story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

حمداوي: فيضانات القصر الكبير ثمرة لسياسات مهملة وأموال منهوبة

ص ص

عاد ملف توحل السدود بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي بعد الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مدينة القصر الكبير ومناطق مجاورة، في ظل أمطار وُصفت بالاستثنائية وارتفاع منسوب المياه في سد وادي المخازن، أحد أكبر السدود في شمال البلاد.

هذه المنشآت المائية، التي أُنشئت أساسًا للتحكم في الجريان وتخزين المياه وحماية المدن والسهول من الفيضانات، تواجه اليوم تحديات متزايدة بفعل تراكم الطمي والرواسب، وهو ما يعرف بظاهرة التوحل، التي تقلل، بحسب مراقبين، السعة التخزينية للسد وتجعلها غير قادرة على استيعاب ذروة الأمطار الغزيرة.

وبحسب وزارة التجهيز والماء، من المنتظر وصول 3.163 متر مكعب في الثانية إلى سد وادي المخازن، بينما سيتم تصريف 1.377 متر مكعب في الثانية منه. ويرى مراقبون أن ضرب هذه الأعداد في عدد ثواني الأيام الثلاثة المتوقع أن تشهد أمطارًا استثنائية يعني أن ما سيرد على السد هو 820 مليون متر مكعب من الماء، بينما سيتم صرف 357 مليون متر مكعب في نفس الفترة الزمنية.

ووفق حسابات المراقبين، فإن الحقينة النظرية للسد قد تصل إلى 1.451 مليون متر مكعب، وهو ما يتجاوز ضعف طاقة السد العادية (673 مليون متر مكعب). ورغم أن هذه الأرقام لا يمكن تحققها عمليًا لأنها تفوق ارتفاع السد وقدرته على التحمل، فإنها تبرز حجم الخطر المحتمل على المناطق المنخفضة، إذ ستغرق المياه، بحسب المراقبين، مناطق شاسعة بين جبالة والغرب.

وفي هذا الصدد، اعتبر محمد حمداوي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن “ما وقع في القصر الكبير ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو نتيجة لتراكم إشكاليات عميقة تتعلق بإدارة الموارد المائية، وصيانة البنى التحتية، ومسؤولية السلطات في حماية الأرواح والممتلكات”.

وأشار حمداوي، المفتش السابق في علوم الحياة والأرض والمختبرات العلمية، إلى أن آثار التوحل تشمل “فقدان السعة التخزينية للسدود، وارتفاع مخاطر الفيضانات، وتقليص العمر الافتراضي للسدود، واختلال التوازن البيئي داخل الخزانات وعلى مجاري الأودية”.

وتابع: “وزارة التجهيز والماء تقر رسميًا بأن التوحل يٌفقد المغرب عشرات الملايين من الأمتار المكعبة سنويًا. بعض السدود فقدت أكثر من 12% إلى 20% من سعتها الأصلية”، ما يعني أن المغرب “يبني سدودًا بمليارات الدراهم، مع تركها تتآكل ببطء بسبب غياب الصيانة الوقائية الجدية”.

وشدد حمداوي على أن “كلفة إزالة الأوحال من السدود تصل إلى 70 درهمًا للمتر المكعب، وتكلف 700 مليون درهم سنويًا (أي 70 مليار سنتيم: 70 مليون دولار)”. وأضاف: “الفيضانات التي ضربت القصر الكبير ليست قضاء وقدرًا فقط، بل ثمرة سياسات مهملة وأموال منهوبة”.

وحذر من أن ضعف صيانة السدود لا ينفصل عن “آفة الفساد المالي واختلاس المال العام، التي تحرم الدولة من الموارد اللازمة للاستثمار في المشاريع الحيوية وصيانة البنى التحتية”. مستشهدًا بما وصفها بـ”فضيحة” الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قائلا: “الأموال التي تم تبديدها أو اختلاسها كان من الممكن أن تسهم في حل العديد من المشاكل الملحة، بما في ذلك تمويل برامج إزالة توحل عشرات السدود، وتطوير البنية التحتية لمواجهة الفيضانات، وبناء منظومات إنذار مبكر، وحماية مدن كاملة من الغرق”.

وخلص حمداوي إلى أن “إصلاح السدود يبدأ بإصلاح الحكامة، وحماية المدن تبدأ من محاسبة الفاسدين”، وأن “التنمية الحقيقية لا تُبنى بالأرقام في الخطابات، ولا بالتبني الرسمي لخطاب المعارضة من قبيل التساؤل: أين الثروة؟ والإقرار بأن المغرب يسير بسرعتين، بل بالإنجاز على الأرض، وبالحماية الفعلية لأمن المواطنين وممتلكاتهم”.