلق مؤسساتي قائم على احترام الدستور والثوابت الوطنية والمعايير الدولية، وذلك في رد للنقيب على مداخلة للوزير مساء اليوم نفسه أمام مجلس المستشارين.

وشدد نقيب المحامين على أنهم منخرطون في الإصلاح،لكنهم يرفضون تمرير قوانين تمس مقومات الدولة الديمقراطية باسم التحدي. وأوضح الزياني أن المحامين لا يرفضون التجديد في حد ذاته، بل يدعون إلى تجديد “موضوعي” يحافظ على القيم والمبادئ الأساسية التي تؤطر مهنة الدفاع، مشيراً إلى أن الإشكال المطروح لا يتعلق بمجرد تعديلات تقنية، بل يرتبط بفلسفة المشروع وبنيته العامة.

وأضاف أن جمعية هيئات المحامين لم تتوصل بأي دعوة رسمية لاستكمال الحوار حول المشروع، مبرزاً أن سنة كاملة من المشاورات انتهت – بحسب قوله – بإلغاء التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار مع الوزارة، قبل إحالة المشروع على المجلس الحكومي.

واعتبر الزياني أن المحامين لا يدافعون عن مصالحهم المهنية في هذه المعركة، بل عن المواطن باعتباره المتضرر الأول من أي مساس بدور الدفاع داخل منظومة العدالة، مؤكداً أن دور المحامي ليس تكميلياً، بل محوري وأساسي لضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وأشار المتحدث إلى أن احتجاجات المحامين وتوقفهم عن العمل تندرج ضمن إطار دستوري ودولي، مبرزاً أن الجمعية عقدت لقاءات مع الأحزاب السياسية لشرح موقفها وتوضيح المآخذ المسجلة على المشروع. وأضاف أن التصعيد لم يكن خياراً مفضلاً لدى المحامين، بل جاء نتيجة ما وصفه بغياب الإرادة الحقيقية لتدارك نقاط الخلاف.

وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين على أن المحامين مستعدون لمناقشة التفاصيل التقنية والاختلالات المرتبطة بتنظيم المهنة، لكنهم يرفضون التنازل عن مبادئ أساسية، من بينها استقلالية المحاماة، وحصانة الدفاع، والحقوق المكتسبة، معتبراً أن المشروع بصيغته الحالية يتجه نحو فرض وصاية على المهنة وتقليص ضمانات الدفاع.

كما أكد الزياني أن الدعوة إلى إعادة مناقشة المشروع لا تشكل تراجعاً، بل تعكس ممارسة ديمقراطية وشجاعة سياسية، مشيراً إلى أن المحامين شاركوا في الحوار السابق في أجواء وصفها بالإيجابية، وأنهم تلقوا مؤشرات كانت توحي بأخذ توافقاتهم بعين الاعتبار، قبل أن يفاجؤوا – حسب تعبيره – بصيغة المشروع المحال على المجلس الحكومي.

وفي سياق متصل، أوضح المتحدث أن المحامين يضعون مصلحة الوطن ضمن أولوياتهم، مستشهداً بمقترحات قدمها المهنيون لضبط عمل المحامين الأجانب المرتبطين بالمشاريع الاستثمارية في المغرب، من خلال اشتراط اشتغالهم إلى جانب محامين مغاربة، والمعاملة بالمثل من خلال اشتراط معرفة المحامي الأجنبي باللغة الرسمية والقانون في المغرب.

وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد قال، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة أصبح بيد البرلمان ولا يمكن للحكومة سحبه، معبراً عن استعداده لتحمل الانتقادات لإصلاح المهنة، ومشدداً على أن البرلمان هو المؤسسة المخول لها مناقشة المشروع والتصويت عليه.

وأضاف الوزير أنه جلس مع جمعية المحامين طيلة ثلاث سنوات من الحوار، متسائلاً عن جدوى تلك الاجتماعات إذا كان يقال اليوم إنه “لم يتم التوصل إلى أي نتائج”. كما أشار إلى أنه لا يزال ينتظر ملاحظات مكتوبة حول المشروع، مبرزاً استعداده للتراجع عن أي مقتضى قد يضر بالمحامين أو يمس المهنة، إذا تم إثبات ذلك بشكل واضح.