story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

دعا الله لإخراج الشعب للاحتجاج.. اعتقال مواطن بتهمة التحريض وسط استنكار حقوقي

ص ص

اتهمت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، الموظف الجماعي والناشط الحقوقي بالصخيرات، حسن الداودي، بـ”تحريض الجمهور، بواسطة وسيلة إلكترونية، على ارتكاب جنح وجنايات”، على خلفية تدوينات نشرها على حسابه الشخصي على فيسبوك دعا فيها إلى الاحتجاج ضد غلاء الأسعار.

وفي تطورات الجلسة الأخيرة، قررت هيئة المحكمة رفض تمتيع الداودي بالسراح المؤقت، معلنةً تأجيل البت في الملف إلى جلسة 30 مارس الجاري، ليستمر بذلك اعتقال الناشط الذي أثارت قضيته ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية.

وتأتي هذه المتابعة، بحسب حقوقيين، على إثر تدوينات نشرها الداودي عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك، دعا فيها إلى الاحتجاج ضد غلاء الأسعار، وانتقد من خلالها الأوضاع الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومن بين ما ورد في تدويناته: “اللهم أخرج هذا الشعب للاحتجاج، قولوا آمين، عسى أن تكون هذه ساعة إجابة”، كما كتب أيضًا: “كونوا رجالاً. لا نريد كأس إفريقيا، بل نريد تخفيض الأسعار، وفتنة الكرة لن تفيدنا”.

وفي تدوينة أخرى، عبّر عن استيائه من انشغال الرأي العام بقضايا رياضية، قائلاً إنه يفضّل التركيز على غلاء المحروقات والدعوة إلى مسيرات سلمية ضد ما وصفه بالجشع.

متابعة “سوريالية”

في هذا الصدد، اعتبر الحقوقي محمد الزهاري، عضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن القضية تندرج في إطار حرية الرأي والتعبير، مشككًا في الأساس القانوني للمتابعة.

وقال الزهاري إن “الأمر يتعلق بوجهة نظر وبحرية الرأي والتعبير”، متسائلًا عما إذا كان الداودي يشكّل وزنًا جماهيريًا أو تنظيميًا يمكن أن يجعل دعواته ذات تأثير فعلي على الشارع، قبل أن يجيب: “في تقديري، الأمر غير ذلك”.

وأوضح أن المعني بالأمر “لا يمثل تنظيماً سرياً، ولا جمعية لها أنصار وأتباع، ولا يشكّل امتدادًا مجتمعيًا أو عقائديًا أو فكريًا يمكن أن يشكّل خطرًا على المجتمع أو على مدينة الصخيرات أو على الوطن ككل”.

وأضاف أن مثل هذه المتابعات “نعتبرها، في العمل الحقوقي، متابعة سوريالية لا تستند إلى أساس قانوني أو حقوقي”، معتبرًا أنها لا تنسجم مع الخطاب الرسمي حول تعزيز الديمقراطية وتوسيع مجال الحريات.

كما شدد على أن ما عبّر عنه الداودي “يعبّر عنه آلاف، بل مئات الآلاف من الشباب”، متسائلًا: “لو دعا اليوم إلى الاحتجاج أو التظاهر، فهل سيشكّل ذلك خطرًا على الوطن؟ لا أعتقد ذلك”.

وأشار الزهاري إلى أن الداودي “موظف بجماعة ترابية بالصخيرات، وشاب معروف بالمدينة، ولم يُسجل عليه أنه قام بأفعال تمس بالنظام العام”، مرجحًا أن تكون المتابعة “مرتبطة بتصفية حسابات مع بعض الأشخاص النافذين محليًا، الذين ربما انزعجوا من آرائه”.

ويشدد المتتبعون للملف على أن تدوينات الداودي، ورغم نبرتها الناقدة، “لم تخرج عن إطار الدعوات السلمية للاحتجاج”، وهو حق يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية، مما يجعل من تهمة “التحريض على الجنايات” تهمة يراها الحقوقيون مرتبطة بمحاولة التضييق على الأصوات المنتقدة للسياسات الاجتماعية.

وعبّر عدد من الفاعلين الحقوقيين عن تضامنهم مع الداودي، مطالبين بإطلاق سراحه، ومعتبرين أن قضيته تندرج ضمن قضايا حرية التعبير.

وقررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، يوم السبت 21 مارس 2026، متابعة الناشط الحقوقي والنقابي حسن الداودي في حالة اعتقال، وإيداعه السجن المحلي بتامسنا، وذلك عقب توقيفه يوم الخميس الماضي 19 مارس ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية.