story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

دفاع الناصري يفند تهمة الاستيلاء على “فيلا كاليفورنيا” في ملف “إسكوبار الصحراء”

ص ص

بسط دفاع سعيد الناصري الرئيس السابق لمجلس عمالة الدارالبيضاء والبرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، في مرافعة مطولة، يوم الخميس 19 مارس 2026، بغرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وذلك ضمن جلسات الملف القضائي المعروف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه أكثر من 20 متهما.

وتركزت، هذه المرافعة، على دحض تهمة الاستيلاء على فيلا كاليفورنيا التي كانت في ملكية بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم الملقب ب “إسكوبار الصحراء”، كاشفا عن تفاصيل مالية دقيقة، شملت أسماء وازنة بينها شخصية سعودية، ومصادر تمويل بالمليارات، فضلا عن محاولة الدفاع نفي شهادة الفنانة لطيفة رأفت، الزوجة السابقة للحاج أحمد بنبراهيم.

وفي بداية الجلسة، أكد المحامي بهيئة الدار البيضاء مبارك المسكيني، دفاع سعيد الناصري، أن موكله لم ينكر يوما وجود تواصل مستمر مع الحاج أحمد بنبراهيم الملقب بإسكوبار الصحراء، غير أن مضمون هذا التواصل بحسب الدفاع، لم يتضمن أي شبهة جرمية.

وشدد المحامي المسكيني، في هذا الصدد، على أن فحوى المكالمات الهاتفية كان يقتصر على طلبات مساعدة تقدم بها “إسكوبار الصحراء” لسعيد الناصري بخصوص أزمات مالية، مستدلا بعبارات وردت في التسجيلات الصوتية للمكالمات الهاتفية.

وتبعا لذلك، سجل الدفاع غيابا تاما، في تسجيلات المكالمات الهاتفية بينهما، لأي إشارة تخص مبالغ مالية مرتبطة بـ “فيلا كاليفورنيا”، أو حتى الديون المزعومة التي تصل قيمتها لثلاثة ملايير سنتيم؛ لافتا إلى أن الحاج بنبراهيم “لم يطالب الناصري بأية مبالغ أو يلمح لوجود مديونية قائمة بينهما”، مما يفند حسب الدفاع الرواية التي تحاول إضفاء طابع المعاملات المشبوهة على علاقتهما.

إلى ذلك، توقف مبارك المسكيني، عند تصريحات الفنانة لطيفة رأفت التي اعتمدت كدليل إدانة موكله في الملف؛ مشيرًا إلى وجود “تباين واضح” بين ما ورد في محاضر الاستماع للحاج أحمد بنبراهيم وبين مجريات الواقعة المدعى بها سنة 2014.

وفي سياق متصل، أوضح الدفاع أن محاضر “إسكوبار الصحراء” تزعم تنقله رفقة الفنانة لطيفة رأفت بصفتها زوجته السابقة، إلى الفيلا في إشارة إلى “فيلا كاليفورنيا، التي يتهم “إسكوبار الصحراء” سعيد الناصري “بالاستيلاء عليها”، بعدما مُنعا من الدخول.

وأضاف المحامي أن “الادعاء يبقى أن بارون المخدرات المالي اتصل بالموثقة سليمة، وهي متهمة في هذا الملف، من داخل سيارته ومرر الهاتف للفنانة رأفت لتأكيد إجراء معاملات مالية خارج المكتب”، وهو ما اعتبره الدفاع سيناريو “غير متماسك”.

وعلاقة بذلك، سجل امبارك المسكيني “تناقضات جوهرية”، بحسب تعبيره، برزت أثناء استنطاق الموثقة من طرف قاضي التحقيق، حيث أكدت المعنية بشكل قاطع، وخلافا للادعاءات السابقة، أنها لا تربطها أي معرفة مسبقة بسعيد الناصري، ولم يسبق أن سُئلت أصلا حول واقعة المنع المذكورة.

وشددت الموثقة في أقوالها على أن الناصري لم يحضر أمامها سوى مرة واحدة فقط وكان ذلك بخصوص شقة سكنية، مؤكدة خلو سجلاتها أو تعاملاتها معه من أي إشارة للفيلا موضوع النزاع التي تبنى عليها اتهامات المتابعة.

وفي غضون ذلك أشار المسكيني إلى أن لطيفة رأفت كذلك لم تذكر الموثقة بالاسم خلال مرحلة البحث التمهيدي، بل صرحت أمام المحكمة بجهلها بصفة المرأة المعنية وما إن كانت موثقة فعلا، “مما يضعف الرواية التي حاولت الربط بين الأطراف الثلاثة في تلك الواقعة”.

