خلافات “الأحرار” تهز مقاطعة عين الشق بالبيضاء.. استقالة وسحب تفويض يعمقان أزمة الحزب
تتسع رقعة الخلافات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بمقاطعة عين الشق بالدار البيضاء، في مؤشر جديد على تصاعد التوترات داخل الحزب الذي يقود المجلس، بعدما تحولت دورة يونيو إلى مسرح لأزمة انتهت باستقالة عبد اللطيف الناصري من رئاسة فريق الحزب، تزامنا مع سحب تفويضه من طرف رئيس المقاطعة شفيق بنكيران، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة سهر شتنبر 2026.
وفي هذا الصدد، شهدت مقاطعة عين الشق، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، تطورات متسارعة وأجواء مشحونة خلال انعقاد الجلسة الثالثة لدورتها العادية لشهر يونيو.
وقد تميزت هذه الجلسة بغياب بارز لرئيس المقاطعة، شفيق بنكيران، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع التعمير، لتنتهي الأمور بسحب التفويضات وإعلان الاستقالة من طرف عبد اللطيف الناصري، النائب الثاني لرئيس مقاطعة عين الشق ونائب العمدة المكلف بقطاع الثقافة والرياضة، والمنتمِيَيْن معا لحزب التجمع الوطني للأحرار.
انطلقت أشغال الجلسة، التي عقدت بمن حضر، وسط ارتباك واضح؛ حيث احتج عبد اللطيف الناصري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار والنائب الثاني لرئيس المقاطعة، بسبب “عدم إخطاره المسبق بغياب الرئيس” المنتمي لنفس الحزب، معلنا عن استقالته من رئاسة فريق “الأحرار” بالمقاطعة، ليتولى بعد ذلك رئاسة الجلسة مؤقتا بطلب من الأعضاء، قبل أن تلتحق النائبة الأولى بالمنصة لتترأس أشغال الدورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه مصادر لصحيفة “صوت المغرب” أن الرئيس شفيق بنكيران قد أقدم على خطوة تصعيدية بسحب تفويض قطاع الأشغال من نائبه الثاني عبد اللطيف الناصري، مما يوضح حجم الاحتقان داخل البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالمقاطعة.
صراعات الأغلبية
وبالموازة مع ذلك تعيش مقاطعة عين الشق على صفيح ساخن جراء خلافات حادة بين الرئيس بنكيران ونائبه أحمد مفتاح المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة وهي الصراعات التي انتقلت تفاصيلها، قبل ذلك، إلى دورة مجلس جماعة الدار البيضاء، يوم الجمعة 19 يونيو 2026.
وكانت جلسة الجماعة قد شهدت ملاسنات قوية بعدما أثار أحمد مفتاح ملف “المركز الثقافي والاجتماعي المكانسة”، الذي بات محور جدل كبير؛ وهو الملف الذي تسبب سابقا في تعليق أشغال دورة مقاطعة عين الشق.
وفي المقابل، عبر بنكيران عن غضبه الشديد رافضا إدراج الملف لكونه خارج جدول الأعمال، مما أحدث فوضى عارمة داخل القاعة استدعت تدخل العمدة نبيلة الرميلي لتهدئة الأوضاع.
المعارضة تدخل على الخط
وفي نقطة نظام خلال دورة مقاطعة عين الشق، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، وجه المستشار الجماعي رشيد القبيل، عن فريق العدالة والتنمية بمجلس المقاطعة، انتقادات لاذعة لمكونات الأغلبية، لاسيما بعد عقد الدورة في غياب النصاب القانوني.
واعتبر القبيل أن المحاولة الثانية لعقد الدورة “شابتها خروقات للمادة 42 من القانون التنظيمي التي تشترط توفر النصاب القانوني”، مؤكدا أن تلاوة أسماء المتغيبين في غياب دورة قانونية يعد “تشهيرا غير جائز”.
ووصف القبيل الصراع الجاري بأنه “تصفية حسابات سياسية”، مذكراً بأن الرئيس نفسه وأتباعه “ساهموا في تعطيل النصاب بالغياب عن المحاولة الأولى”، وهو الأمر بحسبه، الذي يضر بمصالح المواطنين، ويؤثر بشكل سلبي على تنمية المنطقة.
وأكد المتحدث أن فريق العدالة والتنمية “نأى بنفسه طيلة 5 سنوات عن هذه الصراعات الثنائية”، محملًا الأغلبية المسيرة مسؤولية “هدر الزمن التنموي”، خاتما كلامه بتوجيه انتقادات حادة للأغلبية قائلًا: “لقد استبدلتم زمن التنمية بزمن التفرقيش، وهذا ما سيحاسبكم عليه المواطن”.