دراسة: الحكومة تجاهلت أزيد من 57% من الأسئلة البرلمانية حول الفساد
سجلت ورقة بحثية حديثة “تعاملا سلبيا” للحكومة مع أسئلة أعضاء البرلمان المتعلقة بقضية الفساد، حيث لم تجب القطاعات الحكومية عن 57.5 بالمائة من الأسئلة البرلمانية المتعلقة بالفساد، مقابل تفاعل لم يتجاوز عتبة 42.5 بالمائة، موضحة أن الفساد يشكل موضوع “إحراج” للحكومة خاصة بالنظر إلى مواضيع الأسئلة المطروحة.
ورصدت الورقة البحثية، الصادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات والتي أنجزها الباحث عبد الله أموش، كيفية تعاطي البرلمان مع موضوع “الفساد”، إذ استحوذ الجانب السياسي على 60 بالمائة من انشغالات النواب، متقدم بفارق كبير على الجانب الاقتصادي ب 27.5 بالمائة، والاجتماعي بنسبة 12.5 بالمائة، هذا الترتيب يعكس التراجعات المسجلة في مؤشرات الفساد السياسي، والفعالية القضائية، نزاهة الحكومة، وحرية الصحافة، وتطبيق القانون.
وأبرزت الورقة البحثية تفاعل النواب مع موضوع “الفساد” بنسبة قاربت نصف الأسئلة 46.5 بالمائة، وفرض ملف تضارب المصالح نفسه بنسبة 18 بالمائة، تليه الرشوة بنسبة 11.5 بالمائة، فيما تذيلت ملفات تبذير المال العام بنسبة 7 بالمائة، كما بلغ الشطط في استعمال السلطة 6.5 بالمائة.
وعلاوة على ذلك أظهر تحليل أنماط التعبير الرقابي داخل قبة البرلمان تحولاً جوهرياً في إستراتيجية النواب لمحاصرة ملفات الفساد؛ حيث رجحت كفة الأسئلة الكتابية لتستحوذ على 60.5% من إجمالي المبادرات الرقابية، مقابل 39.5% فقط للأسئلة الشفوية.
وأوضحت الورقة البحثية فيما يخص الأسئلة الكتابية، تصدر المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية واجهة المساءلة المتعلقة ب “الفساد” بنسبة 24.5 بالمائة متفوقة على فرق برلمانية تفوقها عددا، ليأتي فريق التجمع الوطني للأحرار “قائد التحالف الحكومي” ثانيا بنسبة 18 بالمائة، يليه الفريق الاشتراكي ب 7.5 بالمائة، والفريق الحركي 6.5 بالمائة، ثم فريق الاتحاد العام للشغالين 5 بالمائة.
في سياق متصل، كشفت الأرقام عن إستراتيجية المعارضة البرلمانية لمواجهة تغول الأغلبية؛ حيث وجهت ثقلها الرقابي نحو الأسئلة الكتابية بنسبة بلغت 64.10 بالمائة بواقع 75 سؤالا، في حين لم يشكل التعبير الشفوي سوى 35.9 بالمائة 42 سؤالاً.
بينما تكاد النسبة تتساوى بين التعبيرين لدى الأغلبية حيث نجد نسبة الأسئلة الكتابية لديها تصل إلى 55% ونسبة الأسئلة الشفوية 45%، وهو ما يمنح للمعارضة هامش التفوق رغم حجم كتلتها أمام الأغلبية.
كشفت المعطيات البحثية عن وجه آخر لمكافحة “الفساد” داخل المؤسسة التشريعية، حيث يواجه النواب “جداراً من الصمت” الحكومي؛ إذ تتجه سلبياً في تعاطيها مع الرقابة البرلمانية، بتجاهلها الإجابة عن 57.5 بالمائة من الأسئلة المتعلقة بالفساد، مقابل تفاعل لم يتجاوز عتبة 42.5 بالمائة.
وأظهرت الورقة البحثية تباين واضح في درجات التفاعل على مستوى المؤسستين التشريعيتين؛ حيث تميل الحكومة بشكل لافت إلى عدم الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس النواب، في حين هناك توازن داخل مجلس المستشارين، حيث يقترب معدل الإجابة من التساوي مع معدل التجاهل.
كشف تحليل المسار الرقابي داخل البرلمان فيما يخص الأسئلة المطروحة حول الفساد، عن مفارقة صارخة في توزيع انشغالات النواب؛ حيث طغت القضايا ذات البعد الوطني على مداخلاتهم بنسبة اكتساح بلغت 78.5 بالمائة، في حين لم تشغل القضايا المحلية سوى 21.5 بالمائة.
وحسب الورقة البحثية فان التركيز المكثف على المستوى الوطني يعود لطبيعة الفساد كـ “ظاهرة عامة”، فضلاً عن كونها تشكل “مادة إحراج” للحكومة، خاصة حساسية المواضيع المطروحة التي تضع الأداء الحكومي تحت المجهر.
وتُشير الأرقام إلى أن70 برلمانياً أخذوا زمام المبادرة في إثارة ملفات “الفساد” ومتابعتها، من أصل كتلة برلمانية تضم 515 عضواً موزعين بين 395 نائباً و120 مستشاراً، بينما يغيب المتبقون عن المشهد الرقابي المرتبط بمكافحة الفساد.
وخلصت الورقة البحثية إلى أن الأداء الرقابي للبرلمان المغربي في ملف الفساد يظل “شكلية رمزية” لا تستثمر الصلاحيات الدستورية الواسعة، مما يخلق فجوة عميقة بين ضعف التفاعل التشريعي وزخم الغضب الشعبي في الشارع
وديان آيت الكتاوي_ صحافية متدربة