story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

دراسة تدعو إلى مراجعة آلية “الكوطا” لضمان التمثيلية السياسية للنساء

ص ص

أكدت دراسة حديثة تحمل عنوان “أثر الهندسة الانتخابية في تحقيق الفاعلية”، أن ضعف التمثيلية السياسية للنساء في المغرب ليس عائقا ثقافيا، بل هو ناتج عن هندسة آلية “الكوطا” وترتيب النساء في اللوائح؛ ولذلك فإن تحقيق “المناصفة” يظل مشروطا بدمج الكوطا مع نظام “التناوب العمودي الصارم” (امرأة-رجل) لإبطال الأثر السلبي للرتبة داخل اللوائح الانتخابية.

هندسة “الكوطا”

وترى الدراسة التي أها الباحثان أمنة بوغالبي، ومصطفى اليحياوي، أنه مهما توسع نطاق ٱلية الكوطا، تظل دينامية الفوز رهينة بحجم المقاعد المحجوزة وموقع النساء داخل ترتيب اللوائح، مشددة على أن تحقيق أي اقتراب حقيقي من “المناصفة” يظل مشروطا بالمزاوجة بين الكوطا وآلية التناوب العمودي الصارم، بما يضمن تحييد الأثر السلبي للرتبة داخل اللوائح الانتخابية.

وأوضحت الدراسة نفسها أن لكل مشكلة سياسية تصميما هندسيا قادرا على معالجتها؛ فالكوطا القائمة على اللوائح المتناوبة (امرأة-رجل) تغير بنية المنافسة وتحصن المخرجات ضد إقصاء الترتيب داخل اللوائح الانتخابية.

في حين أن الكوطا المخصصة ترابيا، يضيف المصدر ذاته، أي في انتخابات المتعلقة بالمجالس الجماعية تقارب الفوارق المجالية والثقافية في القبول الاجتماعي للجندرة، أما الكوطا الحزبية، فتبرز كأداة أنجع لمعالجة تردد النخب الحزبية في وضع النساء على رأس اللوائح محليا.

التطور الرقمي

وحسب المؤشرات الرقمية التي رصدتها الدراسة، فقد انتقل تمثيل النساء بمجلس النواب من نائبتين فقط خلال الولاية التشريعية (1993-1997) إلى 35 نائبة سنة 2002، بفضل تخصيص 30 مقعدا عبر الكوطا و5 مقاعد نالتها النساء عبر الدوائر المحلية.

ورغم تسجيل تراجع طفيف عام 2007 بـ34 نائبة، عاود المنحنى الارتفاع سنة 2011 ليصل إلى 67 نائبة (17%)، ثم إلى 81 امرأة عام 2016 (20.5%)، ليستقر في محطة 2021 عند 96 امرأة بنسبة بلغت 24.3% من أصل 395 مقعدا.

تباطؤ المنحنى

ورغم هذه القفزات المتتالية، لفتت الدراسة الانتباه إلى مفارقة واضحة في وتيرة النمو؛ حيث نجحت الضمانات التشريعية في تحريك عتبة التمثيل النسائي سريعا في البداية، إلا أن المنحنى سرعان ما بدأ في التباطؤ والتراخي كلما اقترب من نسبة الـ30%. وتعد هذه النسبة بمثابة العتبة الدنيا المعتمدة دوليا والرمزية لتحقيق الفاعلية السياسية المطلوبة للنساء داخل المؤسسات التشريعية.

وفي قراءتها لانتخابات شتنبر 2021، أشارت الدراسة إلى أن هذه المحطة أعادت هيكلة “اللائحة الوطنية” وتحويلها إلى “دوائر جهوية”، مع ربط ترتيب المرشحين بشرط نوعي يفرض تصدر امرأتين لرأس اللائحة، والتنصيص على تخصيص ثلثي المقاعد للنساء.

ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن هذه التعديلات المتقدمة لم تسعف في اختراق حاجز الـ30% الرمزية التي توصي بها الأدبيات والمواثيق الدولية.

ضعف التنافسية المحلية

في غضون ذلك، أشارت الدراسة إلى أن “معضلة المصدر” لا تزال قائمة داخل المشهد السياسي المغربي، حيث لم تفرز صناديق الاقتراع المحلي في انتخابات 2021 سوى 6 نائبات فقط فزن خارج آليات التمييز الإيجابي.

واعتبرت أن آلية التنشئة الحزبية والوساطة الترابية لم تنجح حتى اليوم في إنتاج “عرض نسائي تنافسي” قادر على الفوز بالدوائر المحلية بعيداً عن مظلة “الكوطا”، مما يجعل المسار المحقق رهينا بالتدخل التشريعي لا بالتطور الطبيعي للأحزاب.

وخلصت الدراسة بالتذكير بملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان المتعلقة بانتخابات 2021 لتؤكد هذا الاستنتاج بشكل كامل، فقد سجل التقرير الحقوقي أن عدد قوائم النساء المودعة خارج المقاعد المحجوزة لهن لا يزال محدودا للغاية.

وشدد على أن “الأسقف الزجاجية الهيكلية قائمة” ما زالت قائمة وتعرقل التطور الطبيعي لتمثيلية المرأة، واعتبر التقرير أن ضعف الترشيحات النسائية خارج اللوائح الجهوية الحصرية هو المؤشر الدال والواضح على عمق هذه المشكلة.