حمودي: انسحاب أخنوش المفاجئ يعكس تحوّله إلى “مركز التناقض السياسي” في المغرب
أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، أن المفاجأة الحقيقية في مسار حزب التجمع الوطني للأحرار لا تكمن فقط في ما يُتداول حول مستقبل عزيز أخنوش، “بل في التناقض الصارخ بين خطاب الاستمرار الذي طبع مواقفه السابقة، وبين انسحابه و تراجعه المفاجئ عن المواجهة السياسية”.
وأوضح حمودي، أثناء حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن مختلف الاستمزاجات والتحليلات التي راجت في الفترة الماضية، سواء داخل الحزب أو في محيطه السياسي، كانت تعطي الانطباع بأن التجمع الوطني للأحرار ماض بثقة نحو الانتخابات المقبلة، بل إن تصريحات أخنوش نفسه، وتصريحات قيادات حزبه، كانت تؤكد القناعة بقدرتهم على الفوز استنادا إلى ما يعتبرونه “إنجازات حكومية”.
وأضاف المتحدث أن هذه القناعة لم تكن مجرد خطاب عابر، بل ظهرت بشكل متكرر في الجولات الجهوية التي قادها أخنوش، وفي لهجته التي خاطب بها المغاربة باعتباره “المرشح الأوفر حظا” لقيادة المرحلة المقبلة، ما يجعل أي انسحاب مفاجئ يطرح، بحسب حمودي، سؤالا سياسيا مركزيا حول خلفيات هذا التحول.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن مؤشرات الرغبة في الاستمرار كانت واضحة أيضا داخل البنية التنظيمية للحزب، مبرزا أن التجمع كان مقبلا على عقد مؤتمر وطني عادي خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، غير أن الحزب لم يطلق أي دينامية تحضيرية، لا عبر تشكيل لجنة تحضيرية ولا عبر فتح نقاش داخلي، ما يعكس وفق تعبيره توجها نحو تأجيل المؤتمر.
كما لفت الأستاذ الجامعي إلى أن خطاب أخنوش في المجلس الوطني الأخير، الذي دعا فيه إلى التمديد لمؤسسات الحزب حفاظا على “استقرار البنيات التنظيمية” استعداد للانتخابات، يندرج في السياق نفسه، ويؤكد أن خيار المواجهة والذهاب إلى الاستحقاقات المقبلة كان مطروحا بقوة داخل الحزب.
وفي هذا السياق، اعتبر حمودي أن أخنوش تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى “مركز التناقض السياسي” في المغرب، موضحا أن مظاهر هذا التناقض تتجلى في تزايد التنسيق غير المعلن بين أحزاب من الأغلبية وأخرى من المعارضة ضده، سواء داخل اللجان البرلمانية أو في مواقف سياسية متقاطعة.
وأشار المتحدث إلى أن السياق السياسي العام، بما فيه بعض اختيارات وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة، والنقاشات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، إضافة إلى استمرار الاحتجاجات الاجتماعية منذ حراك “جيل Z”، كلها عوامل ساهمت في تركيز الضغط السياسي على شخص أخنوش أكثر من أي فاعل آخر.
وخلص حمودي إلى التأكيد على أن أي رحيل محتمل لأخنوش لن تكون تداعياته سياسية فقط، بل تنظيمية أيضا، محذرا من أن حزب التجمع الوطني للأحرار أصبح منذ 2016 مرتبطا بشكل شبه كامل بشخص أخنوش، ما يجعل خروجه المحتمل تهديدا لتوازن الحزب نفسه، خاصة أن جزءا كبيرا من النخبة التي التحقت به بعد ذلك التاريخ قد تغادر بدورها، ما يفتح الباب أمام تحول عميق في بنية الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط