story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“حيوانات وقردة ومتخلفون”.. إهانات إسرائيلية متواصلة للمغرب منذ اتفاقية التطبيع

ص ص

“لم يكن جيداً فتح المغرب أمام السياحة الإسرائيلية، لقد بتنا نعرف من أين أتى مغاربتنا، من إفريقيا. إنهم قردة بابون”. لم يكن هذا التصريح المنسوب إلى مستشار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، زيف أغمون، سوى جزء من سلسلة إهانات متكررة تعكس عقيدة متجذرة في الوعي الجمعي للإسرائيليين، عقيدة تنظر إلى المغاربة بكثير من الدونية والاستعلاء. وتؤكد أن “دبلوماسية المصافحات” لم تنجح في مواراة العنصرية المتجذرة في عقيدة الاحتلال الإسرائيلي.

“لم يكن مستغرباً لدى المتابعين توالي الإساءات منذ توقيع اتفاق التطبيع في دجنبر 2020؛ إذ رغم أن الإهانة الأخيرة التي وجهها زيف أغمون، المتحدث باسم بنيامين نتنياهو والقائم بأعمال مدير مكتبه، للأصول المغربية، وُجهت في سياق صراع داخلي يستهدف المكونات اليهودية من أصول مغربية (المزراحيم)، إلا أنها أبرزت في نفس الوقت ما يضمره العقل السياسي الإسرائيلي من ازدراء وكراهية تجاه المغرب كجغرافيا وتاريخ وإنسان.

إن استحضار “الأصل المغربي” كشتيمة في السجال الداخلي الإسرائيلي، بحسب مراقبين، هو في جوهره إهانة متعمدة للدولة المغربية وشعبها، تبرهن على أن سوء النوايا يتجاوز الخلافات السياسية العابرة ليلامس عداء وجودياً وعنصرية متجذرة لا تستثني أحداً.

سلسلة من الإهانات

وصف المغاربة بـ”البابون” أو “المتخلفين” من قبل المتحدث باسم رئيس وزراء الاحتلال والقائم بأعمال مدير مكتبه، زيف أغمون، لم يكن الإساءة الأولى، بل سبقته سلوكيات لا تقل وقاحة على لسان مسؤولين رسميين.

ولعل واقعة حسن كعيبة، نائب رئيس مكتب الاحتلال بالرباط، تظل شاهدة على هذا النهج، حين تجرأ على وصف المغاربة بأنهم “ليسوا بشراً” وبأنهم “حيوانات”، في تعبير صريح عن عقلية “نزع الإنسانية” (Dehumanization) التي تُمارسها الآلة الإسرائيلية.

وبعيداً عن الألفاظ، يمتد هذا المسلسل ليشمل رموز السيادة الوطنية؛ فتكرار ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يشير إلى خريطة للمغرب مقتطع منها صحراؤه، وصولاً إلى منشور مشابه على صفحة وزارة الدفاع الإسرائيلية الأسبوع الماضي، لا يمكن تصنيفه مجرد “خطأ بروتوكولي” مكرر؛ إذ بينما يخرج المتحدثون باسمه لإهانة المغاربة، يصر نتنياهو نفسه على إشهار “خريطة مبتورة” للمغرب، في سلوك يثبت أن الاستخفاف بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، هو “سياسة ممنهجة” وليس “خطأً تقنياً”، تهدف لإبقاء الطرف المغربي في وضعية “المُتلقي للإهانة”، بحسب مراقبين.

هذا بالإضافة إلى ممارسات سلوكية تعكس قمة الاستهتار بالسيادة والكرامة المغربية؛ فالفضيحة الأخلاقية التي هزت أركان مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط عام 2022، والمتعلقة بتهم استغلال جنسي واغتصاب لمواطنات مغربيات من قِبل مسؤولين داخل المكتب – وعلى رأسهم ديفيد غوفرين – لم تكن مجرد جريمة جنائية عابرة، بل كانت بحسب نشطاء طعنة غائرة في ظهر المضيف وكرامته، وتجسيداً لغياب تام لأي احترام للحد الأدنى من الأخلاق والدبلوماسية.

خطاب عنصري كاشف

في هذا الصدد، أوضح الأستاذ الجامعي وعضو المبادرة المغربية للدعم والنصرة، محمد حامي الدين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه التصريحات “كاشفة وليست جديدة”، مؤكداً أنها تكشف – وفق قوله – “البعد التاريخي والقيمي الذي يستند إليه الصهاينة في أساطيرهم المؤسسة لكيانهم المزعوم”.

وأشار إلى أنه كما ورد في “التوراة المحرفة”، يعتبرون أن الأمم من غير اليهود “خُلقت لخدمتهم”، وأنهم “خُلِقوا على هيئة بشر فقط لكي يأنس بهم اليهود بهم ولا يستوحشوا”، بينما يرى “المنظور الصهيوني المتطرف” أن غير اليهود “لا يستحقون حتى صورة الآدمي”، وأن كل من في العالم يجب أن “يشتغل لديهم عبيداً إذا بقوا على قيد الحياة”.

ويرى حامي الدين أن ما يتم التصريح به “ليس مجرد فضيحة أو تسريب”، بل هو “إهانة متعمدة ومتكررة تهدف إلى إشعار الطرف الآخر بأن موقعه هو التبعية الذليلة”.

واستشهد بعدد من التصريحات، مثل الزعم بأن “النبي محمد ﷺ صهيوني”، والادعاء بأن “الأسرة الملكية أسرة يهودية”، القول بأن “أورشليم موجودة في المغرب”، فضلاً عن الادعاء بأن لهم “حقوقاً تاريخية في المغرب”.

وأضاف حامي الدين أن “علينا كمغاربة أن ننتبه لهذا الخطاب البغيض والعنصري”، وأن نعلم – كما قال الله عز وجل –: “{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}”. وأضاف أن “من يتعامل معك باعتبارك في مستوى ‘الحشرة’ أو ‘الحيوان’ أو ‘القرد’، لا يمكن بحال من الأحوال أن يقبل بعلاقة معك على قدم المساواة؛ هو لا يتصورك إلا تابعاً ذليلاً مستغلاً، ولا يقبل منك أي ندية أو استقلالية”.

وقال: “للأسف، نحن نحتاج أحياناً للبرهنة على أمور هي في أصل تكويننا الديني وقيمنا، وفي قرآننا الذي نتلوه، وفي ممارساتهم اليومية وتصريحاتهم وكتاباتهم وتوراتهم المحرفة. فالأمر ليس عجباً وليس غريباً، بل هو نهج مستمر”.

مقدمات للإبادة

وتوقف حامي الدين عند موضوع نزع الإنسانية، مشيراً إلى أن توصيف غير اليهود بـ”الحشرات” أو “الحيوانات” “يستمد أصوله كذلك من الفكر النازي” ويتماهى مع “كل تطور شوفيني معاصر”، واصفاً ذلك بأنه “مقدمة فكرية للإبادة”.

وأضاف أن الإبادة التي شهدها قطاع غزة وما يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 “مؤسسة على تصور عقدي يعتبر أن غير اليهود لا يستحقون الحياة لأنهم ليسوا في مستوى البشرية”.

ولفت إلى “الانقسامات الداخلية بين اليهود أنفسهم”، كما قال الله عز وجل: “{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}”، تظهر في التصنيفات العنصرية مثل “السفارديم والأشكناز”، مؤكداً أن هذه العنصرية “تتجلى حتى داخل مجموعاتهم من خلال إلغاء بعضهم البعض”.

من جانبه، يرى عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن “الذي يراهن على أن يكون لهؤلاء الصهاينة موقف إيجابي تجاه المغاربة هو واهم ومضلل، ورؤيته للأمور قاصرة”.

لا يؤتمن جانبهم

وأشار تشيكيطو، في حديثه مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن ما صدر عن المتحدث باسم نتنياهو “يؤكد أن هؤلاء الصهاينة لا يُؤتمن جانبهم، وأنهم ينظرون إلى شعوبنا بنظرة استعلاء وعنصرية، وما هذه إلا فلتة لسان بسيطة تكشف نواياهم الحقيقية في التعامل مع الشعوب الحرة، والمغاربة بشكل خاص”.

وأوضح تشيكيطو أن “هذه الفلتة العنصرية هي من صميم العقيدة الصهيونية التي تحاول بناء مجدها على حساب شعوبنا”. وأكد أن “أي شخص يعتقد أن الصهاينة سيتعاملون يوماً ما مع المغاربة على أساس أنهم شعب محترم وصديق، أو أن الدولة المغربية دولة صديقة تتعاون في إطار ما يسمى منظومة السلام، فهو مخطئ وواهم ومضلَّل ورؤيته قاصرة”.

وبيّن أن السبب يعود إلى أن “العقيدة التي يقوم عليها هذا الكيان هي عقيدة قائمة على الغدر والمكر والسياسات العدوانية، وعلى الحروب والقتل والتهجير والمكائد، وهي ممارسات ترفضها كل القيم الإنسانية والتاريخية”.

التطبيع معهم حماقة بحق الوطن

وأشار عادل تشكيطو إلى أنه “لا فرق بين صهيوني وآخر، فكلهم سواء لأنهم اختاروا الانتماء إلى كيان قائم على الظلم والإجرام”. وتابع أن “بعض المغاربة الذين يُطبّعون مع هذا الكيان يرتكبون حماقة ضد بلدهم، وأخطاء تاريخية قد يحاسبهم التاريخ عليها؛ لأنهم سيكتشفون في نهاية المطاف أنهم كانوا يتعاملون مع كيان غدّار”.

واستشهد تشيكيطو بما وصفه بـ”عمليات الابتزاز المقيتة” التي يقوم بها نتنياهو، من خلال عرض “خرائط مبتورة للمغرب” كوسيلة ضغط على الدولة المغربية، “من أجل التضييق على المغاربة الذين يتضامنون مع الشعب الفلسطيني”.

وحذر من أن “أولئك الذين يتحدثون بلغة ‘التسامح’ تجاه الصهاينة عليهم أن يتابعوا إعلامهم ليروا كيف ينظرون إلينا؛ إنهم يحتقروننا وينعتوننا بأبشع النعوت، لمجرد أن هناك مغاربة يعبرون عن رفضهم للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين”.

وأضاف: “بل إنهم لا يقبلون حتى أن يعبر المغاربة عن آرائهم بحرية، رغم تقديم أنفسهم كدولة ديمقراطية تؤمن بحرية التعبير، لكن عندما يمارس المغاربة هذه الحرية يتم الهجوم عليهم”.

وتابع تشيكيطو أن “ما يُروَّج له أحياناً من أن ‘العبرية’ مكون أساسي بالمغرب في الخطاب الصهيوني المعاصر تحت يافطة التسامح هو طرح مضلل؛ لأن هذا الكيان لا يحترم حتى اليهود غير المنخرطين في مشروعه”. وأكد أن “الدليل هو نظرتهم التمييزية في الداخل، فضلاً عن نظرتهم الدونية لباقي الشعوب؛ فهم يعتبرون أن كل من لا ينتمي إلى عرقهم أو خلفيتهم هو أقل شأناً، ويصفونه بالتخلف، وعندما يتعلق الأمر بغيرهم تتجلى العنصرية بشكل أشد وأوضح”.

وختم تصريحه بالقول: “في الحقيقة، هم من أكثر من يمارس ما يسمى بمعاداة السامية؛ لأنهم يوظفون هذا المفهوم بشكل انتقائي لخدمة أجنداتهم، في حين أن ممارساتهم تناقض تماماً القيم التي يدعون الدفاع عنها”.