دفاع الناصري يلتمس البراءة ويؤكد أن اعترافات “إسكوبار الصحراء” بتجارة المخدرات تلزمه وحده
شرع النقيب محمد حسي، عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، الرئيس السابق لمجلس عمالة الدارالبيضاء والبرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، في تقديم مرافعته يوم الخميس 12 مارس 2026، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على خلفية متابعة هذا الأخير رفقة آخرين في الملف الذي يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”.
والتمس النقيب محمد حسي، في مستهل مرافعته، البراءة لمؤازره، مشددا على أن اعترافات بارون المخدرات المالي المسمى الحاج أحمد بنبراهيم، والملقب “بإسكوبار الصحراء” بالاتجار في المخدرات تلزمه وحده، ولا يمكن اتخاذها دليلا لإدانة أشخاص آخرين.
وأبرز النقيب أمام هيئة المحكمة أن التهم الموجهة لموكله “تفتقر إلى أدلة مادية قاطعة”، مستندا في ذلك إلى غياب حالة التلبس، وعدم ضبط أي مخدرات أو محجوزات تربط المتهم بالوقائع المنسوبة إليه.
كما أوضح المحامي أن الملف يعتمد أساسا على تصريحات تاجر المخدرات بنبراهيم التي وصفها بـ “المتناقضة”، مشيرا إلى أن شهودا نفوا رؤية الناصري في الوقائع المذكورة، فضلا عن وجود أشخاص وردت أسماؤهم في الملف ولم يتم الاستماع إليهم بعد.
وفي ختام مرافعته، أكد الدفاع أن أركان الإدانة “غير متوفرة وأن الشك لا يزال قائما”، ملتمسا من المحكمة التصريح ببراءة موكله من كافة المنسوب إليه.
وبدوه، أوضح المحامي امبارك المسكيني أن تصريحات الحاج أحمد بنبراهيم الواردة في المحاضر اتسمت بالغموض، بحيث لم تقدم تفسيرا دقيقا أو منطقيا لكيفية وتاريخ بدء علاقته بمؤازره سعيد الناصري.
وكشف الدفاع أن بداية الواقعة تعود إلى رغبة الملغاشي أحمد أحمد، الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، في اقتناء سكن بالمغرب، وهو ما دفع الناصري للتوسط له بعد علمه بعرض زميله في الحزب والمتهم كذلك في نفس الملف، المسمى المير بلقاسم، فيلا للبيع.
وأشار المسكيني إلى أن أحمد أحمد، بصفته مواطنا أجنبيا واجه قيودا قانونية تمنعه من التملك المباشر للعقار في تلك الظروف، مما دفعه لتكليف الناصري بالإشراف على إجراءات الشراء نيابة عنه.
غير أنه بعد تراجع أحمد أحمد عن الشراء، تحمل الناصري مسؤولية إتمام الصفقة مع بلقاسم، وسدد مبلغا أوليا قدره 6 ملايين درهم، معززا ذلك بخمسة شيكات ضمان لإتمام العقد النهائي.
وبعد ذلك، يؤكد المسكيني، جرى إنجاز إشهاد واتفاق رسمي بين المير بلقاسم وسعيد الناصري سنة 2017، تبعته عملية توثيق شاملة لكافة الوثائق المرتبطة بالعقار تحت إشراف موثق معتمد.
استدل عضو هيئة دفاع الناصري، بشهادة الموثق المشرف على العملية، والذي أكد أمام التحقيق وفي الجلسة العلنية قيامه بتوثيق العقد النهائي رسمياً في أواخر سنة 2017، مما يضفي صبغة قانونية على المعاملة.
وتطرق الدفاع إلى التطورات اللاحقة المتعلقة بشبهة تزوير عقود تعود لسنة 2013، وهي الثغرة التي استندت إليها الجهات القضائية لفتح التحقيق، رغم تباعد التواريخ والسياقات.
وفي ختام مرافعته، أعرب امبارك المسكيني عن استغرابه من توجيه اتهامات التزوير لموكله، في حين استُثني الموثق وهو المسؤول الأول عن صحة العقود قانونيا من المتابعة في هذا الملف، “مما يضعف منطق الاتهام”، يقول المتحدث.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى تصريحات أدلى بها تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم الملقب “بإسكوبار الصحراء” أمام رجال الأمن سنة 2023، الأمر الذي جر عددا من المتهمين الذين فاق عددهم 20 متهما إلى القضاء، من أبرزهم القياديين السابقين حينها في حزب الأصالة والمعاصرة، عبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق سابقا، وسعيد الناصري رئيس نادي الوداد الرياضي لكرة القدم سابقا، حيث تم اعتقال العديد منهم.
ويلاحق في هذا الملف ما يقارب 25 متهما، من رجال أعمال وموظفين ودركيين وضابط أمن، بتهم مختلفة، بحسب المنسوب لكل واحد منهم، تتعلق بالتزوير أو النصب وتهريب المخدرات.
وكان نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، قد النمس ضمن مرافعته في الجلسات السابقة، إدانة جميع المتهمين في هذا الملف، بمن فيهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، فضلا عن مصادرة الأموال المتحصلة من الاتجار في المخدرات.
واعتبر ممثل الحق العام أن عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، يعد “عضوا رئيسيا” في تهريب ونقل المخدرات ضمن شبكة “إسكوبار الصحراء”، في حين أن دور سعيد الناصري، الرئيس السابق للوداد البيضاوي، “لم يقتصر في هذه الشبكة على الجانب اللوجستي فحسب، بل تعداه إلى المساهمة بتهريب كميات تخصه لحسابه الخاص في عمليات أخرى خارج هذه الشبكة الدولية لتهريب المخدرات”.