ومن جانب آخر، أثار الدفاع نقطة قانونية وتقنية هامة تتعلق بمدى إدراج عقد الفيلا ضمن الوثائق، مفسرا أن العقار المعني لا يقع أصلا ضمن الدائرة الترابية لاختصاص الموثقة المذكورة، المتواجدة في وجدة، “ما يجعل إقحامها في هذه العملية أمرا غير منطقي من الناحية القانونية”، بحسب الدفاع.

وشدد المحامي بهيئة الدار البيضاء على أن إقحام الموثقة كعنصر إثبات “يبقى غير مؤسس ويفتقر للسند الواقعي”، مطالبا هيئة الحكم برئاسة القاضي علي الطرشي باستبعاد هذه الواقعة كليا من ملف القضية، واصفا إياها بـ “الحجة الواهية” التي لا يمكن الركون إليها لإدانة موكله.

إلى جانب ذلك، عرج الدفاع على مناقشة السند الثاني للمتابعة المرتبطة بواقعة الفيلا نفسها، والذي يزعم استغلال المتهم الآخر في نفس الملف ورئيس جهة الشرق سابقا، عبد النبي بعيوي، لظروف الحاج بنبراهيم بعد اعتقاله لتمرير عقد الملكية إلى صهره المير بلقاسم، المتهم بدوره في نفس الملف، والذي قام لاحقا ببيع العقار لسعيد الناصري.

ووجه المحامي المسكيني، في هذا الإطار، تساؤلات بشأن طبيعة الاعتقال المذكور في الرواية الرسمية بالنسبة لتاجر المخدرات المالي، مستفسرا عما إذا كان المقصود هو توقيفه سنة 2019 بالمغرب، أم اعتقاله سنة 2015 بموريتانيا؛ حيث قدم للمحكمة حكما قضائيا مصادقا عليه من السلطات الموريتانية لتحديد التواريخ بدقة.

ومن جهة أخرى، قدم المحامي توضيحات مفصلة حول سياق اقتناء فيلا كاليفورنيا ومصادر السيولة المالية لذلك، موضحا أن عملية بيع الفيلا المذكورة تمت فعليا سنة 2013، أي قبل سنتين كاملتين من واقعة اعتقال الحاج أحمد بنبراهيم في موريتانيا، مبرزا أن “هذا التضارب الزمني يُسقط هذا السند للمتابعة بشكل نهائي ويجعله غير قابل للاعتماد قانونا نظرا لاستحالة استغلال واقعة سجن لم تكن قد حدثت بعد”.

وتابع الدفاع أن نية موكله لم تكن تتجه لشراء الفيلا في بادئ الأمر، بل كان وسيطا وكيلا للملغاشي أحمد أحمد، الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، “كاف” الذي سلمه في البداية مبلغ 600 مليون سنتيم لشراء شقة، قبل أن يضيف 300 مليون سنتيم أخرى بعد الاستقرار على خيار الفيلا.

واعتمد الدفاع على وكالة قانونية، وشهادة موثقة، ووثيقة ملكية تعود لتاريخ 5 مارس 2015، بالإضافة إلى شهادة عبد الرحيم بنضو القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة التي تؤكد واقعة تسلم المبالغ المذكورة من أحمد أحمد.

وفي ما يتعلق بمصادر التمويل بهدف اقتناء الفيلا، قدم الدفاع معطيات تفصيلية، مشيرا إلى أن الناصري قام ببيع شقة بحي المعاريف مقابل 300 مليون سنتيم، كما توصل بهدية مالية من شخصية سعودية بلغت حوالي مليار و800 مليون سنتيم سنة 2018، إضافة إلى 600 مليون سنتيم من شخص يدعى رضا، و300 مليون سنتيم من صلاح الدين أبو الغالي، منها 100 مليون عبر تحويل بنكي و200 مليون عبر شيكين.

وشدد الدفاع على أن هذه الموارد المالية تثبت توفر موكله على سيولة كافية خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2019، وهي نفس المرحلة التي أبرم خلالها عقد الشراء.

وبخصوص عدم تسليم المبلغ أمام الموثق، أوضح الدفاع أن القانون لا يفرض ذلك، بل يكتفي بحضور الطرفين وتصريح البائع بتسلم مستحقاته، وهو ما تم بالفعل، معتبراً أن هذا المعطى “لا يشكل أي خرق قانوني”.